القول الفصل

القول الفصل

السبت، 31 ديسمبر، 2011

الليلة عيد راس السنة!




الليلة عيد راس السنة
الليلة مروا من هنا
وصلوا النفق
احمد سبق
أحمد زحف تحت الجسر
أعطى الإشارة للرفق
خمس دقائق باقية على ساعة الصفر
خمس دقايق باقية ويطوف بالنهر
يغسل جراح أيوب
ويا دروبنا يا دروب
باقي ع خمس قلوب
قتلت صبر أيوب
**


لا تبكي قومي زغردي
قومي البسي ثوب الفرح
دلعونا قومي زغردي
قومي البسي ثوب الفرح
قومي اسمعي آخر خبر
الليلة مع وجه الفجر
طاف بالنهر
طاف بالنهر

**

الليلة يا دلعونا راجع ظريف الطول
ينزف رصاص ودم
ينزف بارود وعرق
الليلة من جرحه انطلق اول طَلَق
الليلة يا دلعونا راجع ظريف الطول

**

في جعبته أنغام
غنوها في فيتنام
وصورة لجيفارا الثائر الإنسان
الليلة يا دلعونا راجع ظريف الطول

**

في جعبته أسرار
في جعبته أخبار
وكتاب عن الثورة وعن الثوار
الليلة يا دلعونا راجع ظريف الطول

**

في جعبته أسرار
كلمة حروفها نار:
اتحدوا يا ثوار اتحدوا! 
اتحدوا يا ثوّار!

*

كل عامٍ والثورة منتصرة!

الخميس، 29 ديسمبر، 2011

أغنية: حسسني إني رخيصة...!!


عذبني
غلغل بقلبي
اسلخني
وقول شي مسبة
انزل فيي وما تخاف
اشهرني 
عملني النيسكت هيفا وهبي
ذلني..
حسسني إني رخيصة
حسسني إني رخيصة! 


7assesneh Inne rkheesa by Moe Kh




WWTTFF!!!???
:D  

رأيت ديمة...

إنه لأمر غريب، غريب جدًا. 
ما هذه الأفكار العجيبة التي تخطر لي الآن؟ هل كلها تراكمات لاوعي مترسبة في قاع الأفكار اللذيذة المسبقة التي كانت شغلي الشاغل في ساعات استنقاع الملل العضوي المضمون في مؤسسات التلقين- الحصّة، الحصّة كانوا يسمونها، وهي كانت هناك، في الحصة، دائمًا، ثابتة في المقعد الأوّل أمام المدرس، وكان اسمها ديمة. 

ديمة لا تعرف بلادًا غير صفّنا، لا أستطيع الآن إلا أن أتصوّر أنها كان قد وُلدت في الصف، ولم تخرج منه أبدًا، ولدت على المقعد الأوّل، أمام طاولة المعلم. كان صمودها على ذاك المقعد صمودًا رهيبًا، كانت تجلس طويلا بصمت، وكانت في أوقات الفرصة والإستراحة، حين نخرج كلنا إلى الساحة لنركض ونأكل ونصرخ ونغني و"نزبّط" بعضنا البعض، كانت ديمة تنتقل من الكرسي لتجلس على الطاولة تأكل زوّادتها، لكنها كانت ثابتة الحفاظ على مقعدها، ما الذي كان يمكن لديمة أن تخسره من هذا المقعد؟ 

كنت أفكر أحيانًا، هل تخبئ شيئًا هناك؟ كم سيكون مثيرًا لو أننا اكتشفنا في العام الأخير أن ديمة تخبئ المخدرات تحت الطاولة، كنت أتخيّل دائمًا، أن تقتحم الصف وحدات مكافحة الإرهاب وتعتقل ديمة، ثم تختفي لأربع أشهر نكتشف بعدها أنها كانت العقل المدبّر وراء تفجير القطارات في مدريد، لكن كيف يمكن؟ إنها لم تترك الصف يومًا! هل كان ممكن لديمة أن تكون الشخصية المجهولة التي قبّلت الضابط ريبابوفيتش في قصّة "القُبلة" لتشيخوف؟ اللعنة، هل ديمة تُقبّل؟ 

للدراما علاقة طردية حميمة مع التيستوستيرون، وأنا متأكد من أن ديمة تعرف التيستوستيرون أكثر منّا كلنا: صيغته الكيميائية C19H28O2.. كتلته الجزيئية 288.42، كما أن توافره البيلوجي منخفض... هذه... هذه التفاصيل المملة التي لن تجدها حتى في ويكيبيديا، ديمة تعرفها جيدًا... إنها تفاصيل حياة حميمة، إنها تفاصيل نضوج الحب إذ يخرج من فرن المراهقة ساخنًا طريًا ومعقود الخميرة، إن ديمة تعرف التيستوستيرون بكامل تفاصيله، كيف ينام، ماذا يحب أن يأكل، أي هدية، لعيد ميلاده، يريد... هذه الأمور تعرفها ديمة فقط. 

لقد أنهيت الثانوية دون أن أكتشف العلاقة الغرامية غير المعلنة بين ديمة وديميتري ماندلييف، لقد شككت بالأمر منذ لاحظت ان أسمائهم متشابهة، ماندلييف كان متزوجًا، لهذا أبقوا العلاقة سرًا، أما ديمة، فلم تكن قادرة على الإجهار بالأمر: لقد كانت ضحيّة قضيّتها، ضحيّة نضالها الغريب لأجل الحفاظ على مقعدها في مقدمة الصف، كان كشف العلاقة من الممكن أن يضرب صورتها كمناضلة صنديدة تضاهي جان دارك بثباتها. ديمة... ديمة... من أنت؟ "من أي ريحٍ جئتِ" يقول درويش... ديمة لم تأت من ريح، إنها وليدة الملل. إنها وليدة احتقان الفراغ. هذه الديمة، يا الله! 

لكن كيف انفجر بي كل هذا الآن، تسألون أيها الأصدقاء، أنا أيضًا أستغرب من كل هذا، كم أضمر لديمة، لقد احتضنت هذه المدونة الكثيرين، كتبت عن كل شيء، عن الجميع، لكن ديمة؟ هذا المكان ليس لديمة. هل تقرأ ديمة المدوّنات؟ هل تقرأ الصفحات الثقافية؟ عزا! ماذا تقرأ ديمة بحق الجحيم؟ بأي منطق يذهب علماء العالم إلى سيرن في سويسرا ليدرسوا نشاط مصادم الجزيئات الكبير- LHC. قبل أن يتمكنوا، ولو للحظة واحدة، أن يكتشفوا الأعجوبة الانشطارية الكامنة في امكانية التفاعل النووي عند اصطدام ديمة (كنموذج التمثيل الكلوروفيلي) بالتبلور المادي لواقع الأدب الايروتيكي المعاصر! نيّكت  أيها الأصدقاء، نيّكت! تخيّلوا ديمة تقرأ "لوليتّا" أيها الأصدقاء، تخيّلوا!

لقد رأيت ديمة اليوم، أيها الأصدقاء، لقد رأيتها. رأيتها تسير في الشارع، في الشارع بين الناس أيها الأصدقاء! لقد كانت، كانت تسير، (مهرولةً ولكن لا داعي لذكر هذا لئلا نُفسد الحفلة) وكان حولها بشر، وسيارات، وقطعت، بجرأة ملحمية، الشارع في مكانٍ ليس فيه ممرًا للمشاة، لقد كانت مذهلة، مذهلة أيها الأصدقاء لدرجة أني توقفت لأشاهد ديمة وهي تسير. 

لقد رأيت ديمة اليوم، أيها الأصدقاء، لقد رأيتها. كانت هناك تكثف تجلّي المدينة في اقتفاء أثر الحاضر، بوصفه حسد التاريخ لمستقبل المكان. إنها تجلّي التحوّلات التي لم نكن نترقبها يومًا، إنها تعاظم النتوء في الحتمية التي تؤدي بالضرورة إلى انهيار الميثافيزيقا عن بكرة أبيها: نادوا هايدجر، نادوه... لقد قطعت ديمة الشارع! 

لقد رأيت ديمة اليوم، أيها الأصدقاء، لقد رأيتها وفهمت فجأة كيف يأكل الزمن مبنى الإدعاء المنطقي ليحوله ثقبًا أسودًا للوعي الشخصي الذي أسسنا عليه قصّتنا. لم أستطع، أيها الأصدقاء، أن ألقي السلام على ديمة، لقد تعطلت الحواس فجأة؛ لقد سقطت في فقدان ثقتي بكل الأبعاد التي تحتملها علاقتي بذاتي، لقد سقطت حيث ينهار التاريخ ضاحكًا في وقتٍ كنت أظن فيه بأني أحتكر النكتة الكونية. لقد سقطت أيها الأصدقاء، حين رأيت حركة ديمة، والتاريخ، تتجلى أمامي... وأنا الذي كنت أفكر أن التاريخ قد انتهى.

مجد

السبت، 24 ديسمبر، 2011

سينما الشيخ إمام...



شوف عندك يا سلاملم واتفرج يا سلام
أفلام القرع كوسا هتقدم فيلم خام
من مخرج الروايح مسبب الزكام
عن قصة واقعية من توليف المدام
والفيلم لجل خاطرك ماخد مليون وسام
واتفرج يا سلاملم ع السيما يا سلام
*

الناس ملهية وساكتة والصالة بتشغى عيون
والفيلم مطلع ريحة والناس مش لاقية لمون

عيل فرحان بشبابه ومغرق شعره صابون
مشكلته مبيخلفش... ومراته كمان بتخون
ودلال بتموت بعطيه، وعطيه ماهوش مضمون
لازق بزبيدة التشه اخت الأستاذ مأمون
جوز طنط ماريكا اللبوة الي مرافقة المأذون
الي مراته أم قدارة اخت محمد سعدون
الي معلق نبوية بنت الأستاذ مأمون

والفيلم تعقد خالص
 جايبينله شجع مجنون
دب خناقة في خمارة
 وشالوه ع البيت معجون
والبطلة هتشرب مزة.. مبروك
وصل المأذون
مبروك
وصل المأذون!



* شدت الأغنية انتباهي، في البداية لتشابه (وتطابق في بعض الأحيان) الجمل الموسيقية مع أغنية "غابة كلابها ديابة".
مما وجب التشويق. 

عن الانتفاضة السورية التي "ضعفت" !!!

هناك من لا يريدون تذويت لغة الثورة ونفسيتها، من يريدون دعم الثورة وفق العقلية التقليدية، والصحافة التقليدية، والتحليل التقليدي.هؤلاء الذين يرون الثورة في ما تعكسه الجزيرة، هؤلاء الذين لا يتكلّفون أن يشاهدوا ولو فيديو واحد من ضمن مئات الفيديوهات اليومية للثورة السورية... لكي يعرفوا الثورة السورية على حقيقتها.
"الحلول الأمنية نجحت في تخفيض فعاليات الانتفاضة" يقول عبد الباري عطوان في مقالته، غاب عنه أن هذه الثورة الشعبية لا تزداد إلا قوة!
إليكم أيها الرفاق، الثورة السورية التي ضعفت!



الحل الأمني غير قادر حتى على قتل حيوية إيقاع شعب عطش للحياة!
مدينة حمص، أمس، 23.12.2011






الحل الأمني غير قادر على قتل أغنية!
الآلاف في أزقة دمشق يوم أمس 23.12.2011






الحل الأمني غير قادر على إرهاب أطفال القرى!
 المئات في قرية نصيب، أيضًا أمس...








أما في دمشق...!
قبل سبع  أشهر رأينا كيف قُمع هذا الاعتصام الصغير... رأينا الحل الأمني









أما دمشق هذا الأسبوع:






وزغردن يا بنات :) 

الخميس، 22 ديسمبر، 2011

من دستور محرر في صحيفة محلية...


إذا صدفت معك ثلاث مواد عن نفس الموضوع: انشرهن بملف خاص.

إذا صدفت معك ست مواد عن نفس الموضوع: انشرهن بملحق خاص.

إذا صدف انه الثلاث مواد، أو ستة، مكتوب فيهن نفس الشيء: تجاهل، وانشرهن... هاي فرصتك الوحيدة انه تنجح تطلع ملف. 

الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

حين استيقظ الثوّارُ باكراً...




النساء، صباحاً.

|مجد كيّال|


صباحُ الخير. 


إنها السابعة صباحًا، يوم الأربعاء- صباحٌ بطعم الجريدة، لا مواقع الأخبار الإلكترونية، وقهوة أبي، لا إسبرسو الجامعة. صباحٌ للمذياع والاستعداد للخروج إلى السوق: سأذهب الآن إلى جدتي تُعد المناقيش بوتيرة صناعيّة.. بخُبثٍ ودود، ثم أمرّ بطلابٍ يجتمعون باب المدرسة في يومٍ لا دوام فيه، ويتآمرون فيما بينهم. أتابع السير نحو المطبعة، فريد المطبعة يغني مع أم كلثوم ويرتب عند باب المطبعة كتبًا لتفسير الأحلام، ويغمز بفرحٍ جدّي. جاره، بائع "الكاسيتات"، يسألني بابتسامة إن كنت سآخذ "شريط أم كلثوم الجديد".


تمرّ الفتاة مستعجلة، لا أكاد أراها، تستوقف طبيبًا لتهمس في أذنه قبل أن يُكمل سيره ليُعدَّ العيادة. عند أوّل الشارع صحفيٌّ موضوعي يشتري  الكاز، وشباب سُكارى يحملون صداعًا من ليلة أمس، يهيئون الزجاجات الفارغة. شاعرٌ تفرّغ من نصف وظيفته، ومؤذن وجد نداءً يشوقه، أكثر من صلاة الجمعة. أطفالٌ حفاة ينتظرون لعبتهم اليومية عند آخر الشارع.


البائع في الحسبة يدسّها في كيس البندورة، بائع الفلافل يلف بها الرغيف السُخن، وعلى ظهرها تكتب المعلمة أسئلة الإمتحان لطلابٍ يعدّون مراهقتهم عند باب المدرسة، تلفّ بها الفتايات ما اشترينه من فوطٍ صحيّة ويعلّم الأب ابنه كيف يصنع منها طائرةً ورقيّة (إنها السابعة صباحًا، إنه زمان الطائرات الورقية.) وتضعها السيّدة المُطلقة وسط رواية "الأجنحة المتكسرة" لتذكر أين وصلت بالقراءة..


إنها السابعة صباحًا، يجتمع الجميع حول ورقةٍ واحدة؛ يغمز فريد المطبعة. 


فلسطين، 1987




--

تُنشر ضمن مبادرة المدونين الشباب لإحياء ذكرى الانتفاضة الأولى بالتدوين. أدعوكم لزيارة مدونات أخرى شاركت في المبادرة: 

طفلٌ "افتراضي" يريد أن يرى الفدائية
ثمينة حُصري تدوّن عناق الأغنية والنضال
محمد حسّونة يبدأ ميلاده
والمزيد...

بريد فلسطيني-سوري - بلاغ رقم 1: لأجل من يُقتلون باسمنا...


وردةٌ للثورة... 


|مجد كيّال|

من أجمل مصادفات الربيع العربي هي تزامن إعلان الإضراب العام في فلسطين المُحتلة وسوريا يوم الأحد القادم، في فلسطين إضراب ضد النكبة القادمة التي تنتظر أهل النقب، وفي سوريا "إضراب الكرامة" الذي نأمل أن يبدأ مرحلة جديدة من الثورة هي مرحلة العصيان المدني. إنها مصادفة تعيد الابتسامة المؤلمة إلى وجوهنا حين تذكّرنا بالحقيقة؛ أن أي قضيّة لا يمكنها أن تنتصر إن لم تتنفس نضال المضطهدين وقضاياهم في كل بقاع الأرض، فكيف إن كان الأمر بين سوريا وفلسطين، بين أبناء شعب واحد شظّاه الاستعمار؟
"المقاومة حيّة، قبل الدعم الإيراني"

نرى عند "فريق" من الفلسطينيين موقفاً مؤيداً لنظام بشّار الأسد بصفته نظاماً "مُمانعاً"، وهو موقف خطير ومقلق للغاية لما يعكسه عند جزء من القوميين من بذور أدلجة للقومية ما سيصلبهم بالضرورة إلى أنماط فاشية الملامح. ومن جهةٍ أخرى عند جزء من الماركسيين، لما يعكسه الموقف من هزلية هي نتيجة مباشرة لأزمة فكرية حادة. وكلا الحالتين سنتوقّف عندها في وقتٍ آخر.

"من السهل أن تكون ثوريّاً في زمن الثورة..." خدمت هذه المقولة وقتاً طويلاً لتشرح وضع هذا "الفريق": تواطؤوا مع الأنظمة حين صمتت الشعوب، وثاروا مع الشعوب عندما احتضرت الأنظمة. ولكن هذا الفريق عليه اليوم أن يجد توليفة جديدة تغطي عورة تأخره عن الثورات (خذ الذين يخافون على المقاومة ويدعمون فريق أوسلو في الوقت ذاته، مثلاً)... فوهبوا قاموس السياسة مقولةً جديدة: "أن تكون ثورياً في مكان الثورة..." حتى لو كنت معها بذات اللحظة في مكانٍ آخر.

هناك من فشل في امتحان صدق الثورية والمبادئ، ولكن أيضاً مؤيدو الثورة في فلسطين لم يكن نجاحهم باهراً، حين لم نقم بالدور الواجب علينا (وهو أكثر من التضامن البسيط) أمام أخوتنا الذين يُقتلون باسم قضيتنا، فنحن في مرحلة غير هوليوودية، لا يتلخص الشر المطلق (الدكتاتورية والعمالة معاً) في رجل واحد (مُبارك مثلاً) وفي هكذا مرحلة تتوخى منّا الثورة عودةٍ إلى الجذر الإنساني للموقف الإنساني، مرحلةً مفصلية تهدم كل المفاهيم الجاهزة وتعيدنا إلى طور بناء الثقة بعقل الإنسان الحر.


انتشر خطاب السيّد حسن نصر الله في يوم عاشوراء كالنار في الهشيم بين مؤيدي نظام الأسد، ومنّا طبعاً من أدمن خطابات السيّد وأدمن تكرارها حتى حفظها. الآن، لنشاهد ونصغي جيداً، ثم نسأل مؤيدي النظام الذين يدعون خوفاً على المقاومة من التدخل الأجنبي: لماذا لا تخرجون ضد السيّد (بنفس الحماس الذي تؤيدونه فيه) حين يقول في خطابه: "في ليبيا انتصر الشعب على طاغوته والقوى السياسية مسؤولة عن تحقيق طموحات الشعب..."؟ فرحت لهذه الجملة، لثقتي بأني الشعب الليبي قادر على إتمام ثورته عاجلاً أم آجلاً وكنس الأجنبي من بلاده. ولكن لماذا تسقط الشرعية عن ثورة شعبية سلمية في سوريا، ولا تسقط عن ثورة تسلحت (بحق) وساندتها طائرات الناتو؟
"بدنا نعيش"= ثورة

تحدث نصر الله أيضاً عن تصريحات غليون حول قطع العلاقة مع حزب الله وحماس –وهي تصريحات يجب علينا نقاشها ورفضها من منطلق غيرتنا على الثورة وأهدافها- ولكن المنطق الغريب الذي يجعل هذا التصريح "يُثبت" عمالة الثورة في سوريا، لماذا لا يسري على الثورة التونسية بعد أن ضدّم الغنوشي "ضماناته" لصحيفة الـ"ويكي ستاندار" الأمريكية بأنه لن يكون في الدستور مادة مناهضة للصهيونية أو لإسرائيل "لأنه لا يرى سبباً لذلك.." ؟!

أنا لم أفوّت يوماً خطاباً للسيد، لكن الثورات ولدت لنا أذنين إضافيتين لنصغي أكثر، وفم جديد يطرح الأسئلة: هل يمكن للمقاومة الصمود يوماً واحداً دون احتضان الناس لها؟ وهل كان حزب الله سيكسب الحضن الشعبي الدافئ في الجنوب لو أنه تعامل مع الناس كما يفعل الأسد مع أبناء شعبه؟ المقاومة موجودة قبل الدعم الإيراني والسوفييتي والأمريكي... لكنها لم تكن يوماً موجودة قبل الجماهير التي تحتضنها.

أنا لم أفوّت يوماً خطاباً للسيد، وأقارن هذا الخطاب بخطاب النصر، هنالك فرقان أساسيين: الآن، العقل هو الذي ينتفض، وليس القلب. الآن، لا تبث المنار بعد الخطاب فيديو كليب "شُكراً قَطَر..."
  
من السخيف أن نطلب من الثورة السورية أن تقدم لنا صك ضمان لتأييد من لا يؤيدها. نحن شعب يصنف فرق كرة القدم في المونديال بحسب دعمهم لقضيتنا، فهل يمكننا أن نطلب من الشعب السوري أن يرفع رايات أطراف تنادي بضرورة بقاء النظام مهما كان الثمن؟... ما يمكننا أن نفعله، وكان على المقاومة أن تفعله، هو أن نعود إلى رشدنا ونقدّم كل ما بوسعنا للثورة دون شروط، حتى تنتصر دون أن تحتاج الخروج من حضنها الوطني والتقدمي.

الخميس، 8 ديسمبر، 2011

دويتو جرايسي-زيدان: تفووو!



طالب رئيس بلدية الناصرة المُسمى رامز جرايسي ألأحزاب السياسية في لجنة المتابعة بعدم رفع الأعلام الفلسطينية في مظاهرة يوم الأحد للدفاع عن النقب، لماذا؟ لكي "نؤكد على وحدة النضال وكفاح الجماهير العربية…" وناهيك عن "هبل" الرابط المنطقي بين المسبب والنتيجة، إلا أن رئيس لجنة المتابعة  المُسمى محمد زيدان أيده في مطلبه لأن رفع العلم "ليس ضرورياً (…) ولا نريد أن نستفز مشاعرهم كونهم حساسون من العلم…"

وربما علينا أن نقدّم لهذين الشخصين -الأول الذي استقبل البريطاني-الصهيوني طوني بلير والثاني دعا في مظاهرة كفرمندا لمناهضة بيع الأراضي للإسرائيليين "لأن هناك فتوى دينية تحرم ذلك-  بعض التوضيحات، البرقيات، المعلومات والتحذيرات:

العلم الفلسطيني هو المظلة الوحيدة لكل القضايا، اليومية والوطنية والقومية والطبقية والاجتماعية والنسوية والقانونية والدولية والأممية والعمالية.. إلى آخره. وقضية النقب هي قضية فاقدة للسياق وفاقدة للمعنى دون سياقها الوطني الفلسطيني، فهي قضية تضرب جذورها في عمق نكبتنا.

أنا سأُضرب وأتظاهر في القدس، ليس لأن هذه الحكومة هي حكومة "متشددة" كما يقول المحدود محمد زيدان. بل لأن إسرائيل كلها بكل حكوماتها وأغلبيتها، عنصرية وقمعية، أنا لست ضد مخطط برافر لأني ضد مخطط برافر، ولا لأني أشفق على أهل النقب، بل لأن المخطط هو نتيجة لوجود الدولة الصهيونية التي نقف ضد جذورها ونتيجتها. نحن ضد الدولة، لسنا ضد المخطط… نحن لسنا قططاً ترتعش خوفاً وتتنكر في ثياب تاجرٍ أرستقراطيّ مكروه يشغل منصب رئيس بلدية أكبر مدينة عربية في فلسطين المحتلة.  نحن، فعلاً، يا رئيس لجنة المتابعة، هدفنا الأساسي ليس أن نستفز مشاعر الحكومة… هدفنا الأساسي أن ننكح الحكومة.  

ستكون هذه المظاهرة من أكثر المظاهرات التي ستُرفع فيها الأعلام الفلسطينية. ومن سيتجرأ أن يلفظ حرفاً يطالبنا بأن ننزل العلم الفلسطيني سنحشو عصاة العلم في ذاك المكان الذي تعوّد على بيعه.

كما أعدكم أن يأتي دوركم. يأتي الدور الذي ستكونون أنتم ولجنتكم المخصية المتعفنة السقيمة هدفاً للتحرك الشبابي لأجل النيل منكم وانتخاب قيادة مُشرفة تحترمنا، تحترم قضيتنا، تحترم تضحيات شهدائنا، تحترم معاناة أهلنا، تحترم تاريخنا، تحترم مستقبلنا وتحترم وطنيتنا وقوميتنا.

نعم للإضراب العام، يسقط كلاب الأسرلة
عاشت فلسطين


--


رابط المقال:


الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

دعوة | 24 عام على الإنتفاضة الأولى


 نداء لكافة المدونين: خصصوا مدوناتكم لإحياء ذكرى الإنتفاضة!


يوافق التاسع من كانون الاول القريب الذكرى الرابعة والعشرين لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
نحن، مجموعة من الشباب الفلسطيني، أبناء الجيل الثاني للانتفاضة الأولى، كثير منا ولد خلالها، نحني رؤوسنا إجلالاً لأبطال الانتفاضة الأولى، شهداءها وأسراها، أطفالها، شيوخها، نساءها ورجالها.

إننا نرى في الانتفاضة الأولى حقبة هامة في تاريخ شعبنا، على الأجيال أن تتناقلها وتتعلم منها، كما وأنها شكلت نموذجاً تستلهم منه شعوب العالم في نضالها من أجل الكرامة، العدالة والحرية.
بهذه المناسبة نؤكد إيماننا بالمقاومة الفلسطينية الشعبية كجزء أساسي في نضالنا من أجل الحرية وتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف أو المساومة أو التفريط، وبمواصلة النضال حتى تحقيق الحرية والعودة.
عليه، نتوجه بنداء لكافة أبناء شعبنا في الوطن والمنفى بإحياء هذه الذكرى من خلال تكريم صانعي الانتفاضة وأبطالها، ومواصلة طريقهم.


كما نتوجه بنداء لكافة المدونين الفلسطينيين في الوطن والمنفى بتخصيص مدوناتهم يوم التاسع من تشرين الثاني لنشر قصص أو مقابلات مع شخصيات عايشت الانتفاضة الاولى أو مقالات أو صور وأشرطة توثق الانتفاضة، وندعو كل مبدع فلسطيني، أن يقدم شيئاً في هذه المناسبة وفق ما يراه مناسباً وممكناً. 

 
عاشت فلسطين

الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

الشيخ إمام يتعاطى الكوكايين مع سيّد درويش...

تسجيل نادر للشيخ إمام في جلسة أصدقاء يؤدي طقطوقة "الكوكايين" لسيّد درويش.




إشمعنى يا نُخ
الكوكايين كُخ
دة أكل المخ هلكنا
اعمله على غيرنا...
رايح لي اتطخ
وجايّ تبُخ
شطب
هو انتَ شريكنا حتى فمناخيرنا؟
ايش عرفك انتَ يا دونكي
المدعوقة دي بخنفتها بتكلفني كوكايين كام في ليلتها؟
ياما راح قناطير جواها
من القزايز إياها
صحة ما صحة.. 
لا إله إلا الله هها ها ها!
راحت مورتو

العايز أهبل يا خواجا زنبل
يروح أبو زعبل وأبوها علشان تنشيقة
ولا خمسة غرام ولا عشرة غرام بيقضّوا أخوك
دَ أنا شطّب على مية توريقة
مش غايته الجيب حينفض؟ إيه يعني
المخ يأكسد.. إيه يعني
نشمه أبيض
يطلع أسود
ياما حُكما وأجزاجية
ياما حانوتية وطربية
بقوا أغنيا على حس الكوكايين دية

ما بقينا صمٌ
بكمٌ
عميٌ
شررم
بررم
يا أفندي البيجي بيجي بيجي

من السما احنا وقعنالك
وانتي استلقتينا
يا مصلحة الجمارك 
وتلاقينا تفليسة ورا تفليسة
والموت ميّة ورا ميّة
وآخرتها تربتّتي تيتي علعباسية
حوشيني يمّا.. ع العباسية.. 
دي مناخيري.. طولت شويّة
حوشيني يمّا..ع العباسية..



*الكلمات المُعتمدة سجلتها من النسخة الأصلية التي يؤديها سيّد درويش بنفسه.

الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

عَن الشاعِر*/ غوتييه

"ساخطًا كان، أو ساحر الجمال." شارل بودلير.




"...لأجل أية حياة آنيّة، كئيبة وتعيسة –هذا كله دون أن نتحدث عن الضائقة المالية- يكرس نفسه من يهمّ بالمسير على درب الآلام التي نسميها امتهان الأدب! منذ تلك اللحظة يمكنه أن يعي نفسه منفصلاً عن الناس: يتوقّف عن الفعاليّة؛ يهجرُ العيشَ؛ يُشاهد الحياة. كل إحساس يصبح شأناً للتحليل. ينفصل، مرغماً، إلى اثنين، ودون أن يجد موضوعًا آخرًا، يصير جاسوساً لنفسه. إن احتاج جثّة، يستلقي هو على نُصُبٍ رُخاميٍّ أسود، وبفعل المعجزة الأدبية يدقّ إزميلاً في قلب ذاته. وأي صراعٍ يخوض في مواجهة الهيولى، تلك الذات المتغيرة التي يتبدّل ظاهرها دون توقّف، علّها تتنصل من السيطرة عليها، تلك التي تمنح إجابتها السماويّة فقط عندما يُفرض عليها أن تظهر بشكلها الحقيقي! علينا أن نسمو بالتفكير-برعبه المرتجف لوقع السطوة- حتى يلبس فستان معقّد النسج والتلوين، ونعرضه ساخطًا كان أو ساحر الجمال.

المشاركة في اللعبة للمدى الطويل تنهك الأعصاب، تلهب العقل وتفاقم الحساسية؛ ثم يأتي العصاب وعوارضه المضنية المختلفة، الأرق المهووس، العذابات اللانهائية، أمنية الموت، انحرافات غريبة، أفكار تفرض نفسها ونفور غير مبرر، نشاط جنوني وإرهاق مرضي، التنقيب عن إثارة عاطفية واحتقار للغذاء الصحي، مهما كان. أنا لا أعرض الصورة مشوهةً؛ عدد من حالات الموت التي شهدناها مؤخراً تشهد على دقة ما أقول. كل هذا قلناه عن الشعراء الموهوبين، الذين آتاهم المجد، هؤلاء، بأقل تقدير، ماتوا على مذبح مُثُلهم العُليا." 

 20 شباط، 1868
 تيوفيل غوتييه

 ترجمة: مجد كيّال


ملاحظة: 
تاتي هذه الفقرات في واحد من أربع نصوص كتبها تيوفيل غوتييه عن شارل بودلير، وهو المؤلَّف الذي يحمل عنوان "شارل بودلير" وقد نُشر في المرة الأولى سنة واحدة بعد موت بودلير بمثابة مُقدمة لطبعة المؤلف الخالد "أزهار الشر"، وكان بودلير قد أهدى هذا المؤلّف في العام 1859 لغوتييه نفسه، الذي كان يعتبره بودلير "أديباً فريداً ومجدداً لم يظهر له مثيل حتى الآن..."

* العنوان هو اختيار شخصي غير مذكور في النص ذاته.

الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

ملاحظات من المقبرة وعنها.../ مجد كيّال

// إنطباعات مشاهد عن مسرحية "عِشرِة عُمُر"..


"لا تتركنا نغترب هاربين". ملصق المسرحية.




|مجد كيّال|



مسرحية "عشرة عمر" تحكي قصّة مقبرة؛ منذ ولادتها عند بائع المثلجات، وحتى نهايتها بمهرجان جثثٍ حافل. إنها عمل يجتهد ليفسح لنفسه مساحةً بين تيارين محليين، الأوّل يهرب للانشغال بنصوص الأسئلة الإنسانية الكونية بحيث يشتغل بها من خلال احتراف لمسرح بمهنيته إذ يتمأسس، وآخر من النفاق أن نسميه تيّار إذ أنه مشغول بإعادة إنتاج التخلف الفنّي عبر "نصوص" محلية  تقول ما يقوله الجميع وتسأل عن ما نعرف إجابته سلفاً من خلال مسرح هاوٍ وركيك. لا نعرف إن كان مؤلف المسرحية ومخرجها، نضال بدارنة، يعي هم إيجاد مسلك ثالث بين الخيارين، لكن من المؤكد أن في مسرحيته ما يشير إلى ذلك.

يختار بدارنة أن يطرح قضية العنف في المجتمع العربي الفلسطيني، هذا الخيار يُعيد نضال بدارنة إلى عرابة، قريته التي كتب وأخرج فيها المسرحية، بحيث انه يعارض "المدنية" الفنية المتجاهلة للهموم الحقيقية التي تشغل أغلبية المجتمع في حياته اليومية، وفي الوقت ذاته ينجح بأن لا يسقط في السطحي. ففي حال الخطاب (الاجتماعي، السياسي، الإعلامي والفني) الأحادي الذي يعلك عبثاً قضية العنف منذ سنوات، تصير المهمة أصعب، وينجزها بدارنة بحيث يقضي نصاً وإخراجاً على ما اعتدناه من قول المفهوم ضمناً وترديد الشعارات الفارغة. يواجه الصحافة والسياسيين والمسرح الرخيص الذين يوجّهون أصابع الاتهام إلى وجوه ضبابية غير واضحة، فيوضّح ملامح الوجوه الحقيقية ليصفعها دون هوادة، ولكن أيضاً دون مزاودة فارغة تفصل الفن عن السياسة. لقد كان العمل موفقاً بتحديد اتجاهات السهام، وضبط قوّتها أيضاً.

ولكن العمل بقي في مساحته بين الخيارين الذين أسلفناهما أيضاً على الصعيد المهني، وهذا ليس مباركاً كما هو الأمر على صعيد الفكرة وأسلوب طرحها. وقد نتفهم أن العمل هو تجربة بدارنة الإخراجية الأولى، وقد نتفهم الإنتاج المستقل والصعوبات المادية، ولكن هذا لا يعفي المسرحية من ثغرات درامية ليست قليلة خاصةً في نصفها الأوّل الذي يتفاوت مستواه مع ما تؤول إليه المسرحية في نصفها الثاني من أحداث شيقة.

تعامل المخرج مع طاقم ممثلين مبتدئين، وليس في هذا عيب، ولكنّي أعتقد أنه كان يمكنه أن يتعامل مع ممثلين مبتدئين أكثر موهبةً. الممثل حسن خليفة، الذي أظهر –ولأول مرة على الخشبة- موهبة جميلة جداً لكنها مهدورة وبحاجة إلى المزيد من العمل، أما باقي الممثلين فيتراوح أداءهم بين السيئ والعادي، والموفق منهم كان موفقاً لأن دوره يحتاج ضعفاً، لا لأن قدراته خارقة. أما المخرج، ربما لأنه ممثل، فلم يستطع أن يفصل نفسه كاملةً عن المسرحية منذ لحظة بدايتها، إنما كان جزءاً منها في مشاهد قليلة يُكسر فيها جدار المسرح الرابع، وقد أتى هذا التدخل قوياً، يُغذي الحبكة ويعكس الحالة الهزلية، ومع ذلك  هنالك بعض الأماكن التي يبدو في التدخل غير مبرر بأي شكل من الأشكال، وكان من الأجدر أن تحذف من العمل.

تكوّن العلاقة بين ثلاثة؛ المخرج - شخصية "عزو" (خالد ماير) الذي يؤدي دور تقني المسرح- باقي الممثلين، علاقة جميلة لا تكسر الجدار بين المشاهد والمسرحية فحسب، بل تعطيه مرونة مثيرة ليتلاشى تارة ويعود إلى مكانه تارةً أخرى ويُهدم بقوة في موضعٍ آخر، حيث يتاح لك أن ترسم المسرحية رسماً بيانياً بإحداثيات على محور بين المشاهد وعالم الممثلين المُغلق.

الكوميديا في المسرحية هي وليدة تكثيف الشخصيات التي نقابلها نحن في حياتنا اليومية، وهذه كوميديا جميلة ليس فقط لأنها تتقي ابتذال الأخطاء والمواقف، بل لأنها أيضاً تربطنا شخصياً بحجم الفاجعة التي ترويها المسرحية ولا تتركنا نغترب هاربين من واقعنا.   


||

عشرة عمر

تأليف وإخراج: نضال بدارنة
تمثيل: حسن خليفة، محمد دبدوب، خالد ماير، محمود مرة ويسرى بركات
مدير إنتاج: وافي بلال
ديكور: هدى كلش
تصميم إضاءة وتنفيذ: عادل سمعان

الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

من شعبولا إلى شاكير: هكذا يؤيدون بشار الأسد...

كنت أحاول البحث عن أصول الموقف الرافض للثورة الشعبية في سوريا، وعن الإدعاءات بشأن المؤامرة واشتراك الجزيرة بالمؤامرة، ووجدت وثيقة هامة جديرة بالمراجعة، يرجع مصدرها إلى الأيام الأولى للثورة المصرية، أي قبل اشتعال الثورات في ليبيا أو في سوريا. والوثيقة نُصّت شعراً، ثم نُقلت للتسجيل، ويقول كاتبها: 


"دي خطة قعدوا ورسموها
عشان بلدنا يهدوها
شوفوا الجزيرة بتعمل ايه
بتساعد الي بيدّوها
وهيييييييييييييييييييييييييه" 


والآن مع التسجيل الصوتي الكامل: 




ومن المُثير أن نجد جذور دعم الموقف السوري في موقف المفكر والشاعر شعبان عبد الرحيم، وذلك للتشابه القوي وترابط المستوى الفكري والشكلي بين شعبان عبد الرحيم ووجوه تأييد النظام السوري. وعلينا، في هذا الموضع، أن نحدد التسلسل التاريخي، ونحدد التبلور الفكري في السياق التاريخي، اعتماداً على الجدلية المادية التي نقرأ في سياقها التاريخ. لنتابع إذن موقف شعبان عبد الرحيم بعد الثورة المصرية، كيف تبلورت هذه المواقف؟ كيف تبلورت هذه الرؤيا؟ لنعرف هذا، لنشاهد أين كان د. شعبولا في خضم الثورة الليبية:


"سيادة العقيد ربنا يوفقوا.. احنا عايزين نروح ليبيا نوقف معه"


"بحب العقيد بحب العقيد
بحب قائد الثورة واحب قعدته
وكل كل ليبيا والنعمة حبيته
وهييييييييييييييييييييييييييييييييييه"





أما الشيخ الدكتور في الأستوديو الذي يستقبل شعبان عبد الرحيم بالتعظيم والإجلال يقول عن شعبولا: "شعبولا السياسي الذي لم يدرس السياسة... شعبولا الذي يلخص السياسة دون كلية لسياسة والاقتصاد... شعبولا الذي تنبع السياسة من أغانيه وتلمس كل قلب وكل ضمير."


وهذا الشيخ الدكتور هو الأخ الرفيق المجاهد المفكر، السيّد يوسف شاكير، وهو أحد المنظرين الثوريين للموقف المناهض لثورات المؤامرة والتدخل الأجنبي. ويوسف شاكير هذا هو أحد المنظرين الذين قادوا، إعلامياً وجماهيرياً، مقاومة الاحتلال الصليبي للأرض العربية، لنلقِ نظرة على أهم أعمال الرفيق المناضل: 







أما اليوم، الرفيق المناضل يوسف شاكير... يردد مواقفه.. ذاتها.. بعد أن هرب إلى سوريا الأسد :) 


 

  شعبولا وشاكير... النموذج المثالي لمؤيّدي نظام بشار الأسد :)

الخميس، 24 نوفمبر، 2011

فلسطين لأجل إسقاط المُشير؛ وليخرس الإخوان!

نحن، مجموعة من الشباب الفلسطيني، نرفض ان يتم الزج بالاقصى وبفلسطين لضرب الثورة المصرية العظيمة
فيما تشهد مصر، جولة جديدة من الثورة، يقودها شبابها الابطال، رافضين ان تسلب ثورتهم من العسكر، ومقاومين للقمع الوحشي الذي يتعرضون اليه، قرر الاخوان المسلمون في مصر، اعلان الغد مليونية "انقاذ الاقصى"، إننا نرى في هذه الدعوة التفافاً على كل الحركات والفئات المصرية التي أعلنت الغد مليونية "اسقاط المشير".
للاخوان المسلمين الحق ان يقرروا ما يشاؤون في الشأن الداخلي المصري، لكننا نرفض أن يتبعوا ما اتبعه الطغاة العرب في استخدام فلسطين كحجة لممارسسة قمعهم واستبدادهم. لا يمكن لتحرير الاقصى وفلسطين ان يتم من خلال الدوس على كرامة الشعوب العربية.
نشد على ايادي أبطال التحرير وكافة المدن المصرية
فلسطين أقوى بمصر حرة وكريمة

---
ملاحظة المدوّن: عاشت الثورة مصر المدنية، يسقط الإسلام السياسي!

الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2011


ملاحظات سريعة جداً عن مستجدات الثورة العربية العُظمى



1- اليوم الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011، الساعة 12:58 ظهراً، حتى الآن استشهد في سوريا أربع أطفال: عمّار اسماعيل (13 أعوام)، شحادة القاسم (15)، ماهر رسلان (10) وموسى الفرملي (11)... ولكن الثورة المصرية سكسي أكثر.

2- كل نزول إلى الشارع تأييداً للثورة المصرية مطلوب، ضروري وهام. لكنه منقوص، غير صادق، متخاذل، سطحي، متواطئ وكاذب وسقيم من قبلنا جميعاً. لأنه يتقاعس ويتناسى يومياً الثورات المستمرة في اليمن والبحرين كما تقاعس وتناسى ليبيا. أما من سيبرر بأن حجم مصر ودورها الجوهري يحتم هذا، فليغلق فمه كما أغلق فمه حتى الآن عن ذبح الشعب السوري الثائر، بل وشرعن التأييد لنظام جزّار الأسد. 

3- سؤال أعرف الاجابة عليه: هل يمكننا في حيفا والقدس ورام الله وبيروت وعمّان، أن ننزل إلى الشارع لتأييد الثورة المصرية ونهتف ضد المجلس العسكري بصوتٍ واحد نحن ومؤيّدي بشار الأسد ومناهضي الثورة السورية من رجعيين وفاشيين وشاربي دماء على أنواعهم؟ 

4- نتحدث بقلق عن الثورة المصرية المجيدة، يطمئنني صديقي: "الوضع مطمئن يا رفيق.." وما أن انصرفنا كل إلى أشغاله، التقطت عيني خبراً من موقع جريدة الدستور المصرية: "المتظاهرون يطالبون قوات الجيش بالنزول لميدان التحرير لتأمين "مليونية الإنقاذ الوطني".
الجيش مرّة أخرى؟ كفى! 

5- الشهيد البطل مصطفى البيومي استشهد في الاشتباكات مع مجرمي المجلس العسكري في شارع محمد محمود في القاهرة. كان مصطفى مهندساً، ومن الأعضاء الفاعلين لحملة "دعم البرادعي" في محافظة القليوبية. استشهد مصطفى وهو يصد بجسده الامن الذي يحاول دخول الميدان لتفريق الاحتجاج. استشهد مصطفى لأجل حماية الثورة المصرية عبر إسقاط المجلس العسكري، مشتركاً في المعركة الوحدوية التي هي فوق الانتماء السياسي أو دعمه لأحد المرشحين، البرادعي في هذه الحالة. أما البرادعي فأعلن اليوم موافقته لقبول تكليفه من قبل المجلس العسكري لتولّي رئاسة الحكومة بعد استقالة عصام شرف. 

6- قال أحد الأصدقاء: "يوم واحد بعد سقوط مبارك، ظهرت نكتة، بأن الصعايدة خرجوا اليوم يهتفون "الشعب يريد اسقاط النظام". ربما علينا أن نعتذر لهم، لم أعد أعرف من منّا النكتة."

7- فرحت لما سمعته عن تولّي المفكّر منصف المرزوقي رئاسة الجمهورية بعد أن تم الاتفاق على تشكيل ائتلاف حكومي بين "حزب النهضة" و"المؤتمر" و"التكتل". تابعت منصف المرزوقي منذ أكثر من سنتين، وتفاجأت حين سمعت الخبر. المرزوقي رجل متواضع، مبدئي حتى النخاع، يضرب جذور فكره اليساري في أرضية التراث، وبالرغم من عدم الاتفاق معه من الناحية السياسية في وسطية اليسار التي يحاول تقديمها كخطاب سياسي خاصةً بعد الثورة، وبالرغم من عدم إمساك هذا الحزب بالوزارات المركزية مثل  إلا أن التصاقه بالعلمانية ونضاله الطويل لأجل الحريّات يجعلنا نثق بهذا الرجل ونتمنى له النجاح. 

8- أما في جامعة حيفا، فقد كسرت طالبة سنة ثانية بموضوع التمريض اظفرها، وذلك أثناء محاولة لنزع بيت الآيفون. 

الأحد، 20 نوفمبر، 2011

صرامية رونالدو لأطفال غزة...





نُشر في عدد من الصحف الفلسطينية والمواقع العربية خبراً عن تبرّع لاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو بحذائه المهترئ لمؤسسة "ريال مدريد" الخيرية التي"تكفّلت ببيعه في مزادٍ علني يذهب ريعه إلى دعم مدارس الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزّة."



الآن السؤال، ما هو الهورمون الذي يفرز هذا القدر من الوقاحة؟ شخص يتقاضى مرتب شهري مليوني من اللعب في أغنى نوادي كرة القدم العالمية ومن تقديم الإعلانات لأضخم رؤوس الأموال على وجه البسيطة (أو مش بسيطة)، يأتي إلى مؤتمر صحفي ويقدم لمديري مؤسسة خيرية حذاءً مهترئا من المنطقي أن تفوح منه رائحة قدم هذا النتن، يُباع في مزاد علني لثري متعفن بـ2400 يورو، أي بقدر أضعاف وأضعاف ما دُفع لرونالدو ثمن أن يلبس الحذاء، دعايةً، من قبل الشركة التي انتجته!



لنضع جانباً موضوع التبرع لفلسطين، كان يمكن أن يكون التبرع لأي مكان آخر، ولكن فكرة أن يقدم أحد الأثرياء للمستضعفين حذاءً مهترئاً، هذه عنجهية حقيرة تعكس أكثر من أي حبكة درامية متقنة أنماط تفكير الأرستقراطية المقززة التي تبني نواديها الفاخرة على أنقاض بيوت المستضعفين التي يدمرها القصف أو كوارث الطبيعة.



ولكن الموضوع أيضاً موضوع فلسطين، موضوع أننا ننشر الخبر بجديّة وفرح. موضوع أننا صرنا شحاذين، ليس للمال فقط، بل لأي تعبير هزيل ومحتقر عن التضامن معنا. نحن سمعنا فجأة عن الرأي العام العالمي، وعن التضامن الدولي، وصرنا نلهث كالجراء المسعورة ولعابنا يسيل لنبيع آخر فتات الكرامة الوطنية لأجل الشفقة الدولية.



نحن نكتب مناهجنا بحسب تمويل الخارجية الأمريكية، وننص بياناتنا كما يُعجب الصحافة الأجنبية، ونقدّم مشاريعنا كما تُحب الصناديق الأوروبيّة. علينا أن نسأل: في جيب من دُست الـ2400 يورو؟ أي منتفع وانتهازي من زُمرة أوسلو (بما فيه حركة حماس الانتهازية) خبّأ المبلغ في جيب سترته وأصدر فيه فاتورةً مزيّفة؟ نجده ونطعمه فردة الحذاء اليُمنى، أما اليسرى فنترك له حرية الاختيار أين يضعها.



علينا، وبجديّة، أن لا نمر مرّ الكرام على مثل هذا الخبر. علينا أن نتحلّى بذرة كرامة إنسانية ووطنية، علينا أن نكون، وببساطة، شعب يحترم نفسه! وشعب يحترم نفسه لا يمكن أن يقبل حذاءً مهترئاً تبرعاً لأطفالنا. حذاء رونالدو قيمته 2400 يورو؟ حذاء أصغر طفل حجارة يساوي بعيوننا العالم بأسره.



عندما رأينا الخبر، أنا وبعض الأصدقاء، وتناقشنا في الأمر، ظهرت فكرة أننا علينا أن نتبرع الآن نحن لكريستيانو رونالدو بأحذيتنا:

فلسطين تجمع أحذية مهترئة بقيمة 2401 يورو تبرعاً لكرسيتيانو رونالدو!

هل ستنضمّون؟



الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

سَلَبَت لَيلى منِّيَ العَقلَ: قصة حُب عربيّة







"سَلَبَت لَيلى منِّيَ العَقلَ - قُلتُ يا ليلى: إرحَمي القَتلى" في كل مرة تعاد هذه الأغنية من ألبوم فرقة "إبن عربي"، تتخدر الحواس كلّها، تتوقف الأشياء كلها: الريح والناس، دخان الحرب وعضوي الجنسي، يقف كل شيء، والدموع تقف، على طرف العين. كل مرة تبدأ هذه الأغنية، ينزلق رأسي في كتفيّ، أحضن ذاتي، أفتّش عن أقرب نقطةٍ من الأبد لأركض إليها، أسبقها وأنتظر، ثم أهتف في وجه اللانهاية: لقد تأخرتِ. كل شيء يتأخر عندما تبدأ هذه الأغنية. كل شيء. عندما تبدأ هذه الأغنية، يرجع الدم، كله، بإتجاه القلب؛ قلبي ينتصب... أنا الآن جاهزٌ للحُبِّ!
هكذا عَشِقتُ لَيلى...

*

"سَلَبَت لَيلى منِّيَ العَقلَ - قُلتُ يا ليلى: إرحَمي القَتلى" وبعدين بتيجي الأغنية كمان مرّة، كل الحواس بتتخدر، من الملل، كلشي واقف، العيشة، الهمّة، السيولة، السير، العمار الي ورطتني فيه، وجماعة الضريبة ع باب البيت، كلهن واقفين، فش غير عضوي الجنسي بطّل يوقّف، وزعيق الولد. كل مرة بتبدا هاي الأغنية، ببدا ألطم معها، بفتش ع أبعد محل من غرفتنا، أنام فيه، وأصيح ع الله الي خلق شخيرك. هاي الأغنية هي الاشي الوحيد الي أصعب من شخيرك. لما بتبدا هاي الأغنية، برجع برنّ جهاز السكّري، وبضرب أونسولين... أنا الآن ماكل خرا!
هكذا تزوّجت ليلى...


الخميس، 3 نوفمبر، 2011

إلى غزة؛ أفكار من المتوسط

الأربعاء، الشمس تشرق عن يمينك وقلبك البوصلة الوحيدة. حواسك لا تشير إلا إلى الجنوب. لا ألتفت للخلف، ليس لي ما أودع في البلد الذس قضيت فيه الأيام الأخيرة منتظراً عودتي إلى الوطن. إلى الوطن؟ سيذهب جميع من في القارب إلى غزّة، أما أنا فذاهب إلى فلسطين.
*



حين تخسر تضاريس الطبيعة كلها لصالح البحر، تصبح المساحة الشاسعة حبساً لحاسة النظر الجائعة- لأمهات غزة وفخر الصدام مع كوماندوز سرقة الأحلام- يصبح السمع مصنعاً لأحلام اليقظة وقابلة الأفكار المتوتر الجميلة.



رنين السكايب، لكنة إيهاب الإنجليزية المتّزنة، أغاني الشيخ إمام، ضجيج الراديو في مقطورة الكابتن جورج، صوت خطى أمي ذاهبة إلى العمل صباحاً، وصرير الدفّة. ثم تأتي الأغنية: "يمّا سرينا بصبح، مشيت مراكبنا.. والبحر موجه هدي كرمال واجبنا"


حوار الصحافيين المتأهب فيما بينهم حول حظر النشر، تمييز صوت الرصاص عن الغاز المسيل للدموع. أسئلة جدتي البريئة، عنداء كييت عند جهاز المعكرونة، الهتافات الممنوعة وحديث الرفيقة لحبيبها عبر هاتف القمر الصناعي.. وكلام العاشقين: "يا موج البحر يا عالي..يا واصل برّنا الغالي.."


اخي يتحدث اثناء النوم، ضحكة البنت التي لأجلها لا أموت، سخرية أبي تغلّف خوفه، الصحافية تسجل مقدمة تقريرها، وصوت آرام الصغير يلعب، خارقاً هدير المحرّك القاتل. 
*


ما الذي يجعل من هذا الأمر حلماً؟ كأنني عجوزا تعود إليه قدرته الجنسية، او شاعرا يولد من جديد.
*


أخبرني مايكل ان الكابت جورج يريدني وهو أن نقسم الوقت بيننا لقيادة المركب أثناء نومه، ثلاث ساعات، من الثالثة فجراً حتى السادسة، عليّ أن اقود هذا المركب في بحر ساعات الفجر المجنون. وفقط لأجل الخلفية التاريخية: ليس لدي حتى رخصة قيادة سيارة! أنا غالباً ما أقع عن الدراجة الهوائية، وأتعثر بالمشي! سفينة؟!
*


ما الذي يمكن أن يحدث؟ السجن؟ أحتاج مؤبداً لأتمكن من كبت الأفكار بالكتابة. نعم، الكتابة تكبت الأفكار. الأفكار مثلنا، لا تولد مع أي خطوط حمراء، لكننا قد ننتهي إن لم توضع لنا الحدود. الأفكار كذلك. لا بد أن نقيّدها بالكتابة لئلا تضيع منّا إلى الأبد. الفكرة؛ إمرأة جميلة تمر أمامك في بلدٍ غريب لن تعود إليه.
*



أفكر كثيرا، هل يجب أن أكتب؟ أنا لست صحافياً، لست هنا لادون مغامرة، أنا هنا ليس لأكتب، أنا هنا لأدخل غزة. هذه الأسطر هي الاغتراب عن ماهية الفعل، لماذا اتمسك بها إذن؟
هل نفعل الأشياء لنكتبها؟ أم نفعلها ثم نرى أنها تستحق الكتابة؟ ولكن الكتابة هاجس لا يفارقنا، خاصةً في هذه الحالات، هل تنزع رغبة الكتابة المسبقة عن الشيء مصداقيته؟ لا يمكنك إلا ان تتخيل التجربة مكتوبة قبل ان تخوضها، كلنا نقعل هذا، ربما هذا الفرق بين الصحافي والسياسي وبين الشاعر الحقيقي- هذا يفعل ليكتب، ذاك يفعل حتى يختنق، فيكتب.
ملاحظة عابرة: وُلد بودلير في غزة. 

