القول الفصل

القول الفصل

الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

حين استيقظ الثوّارُ باكراً...




النساء، صباحاً.

|مجد كيّال|


صباحُ الخير. 


إنها السابعة صباحًا، يوم الأربعاء- صباحٌ بطعم الجريدة، لا مواقع الأخبار الإلكترونية، وقهوة أبي، لا إسبرسو الجامعة. صباحٌ للمذياع والاستعداد للخروج إلى السوق: سأذهب الآن إلى جدتي تُعد المناقيش بوتيرة صناعيّة.. بخُبثٍ ودود، ثم أمرّ بطلابٍ يجتمعون باب المدرسة في يومٍ لا دوام فيه، ويتآمرون فيما بينهم. أتابع السير نحو المطبعة، فريد المطبعة يغني مع أم كلثوم ويرتب عند باب المطبعة كتبًا لتفسير الأحلام، ويغمز بفرحٍ جدّي. جاره، بائع "الكاسيتات"، يسألني بابتسامة إن كنت سآخذ "شريط أم كلثوم الجديد".


تمرّ الفتاة مستعجلة، لا أكاد أراها، تستوقف طبيبًا لتهمس في أذنه قبل أن يُكمل سيره ليُعدَّ العيادة. عند أوّل الشارع صحفيٌّ موضوعي يشتري  الكاز، وشباب سُكارى يحملون صداعًا من ليلة أمس، يهيئون الزجاجات الفارغة. شاعرٌ تفرّغ من نصف وظيفته، ومؤذن وجد نداءً يشوقه، أكثر من صلاة الجمعة. أطفالٌ حفاة ينتظرون لعبتهم اليومية عند آخر الشارع.


البائع في الحسبة يدسّها في كيس البندورة، بائع الفلافل يلف بها الرغيف السُخن، وعلى ظهرها تكتب المعلمة أسئلة الإمتحان لطلابٍ يعدّون مراهقتهم عند باب المدرسة، تلفّ بها الفتايات ما اشترينه من فوطٍ صحيّة ويعلّم الأب ابنه كيف يصنع منها طائرةً ورقيّة (إنها السابعة صباحًا، إنه زمان الطائرات الورقية.) وتضعها السيّدة المُطلقة وسط رواية "الأجنحة المتكسرة" لتذكر أين وصلت بالقراءة..


إنها السابعة صباحًا، يجتمع الجميع حول ورقةٍ واحدة؛ يغمز فريد المطبعة. 


فلسطين، 1987




--

تُنشر ضمن مبادرة المدونين الشباب لإحياء ذكرى الانتفاضة الأولى بالتدوين. أدعوكم لزيارة مدونات أخرى شاركت في المبادرة: 

طفلٌ "افتراضي" يريد أن يرى الفدائية
ثمينة حُصري تدوّن عناق الأغنية والنضال
محمد حسّونة يبدأ ميلاده
والمزيد...

هناك تعليق واحد: