القول الفصل

القول الفصل

الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010

هاي حيفا...
امرأة ناضج بتعبق فيها الخصوبة...ومُطلـَّقة.
يستهويها الجميع، الكل يحبها، الكل يريدها، يشتهيها، يغازلها
وهي تبادل الكل المغازلة والمناورة الإيباحية
ولا تُحب أبدًا... إلا أولادها.

الأحد، 29 أغسطس، 2010

تصريح الحاخام

"الموت لأبو مازن ... الموت لأبو مازن"
تهتف الجماهير الغاضبة
وانا معهم
وراء عوفاديا يوسِف.

السبت، 28 أغسطس، 2010

راحت سلمى يا عيسى.

دعوة، على مشارف فوات الاوان

تعالي، عندي هنا ما يكفي من العتمة لنا الاثنان.
تعالي، أعدك ألا أكرر شهرزاد
أعدك أن أقتصر القصص
على تلك الكافية لإقناعك
بعدم جدوى التخلص من وهمي.
العتم وطن الوهم.
أعدك أن أقتصر القصص
على تلك الكافية لاقناعك
بأن تطفئي، أنتِ، مصباح الغرفة
ليشع وهمك.. وهمانا، واضحًا
محراب المجوس
إلى قِبلةٍ من خلاص
تعالي، عندي هنا ما يكفي من العتمة لنا الاثنان،
لنرى الطريق إلى النور...
(من جديد.)



مجد.


الثلاثاء، 24 أغسطس، 2010

رسالة مُغلقة إلى أبي النادر

الأخ العزيز أبا نادر،

تحيّة وبعد،

مرة أخرى أقف أمامك، أطأطئ رأسي أمامك وتنظر أنت إليّ دون أي تعبير. حاجز زجاجي بيني وبينك، ضفتي سبع سنوات عجاف، وخضراء ضفتك كـ”ديلتا” النيل. إنما لا نيل في القدس.

تهادن كأنك تفسح لي مجالًا للاعتذار عن أخطائي التي لم أكن اعرف أنها أخطاء قبل أن أصل أرضك، لا تغذيني فقط، بل تعيد إرشادي إلى المفقود منّي، ذاك الذي أخفية لأصبح مقبولا في المحيط الآخر، حين أغيب عنك.

ترد السلام بمثله، لا أكثر، لا أقل. تمتشق سلاحك المعدني بيمناك، وترسك القمحي وتتأهب: “عادي؟” تسألني. “عادي” أجيب. وتبدأ… إلى أن يطفح الترس وتمد يدك، فوق الحاجز، لي، فأتناوله وأمضي.

أروي هذياني المدوَّن أعلاه أمامك.

فتسألني: “بعرظ الوالدة؟”

- لا أجيب.

- “كله رغيف فلافل، تعمليش قصة هلأ.” تقول لي.

- لا أجيب.

- ثم تسأل: “عادي الرغيف؟”.

- فأردّ: “عادي.”



العزيز أبا النادر،

زمن طويل مر منذ لقائنا الأول. لم يكن الجوع قد أنهكني بعد، أثناء عودتي من الجامعة إلى السكن الطلابي مرورًا بدكانك الصغير. إلا أن شيئا ما في نفسي، شيئًا سرياليًا يحاذي التجرّد الكوني (علمت لاحقًا أنه رائحة البطاطا المقلية) دفعني إليك بقوة، قلت في نفسي “لما أقاوم الغريزة؟” واندفعت نحوك… ثم أدمنت وأدمنت. وآن وقت العتاب.

أعيش حالات جلد ذات تصل إلى حد المازوخية، صرت أشك بكل أفعالي وكل أقوالي، أشكك بشجرة العائلة وأصبحت أشك في أن جد أمي هو من باع أراضي البلدة لليهود، بالرغم من أن أراضي البلد لم تُبع ولا تزال ملك العائلة. لا أعرف كيف استطعت أن ترمي بي إلى هذا الهذيان! لو رآني ديكارت لفهم أنه كان بعيدًا عن التطرف بالشك، نسبة لما أعانيه أنا الآن نتيجة تصرفاتك معي!

منذ اليوم الأول اعتبرتني غارقا في الخطيئة. كوّنت أفكارك المسبقة دون أن تعطني أي فرصة. دون أن تعود إليّ أو تسأل عنّي. لقد دخلت دكانك، وطلبت ما طلبت، ثم رمقتني بعينيك الجاحظتين، نظرت إلي باردًا دونما شعور ثم قلت: “كان لازم تنزَل لتحت.”