*


سألني سانتياغو قب لأيام نحن نحتسي الجعة الأولى بيننا في قهوة صغيرة في قرية تركية نائية: أنا قررت الانخراط بمنظمات مناهضة إسرائيل منذ أربع سنوات، وأنت؟
أردت أن أجيب باستفزاز وفظاظة: نحن لا نختار هذا، هذا يولد معنا.
لكني تذكرت حينها أني سأكون كاذباً، ثم شعرت أني أحب هذا السانتياغو.

السبت، 29 أكتوبر، 2011

الخميس، 27 أكتوبر، 2011

أحجية

واحد طالع من البلد عشان يقدر يروح ع البلد، بس إذا طلع ومنجحش يروح ع البلد، بكون رجع ع البلد، وإذا طلع ونجح يروح ع البلد، بنجبر يرجع يطلع من البلد عشان يرجع ع البلد. 

حل الأحجية في الأيام القليلة القادمة...  :) 

الأحد، 23 أكتوبر، 2011

عن الجُنون...


"عليَّ أن أجد أغنية أخرى يا لينا. ولكن ما الذي حدث للأغاني؟! أقسم لكِ يا لينا، أن كلَّ من استطاع استيعاب حزيران 67 قد نجا؛ الذي جُنَّ، جُنَّ يومها، والذي لم يُجن تَمسَحَ. أنظري إليهم، لم يعودوا يتذكرون، ولم يعد يهمّهم سوى مصير خميس، وما إذا كان سيذهب إلى الجنّة أم سيذهب إلى النار لأنه يحبّ البيرة..."





*الفقرة من رواية "زيتون الشوارع" لإبراهيم نصرالله، المشهد من Swing لطوني غاتليف. 

الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

نصحانة حبيبتي..


- حبيبي، بتعرف ليش جمعية "نساء ضد العنف" بتنصّح؟
- ليش حبيبتي؟
-لانه فيها نشويات!
- نشويات؟!
- اه حبيبي..
- نسويّات حبيبتي.. نسويّات..

السبت، 24 سبتمبر، 2011

يمكن لو...

كان كثير بضحّك أحضر فلم نادين لبكي الجديد "هلأ لوين" أثناء سفري إلى فرنسا، كثير محرج إنك تضحك على النكت الي ولا فرنسي فاهمها، وتصفي عم تضحك لحالك والقاعة بتتطلع عليك. كان كثير بضحك اني بحكي مع فتوش واحنا الطعين والزملاء المشاهدين يسمعونا نحكي عربي مش جزائري ولا مغربي ولا تونسي، لأ، عربي زي الي بالفلم! كان ببساطة ممكن اقنعهن إني مساعد منتج، ربما. اه عفكرة، سمعت انه فراس ابن خالتي بده يصير مساعد مخرج، عقبال العايزين.  


"يمكن لو.." أغنية جميلة، من فيلم جيّد (بالتقريب). "هلأ لوين؟" فيلم نادين لبكي الجديد، شاهدته اثناء زيارتي لفرنسا الأبية، محبيتوش كثير، كنت بدي أكتب ليش محبيتوش، بس بعدين قالولي انه يمكن يوخذ أوسكار، قلت خليني بإحترامي. 


أغنية، جميلة، جداً، جزيلاً. 

معرفتكش.

كأنّ الأمر قد انتهى…


كأنّ الأمر قد انتهى. كان الأمر مثل إبرة تخترق الجسد، تنفث محتواها وتخرج. كان الأمر سهلاً، إنهم يعلنون دولةً، كان الأمر بسيطاً، وانتهى. تقدمنا بطلب لتحقيق أحلامنا، هكذا، ببساطة، تقدم طلب لتحقيق أحلامنا في الأمم المتحدة، والناس هناك، في فلسطين التي أُعلنت، يصفقون أمام الشاشة الكبيرة. من الجميل أن نرى الفلسطينيين يحققون أحلامهم، ليتني كنت فلسطينياً أيضاً.
كأن الأمر قد انتهى، نحن الذين أنهيناه. انقطع البث من قاعة الأمم المتحدة وأنا لا أريد أن أعرف ما الذي يحدث هناك بعد انقطاع البث، أنا لا يهمني الآن أن يبقى التلفزيون مفتوحاً أم يُغلق، لماذا أقلق؟ لماذا أسمع الأخبار؟ لقد انتهى كل شيء، صار هنالك دولة فلسطين، وقدّم رئيسها، بصفته “رئيس دولة فلسطين” طلب للاعتراف بها، لقد صارت فلسطين دولة، هكذا، خلال شهر دبلوماسي مكثف، واعترف العالم تصفيقاً، بأننا نستحقها، انسوا الفيتو الأمريكي، ليس هنالك فيتو في التصفيق، لقد اعترف العالم بنا تصفيقا، وهذا ما يهم في الأمر، أن العالم عرف واعترف أن الأمر قد انتهى.
كأنّ الأمر قد انتهى، هذا العلم القبيح المقرف الملوّن بألوان داكنة ثقيلة، صار علم آخر بين أعلام الدولة، علم دولة هي ليست لي. كان الزمن المنصرم زمانًا عشت فيه لأجل شيء ما، وها هو الآن انتهى على الشاشة، لقد سرد رئيس الدولة تاريخنا، وتنازل عمّا يريد منه، وطالب بما يريد، وأنا أمام الشاشة أمضغ كل شيء كان لي وكوّنني في هذا الوطن الحلم، ثم أضعه في مؤخرتي. هل تحلمون بفلسطين؟ ضعوا الأحلام في مؤخراتكم!
لقد ذهب الجميع مع رئيس الدولة إلى نيويورك، الجميع على الإطلاق. ذهبت الجبهة الشعبية التي أضاءت أحلام الشباب الماركسية، وذهبت حماس التي بقينا نتمسك بها كما تبقى من مقاومة مسلحة. ذهبوا الجميع إلى هناك، ذهبوا الجميع إلى النهاية. وذهب الحزب الذي فيه كبرت، وذهب معه رفاقي الذين ماتوا وهم يلهثون وراء قيادة قوّادين يتاجرون بمؤخراتهم.
ما المنطق يا شهداء أكتوبر، مثلاً، من إحياء ذكراكم، بوسعكم أنت تموتوا الآن، فقد تمّت المهمة. ما المنطق يا ابن عين الحلوة؟ اذهب وادفن جدّك أو أباك، وهم أحياء، كل شيء قد انتهى، فجد لك مكانًا في البلاد، لا مكان تعود إليه.
عارنا، نحن، أننا نبحث عن “حقٍ كامل”، يا رئيس الدولة. وعارنا أننا لا زلنا نميّز بين السياسة والتجارة. عارنا أننا لا زلنا نستطيع نفكّر ونحلم في الوقت ذاته. عارنا أننا نطرح دائماً السؤال: “ما الذي كان سيقوله ناجي العلي عن هذا؟” لكنّ ناجي العلي مات. ونحن أيضاً، علينا أن نموت، فإن كل شيء قد انتهى.

الخميس، 22 سبتمبر، 2011

حظ أعثر..

هذا اليوم كان أنحس يوم ممكن يكون موجود على وجه البسيطة. يحرق الله.
مفروض أروح على القُدس عشان أوصّل الباسبورت لحدا، وأعمل شغلة بالمكتبة..
أنا بدي أطلع من البيت، وإذ بتذكر انه انا معي الفيزا عشان اسحب مصاري، بس معيش مصاري اوصل ع المحطة المركزية الي بدي اسحب منها مصاري وأسحب ع القدس! بفتّش دار كاملة، بلاقي بالزبط خمسة شيكل ونص، عملياً ناقصني شيكل واحد، وفش!
قلت مش مهم، بلحق الباص الي بعده ع رواق، كمان ساعة ونص...  بتذكّر انه لازم اخذ الباسبورت، منيح الي مطلعتش ونسيته، بتذكّر إني ناسي وين حطيت الباسبورت. أيها الأخوة الأعزاء؛ ساعة وربع تفتيش على الباسبورت!!!! فش باسبورت.
في جارور واحد فتّشت فيه لحاله عشرين دقيقة، وفش، بعد نهاية التفتيش قررت: خلص، مش راح ألاقيه، بدوّر ع رواق بالليل، وبروح بكرا.  فجأة بعد عشر دقايق بتروّح الوالدة، إمي، عليها الصلاة والسلام، بتفتح الجارور (نفسه الي دورت فيه ثلث ساعة) وخلال دقيقة وعشرين ثانية بتطلع الباسبورت! طبعاً منتقاتل شي خمس-ست دقايق بكون الباص الي بعده صار طاير، مدوّر، وبطريقه لبيت المقدف.
بتعصبن، بقرر انه هذا يوم نحس ومش لازم أطلع، بكون مفكر انه الباص الي بعده كمان ساعة ونص-ساعتين!!
امي بتسألني: "أخليلك مصاري للتاكسي؟"
أنا بجاوب بكل الجفاصة إلي بالدنيا: "لأ، بديش اطلع، الباص كمان ساعتين شو وينتى بدي أوصل ع القدس. بديش اروح ع محل."
امي بتجاوب: "بلاش، انا طالعة ع الشغل."  وبتروح.
انا بتعصبن وبقرر افش غلّي بحدا على الجيميل، بضوي الشاشة بلاقي قائمة مواعيد الباص مفتوحة، إلي ربك وإلكم رب، الباص الجاي كمان 25 دقيقة!!! يعني اذا بطلع بهاي اللحظة المعطاة انا بقدر الحقه، بس وين. ما انا تجافصت وقلت بديش مصاري. كمان دور فش فراطة لتاكسي يوصلني ع المركزية!
بستسلم، بقول خلص، هذا اليوم مش إلي، لازم أنام. شوي، بدق ورد، أخوي، الصغير، مش كثير صغير، ع الباب. بفتح الباب، بسأله اذا في معه مصاري، فراطة، للتاكسي بلكي لحقت الباص إلي كمان ساعة، بقول انه معوش ولا شيكل، بس يمكن في بجزدانه. وين جزدانك ورد؟ بالمطبخ. يلعن الله انا كيف من الصبح مدورتش بالمطبخ؟!!! اخذت من ورد آخر خمسة شيكل كانوا معه وطلعت وقف بشارع هغيفن. للمعلومة، كل التاكسيات إلي بتروح على المحطة المركزية فش عندها ولا أي إمكانية ثانية غير انها تمرق من هذا الشارع. استنيت نص ساعة كاملة، مرقوا 6 تاكسيات وولا واحدة كان فيها محل!!! ولا واحدة!
بعد نص ساعة مرقت تاكسي، طلعت بالتاكسي، دفعت المصاري، قعدت. وصلت المحطة المر كزية مستعجل. طلعت على درج الكهربا، لابس شحويطة طبعاً، وانا مش منتبه بتقوم الشحويطة بتعلق بزاوية الدرج وإصبع إجري بنمعس، ولولا سحبته بعد ثانية كان انقطع.
دم، وجع وعم بعرج، بركض ع الصراف الآلي المعروف بإسمه العربي كاسبومات. بفتح الشنطة وبكتشف إني ناسي كرت الفيزا بالبيت!!!!!
بكفر، بسب، بتعصبن، من الاعصاب بنسى إجري الي عم بتسيل دم بالمحطة المركزية أمام الصبايا السكسي المروّحات من البحر. وبقول لحالي بعد مأخذت نفس: خلص انا لازم أروّح، ممنوع أطلع اليوم من البيت!
بعدين بتذكّر، انه ناقصنا ثنين شيكل وأربعين أغورة عشان أقدر أروّح.
اتصلت بربيع يجي يوخذني من المحطة: السيارة خربانة.
اتصلت بأبوي: رايح مع صاحبه ع طمرة الزعبية!!!! حدا بروح ع طمرة الزعبية يا زلمة!!؟؟؟
اتصلت بدينا: مش بالبلد.
اتصلت رنا: السيارة خربانة.
اتصلت بمطانس: بس كمان نص ساعة بتكون معي السيارة.


قلت لمطانس يرنلي بس يوصل، بستنى، نص ساعة نص ساعة، علماً انه اذا قررت اروح مشي أكيد أكيد أكيد كنت رح اندهس ع الطريق.


قلت الأربعة شيكل الي بقيوا معي شو بدي أساوي فيهم؟ رحت على هاي الماكنة اللعبة إلي بتطلع فيها دبب! لعبت أربع مرات، بالأربع مرات مسكت الدب، وسانتيمتر واحد قبل ميوصل الجورة، عشان أربحه، يوقع! فاك!


زهقت بالآخر وانا استنى مطانس، قررت العب ع اللعبة الي مبارح كل الليل وانا احاول اعمل فيها الأتشيفمينت الأخير، وغفيت بلا مأخلصها. خسرت تني قلت التوبة، آخر مرة لعبة، كان ناقصني 5 كوينز من 2500 عشان أخلّص اللعبة. ساعتها رن التلفون، وخسرت. فتحت الخط أقاتل مش عارف مين الخرا الي بعصلي اللعبة ولا الخرا برد على التلفون: "مطانس بحكي، مش تلفوني هاد، إطلع احنا منستناك برّا!."

الأربعاء، 7 سبتمبر، 2011

خبئيني أتى.. السفر

غداً، الخميس، صباحاً- سأطير إلى فرنسا. أعرف أنني إن قلت أني سأطير إلى "باريس" أو إلى "مارسيليا" سأبدو أكثر تمكناً من السفر، إنني من ركّاب المدن. وأنا، لست كذلك.


الليلة قبل الأخيرة التي أنامها في البيت، للتوضيح فقط، سأغيب لأسبوعين لا أكثر، لكني خائف. هل أنا جبان إلى هذا الحدّ؟ أنا لا أخاف من الطائرات، ولا من العلو، ولا ترهبني فكرة أن تسقط أو تتفجر الطائرة بي.


لكني أخاف أن أبتعد. أنا أخاف من المدن الكبيرة. هناك شيء ما متعب في هذه المدن، هنالك تاريخ وأساطير وحروب وثورات وتحوّلات تاريخية، إنها مدن لها مكان في التاريخ الذي يتعلمه أطفال المدارس، لا الذي يبحث فيه المؤرخين المملين الذين لا يجدون أطروحة للدكتوراة غير تاريخ سخيف لبلدات أسخف.


أنا لا أستطيع أن أبتعد عن حيفا، أسكن في القدس ولا أسكن، أتعلم ما استطعت ثم أهرب قبل أن أموت حزناً بثوانٍ قليلة، إلى حيفا. كل شيء هنا أبسط، رواق، نحن لا نحاول أن نجعل من مدينتنا شيئاً، نحن لا نريد أن ندّعي أنها كانت هذا وذاك، نحن نريد فقط أن تتركونا بهدوئنا، أن تتركونا على رواق، لا نستعجل لشرب القهوة قبل الصودا.


نحن هنا أبرياء، نحن نحطّم دون قصد، ونكذب دون نيّة سيئة، ونخون دون سبق الإصرار والترصد. نحن ننم على بعضنا حين نملّ فقط، ونتحرش جنسياً لأننا لا نودّ إمضاء الليلة وحدنا في السرير، نحن، في حيفا، نخاف من العتمة. الماكرون في حيفا أغبياء، والأغنياء في حيفا ملطّات. الصيادون في حيفا لا يصيدون أكثر مما يحتاجون، نحن لا نطمع بشيء كغيرنا. هذه البلد المسالمة التي تستطيع أن ترتاح فيها بعد كل معركة تلعن فيها طعريس أخت أحسن رأس في البلد، حيفا تتقبل العداوة برحابة صدر، نحن، نحب أعداءنا، لأنهم أعداءنا، ونحبهم أن يبقوا أعداءنا دون الحاجة للدم اليومي، ولا للنفاق اليومي، ولا للتنازلات التاريخية، نحن أعداء ونعرف، لماذا لنا أن نشغل أنفسنا بتفاصيل هذه العداوة؟ كأننا نستطيع أن نغيّر فيها شيئاً. نحن واليهود في حيفا، نعرف أننا في يوم الحسم، نحن نحن، وهم هم، وواحد منّا سينتصر على الآخر، ولكن لماذا الاستعجال؟ فلنشرب الجعة في بارات اليهود في الكرمل، ونخرج دون أن ندفع الحساب.


أنا لا أستطيع ترك حيفا، هذا التنازل تاريخي، لا حاجة للجعجعة الفارغة في ذهنك، عزيزي القارئ، ليس للأمر علاقة بالنكبة، ولا بالبقاء في الوطن. لست حيفاوياً أصلا، أنا من البروة، ولا يهمني (ما دام يوم الحسم لم يأتِ) أن أخرج من سلوان، هؤلاء الذين يقاتلون الاستيطان في سلوان ولا يقاتلون ضده في عسقلان هم أعداءنا الذين فعلاً، بودي أن أرميهم في البحر.


انا لا أستطيع أن أترك حيفا لأني بحاجة لمكانٍ ما، واحد، في هذا العالم، أمارس في مودّتي للخلق. أنا لا أحب الشتائم، ولا أحب الهجوم، ولكني لا أستطيع أن أمتلك نفسي في كل مكان خارج هذا المكان.


أنا لا أريد أن أبتعد عن الخصر الذي أولد منه في كل لقاء، أنا لا أريد أن أبتعد عن همس الصباحات اللذيذة. عن الانفجار المرن، عن حبٍ يعرف الطرق في حيفا مثلما يعرفها إليّ؛ نحن نذهب في هذه المدينة، ولا نعود أبداً.


أنا لا أريد أن أترك حيفا لأني أخاف، على نكتة عابرة في ليلة الخميس، على صبية كان يمكن أن تُحرجني أمام الأصدقاء. أنا أخاف على عرس صديقتي التي لا أصدق انها فعلاً ستتجوز. أنا أخاف أن ينظم "الشباب" حفلة من دوني. أنا أخاف أن ينفجر شجار يهز الحي دون أن أقف عند النافذة وأضحك. أنا أخاف من أن يموت أحد الأصدقاء.. أو أحد الذين لا أعرفهم، دون أن أعرف أني لم أكن أعرفه من قبل.


أنا خائف، أنا لا استطيع الابتعاد عن حيفا كثيراً.
وأنا سعيد، لأنني خائف. أنا سعيد لأنني أعيد النشوة بقيمة الأشياء كلما شارفت على الابتعاد. وأنا سعيد لأنني أعرف كيف أبكي حيفا مبتسماً لملاقاة أحلامي الجميلة الصغيرة، في المدن الكبيرة.