لم أفهم ما الذي كنت تقصده حين قلت “تحت”، وحين سألتك رفضت الإجابة. ثم سألت شباب الجامعة القدامى لاحقا عرفت أنك تعني دكان الفلافل الذي يحمل، بشكلٍ غريب، نفس الاسم في أوّل الشارع، الذي قال لي البعض أن مواقفه السياسية أقل ما يقال فيها أنها متصهينة، ويأكل عنده كل المحاضرين اليهود في الجامعة، ورجال الشرطة وحرس الحدود. هكذا إذًا! تطردني وتحسبني مع المتخاذلين المتأسرلين؟ أنا؟! حين ناديتني “خواجا” في المرة الثانية التي أكلت فيها في دكانك، حسبت أنها زلة لسان طبيعية وعابرة، لم أكن أعرف أنها تصنيفًا واتهاما موجعان، والآن حان الوقت لوضع النقاط على الحروف.

لماذا كل هذا الكره؟ كيف تتخذ موقفًا سياسيًا من شخص دون أن تختبره أو تناقشه؟ قلت لي إنك تمتحن الناس على طريقتك، ولكن بالله عليك! كل خطأي أنني طلبت نصف رغيف بدلًا من رغيف كامل، هل هذا كافٍ لاعتباري متواطئا خسيسًا بنظرك؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟ أنا لا استطيع أن آكل رغيفًا كاملًا، خاصةً إن لم أكن على قدرٍ كافٍ من الجوع، ماذا بوسعي أن افعل؟ لما لم تفكر، ولو أن الأمر ليس بمنتهى الدقة، أني فقير تعودت على الاكتفاء بالقليل؟ أو أني لا احمل ما يكفي من النقود لرغيف كامل؟ إنها ذاتها الأفكار المسبقة التي يتحدثون عنها!

حسنًا، لا يمكنني أن أرمي بالاتهامات دون أن انظر إلى عيوبي… حسنًا، أعرف أنك أعطيتني فرصة أخرى ولم استغلها، ولكن أيضًا، هنا، لم تتفهمني ولم تحاول أن تضع نفسك مكاني. طلبت منك بأدب، حاولت أن تفعل ذلك رغمًا عني فمانعت بقوة، قلت لك : أنا لا آكل الشطة! أنا لا أكل الفلفل! أنا لا أحب الطعام الحار! هذا ليس ذنبي، ليس تواطؤا مني ولا هروبا من التضامن مع عذابات شعبنا، وليس لأني أريد آن آصبح أشكنازيًا، ولا تنكرًا لأصول جدّي المغربية. كل ذنبي أني ولدت في حي يتعلم فيه الأطفال الشتائم الثقيلة التي نسميها “تراحيم” قبل كلمة “بابا ماما” وقبل تعليمهم الإجابة على سؤال “كيف بتعمل البسّة؟”. وذنبي الآخر هو أني ولدت لأم مقتنعة بأن الفلفل دواء اللسان السافل والكلام البذيء. لقد عانيت سنوات الطفولة كلها من طعم الفلفل الذي تتبعه ثلاث صفعات على خدي الأيسر ثم رابعة على خدي الأيمن. إنها عُقد الطفولة يا عزيزي، ما الذي استطيع أن افعله؟

لماذا تلاحظ فقط الأمور السلبية مثل كرهي للحار وعدم قدرتي على أكل رغيف كامل؟ ماذا عن الأمور الايجابية؟ لماذا مثلا لا تنتبه لأسلوبي الخاص والمتمرس بـ”فغم” (أي الأكل بشراهة) الرغيف بوحشية عروبيّة أصيلة يمكن لأي عضو قيادي في حزب البعث أو أي قومي عروبي آخر أن يتباهى بها؟ لماذا حين طلبت منك الإكثار من “الطحينية” لأني فخور بجذور الطحينة الوطنية، وامتياز الطحينية الفلسطينية على باقي الأقطار الشقيقة، فهمتها أني لا اقدر على صلابة الفلافل، واني أريد أن أُطري الوجبة. سُحقًا.

منذ اليوم، أنا لا أسمح لك أن تختبر وطنيتي وفلسطينيتي برغيف فلافل، لن آكل الشطّة حتى لو كنت تظن أننا علينا أكلها تضامنا مع سجناء سجن “شطّة” ولنتذوّق العذاب الذي يذوقه الأخوة المناضلون في السجون، لو كان هذا فعلًا ما تريده لأغلقت دكانك في أيام الإضراب عن الطعام. كما أني لن أطلب رغيفًا كاملًا إن لم أكن قادرا على إتمامه حتى النهاية. ولا يهمني إن كان أكل الرجال على قدر أفعالها، فالأعمال بالنيّات، وليس بالفلافل، كما أن نصف رغيف فلافل لا يعني القبول بحل الدولتين ولا التراجع عن رفض قرار التقسيم. وأنا أريد أن أشرب كوكاكولا، أمريكي نعم، ولكني أكره عصير العنب، لأن لونه على اسمه، عنّابي، وأنا اكره الأشياء التي لونها على اسمها، وهذا ليس له علاقة بالأحزاب التي تحمل أعلامها اللون البرتقالي. وأنا لا آكل البندورة، ومع هذا فأنا يساري وأفضل من يهتف بالمظاهرات “لاح العلم الأحمر لاح”. وأفضّل الخيار المخلل، ولكن هذا لا يعني رفضي لخَيار المقاومة، بالعكس. وأعتذر إن أزعجتك كلمة “تشيبس” التي استعملتها بدلًا من “بطاطا مقلية” ولكن الذنب ليس ذنبي، إنها التناقضات التي يحمّلنا إياها واقع المواطنة. وأخيرًا، اسمع جيدًا: أنا أكره فريد الأطرش، فاصنع لي معروفًا واخرس هذه الراديو اللعينة! لن أسمح لك بأن تعاملني بهذا الشكل، أن تنتقص من رجولتي وكبريائي. أنا رجل والرجال قليلُ، هل سمعت؟ أنا رجل قد نفسي! أنا رجُل!

لك منّي خالص الاحترام المُتبادل

مجد كيّال

*ملاحظة: بعد كتابة هذه الرسالة ذهبت مرة أخرى الى دكان الفلافل، أنا وأحد أعز أصدقائي، طلب رغيفًا كاملًا وطلبت، مُصرًا فخورًا، نصف رغيف. نظر صديقي إلي وضحك: “شو نُص رغيف؟ شو هومو؟”

الجمعة، 20 أغسطس، 2010

"esse est percipi"..وبالعربيّة: "هآرتس"



في العام 2007 كتب نمر سلطاني مقالًا بعنوان "هل أصبحت "هآرتس" الحاكم العسكري الجديد للعرب؟" يقول في بدايته:

" يلاحظ المراقب لنهج بعض السياسيين والاعلاميين والجمعياتيين العرب في هذه البلاد أن مجمل خطواتهم وتصريحاتهم ومشاريعهم محكوم بالخطاب الاعلامي السائد في المجتمع الاسرائيلي، وخاصة ذلك الذي يطرح نفسه على أنه يسار. حيث يبدو من حين لحين أن شعار هؤلاء هو: "إذا كتبت عني "هآرتس" فأنا موجود." "

وما يدفعني لإستعادة هذا المقال هو إصرار البعض على تذكيري بهذه السطور... هو إصرار البعض على ان تصبح "تأشيرة هآرتس" بوصلة عملنا الأهلي والسياسي، القانوني والجماهيري.

وهذا يذكرني بشخص اسمه "جورج باركلي"... ويثير بي تساؤلا جديا حول هذا الشخص.

يقول هذا الشخص، الفيلسوف الايرلندي، المُطران جورج باركلي، أنه لا وجود لأي مادّة أو جسم خارج وعي الانسان وإستيعابه الحسي. ويصل الى استنتاجه هذا بعد أن وضع الشعار الأساسي لفلسفته: "esse est percipi".

يقول باركلي أن الإنسان يستوعب بحواسه الخمس كل الاشياء الموجودة حوله، ولكن، لا يمكن لأي من هذه الاشياء أن يكون موجودًا دون الذات المُستوعِبة بالحاسة... أي أن الموجود موجود بسبب فعل الإستيعاب الحسي من قبل ذات معينة... أي أن الموجود هو فقط ما نستطيع استيعابه بالحواس الخمس. فيلخّص باركلي: " الموجود هوَ المُستَوعَب."

يصل باركلي في فلسفته إلى أكثر الأماكن تطرفًا في المنهج التجريبي في الفلسفة، وما يبنيه على هذه النظرية يكاد يقترب إلى التطرف التجريبي الهستيري الذي أدى به إلى فقدان العمود الفقري لنظرياته...

وانا أتساءل.. شو كل هلتطرف يا أخ بيركلي؟ ... على شو هلقد محتد ونظريتك هلقد متطرفة؟ هاي كيف لو كنت تكتب ابحاثك بمنحة من الصناديق المانحة... كيف لو كنت تشتغل وتتمَوَّل مثل جمعيّاتنا الأهلية بالداخل...شو كان ساويت بحالك؟ ... روق يا جورج... روق.

"All-Inclusive"... ليس هنا

آفيرامه جولان

من العبرية: مجد كيّال



صداقة جديدة رائعة بين اليونان وإسرائيل، إلا أنها لم ترَ النور في بوفيهات الـ"All-Inclusive" في الفنادق اليونانية كما التحالف المتبدد مع تركيا، بل ولدت من الرضوض المتسارعة لانفجار أفغانستان إلى أبواب البيت الأبيض. ما سلّ طريق العلاقة هذه ليس حبًا اسرائيليا لنوادي الـ"بوزوكي" في أثينا، إنما انصراف جورج بوش، مَكروه الشعب اليوناني، من الحلبة السياسية وتربع باراك اوباما في البيت الأبيض.


ولكن هذا التحليل المقبول على معظم المحللين السياسيين في اليونان (من مقربي رئيس الوزراء جورج باباندريو ايضًا) ليس كاملًا دون التطرق إلى خطوات حجارة اللعب على طاولة الشطرنج العالمية، وحوض المتوسّط ضمنها. تركيا، بمصالحها الإقتصادية الاستراتيجية، تشكل حجرا واحدا على الطاولة، ولكن، وبعكس التقليص السخيف لدورها (كما تحاول بعض الجهات الاسرائيلية أن تعرضها)... تركيا ليست حجرًا صغيرًا في هذه اللعبة.


يخاف اليونانيون تركيّا، يبغضونها ويكرهونها في كل وقت معطى. يشعرون بالتهديد والإهانة، وبالأساس من نظرية "العمق الاستراتيجي" كما تظهر بكتابات وزير الخارجية التركي، أحمد اوغولو، بلورةً لفكرة "العثمانيين الجدد": تحويل تركيا لعامل مركزي في محاور مختلفة في العالم.

هكذا، ليس فقط جنون الارتياب اليوناني، توأم الرِهاب الإسرائيلي، وليس فقط خوف كليهما الهستيري من الإسلام، هو ما يدفع الطرفين لحضن بعضهما البعض. بل خيار تركيا السياسي الفظ، وخارطة السيطرة المتغيرة على مصادر الطاقة في المنطقة ساهموا هم أيضًا في ذلك. الآن، في الوقت الذي تدير فيه إسرائيل شجارًا علنيًا مع أنقرة، وأوباما يتعامل ببرود متجاهل مع رجب طيب اردوغان، الطريق مفتوح أمام اليونانيين لنداء "نحن هنا" نحو اسرائيل، وكذلك لدول البلقان وأوروبا عامةً.

ولكن باباندريو سياسي محنّك، ويعرف أن وضع تركيا في الزاوية خطأ فادحٌ، وبالحقيقة، لا يريد مشكلة او مواجهة امام الأتراك، بالعكس: في السابق دعم بشدة انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي، وأولى أعماله كرئيس للوزراء كانت زيارته لأنقرة. باباندريو يريد تحالفات جديدة، ولكنه يفضل أن يحيكهن ببطء وحذر.


القرابة بينه وبين بنيامين نتنياهو تجري أسرع مما يريد، ومع ذلك يصعب عليه اخفاء تثقاله ورغبة تمهله فيها. ومن باب الاحتياط، هاتف بابانديرو كل الزعماء العرب في المنطقة وعلى رأسهم حسني مبارك، لإعلامهم بزيارة نتنياهو في أثينا، شارحًا انه ينوي الضغط على الاسرائيليين لتقديم المفاوضات. ولكن في اليونان يعترفون بالمصالح المشتركة، ويعرفون أن زيارة نتنياهو لجزيرة بوروس ولقاءه مع قيادة الجماعات اليهودية هناك، هي فقط غلاف جوهري وفعّال للدولتين في سياق المتغيرات العالمية .

سيبدأ الامر بالحديث عن السياحة، يستمر بتوطيد العلاقات الاقتصادية، وفي النهاية كما توقع بعض المحللين منذ زمن، سيكشف تحالف استراتيجي واسع بما فيه فتح الحدود الجوية اليونانية أمام سلاح الجو الاسرائيلي.

كل هذا اسهل لأن رئيسي الوزراء يأتون من خلفية مشابهة. كلاهما نما في ذات الجامعات الأمريكية الفاخرة وبنى هناك علاقات موازية (كذلك أدونيس ساماراس، رئيس المعارضة الذي قابله نتنياهو قبل أيام). ومع ان باباندريو قائد الحزب الاشتراكي اليوناني، ونتنياهو قائد اليمين، إلا أن كليهما يحمل رؤية ديمقراطية-ليبرالية، يقف الاقتصاد في مركزها. باباندريو الذي يسعى لإصلاحات كبيرة وموجعة في السوق اليونانية دون المس بشعبيته، سيكون سعيدًا بالاستفادة من نصائح نتنياهو، ونتنياهو سيسعد بإدلائها.

هكذا يتحرك البندول السياسي في حوض المتوسط: "صُنع في أمريكا"، ياسّو وأهلًا. "مغازلة تحت ضوء الهلال" تفذلك العنوان الرئيسي في صحيفة "تا نياه"، تلميحٌ يقصد به العلم التركي الغادر والمغدور. التلميح موجه للجميع، ولكنه ذات معنى أعمق لنتنياهو: بالرغم من كل شيء، من الافضل الا يجعل قصة الحب الجديدة تشعره بالدوار، أن يترك لتركيا بابًا مفتوحا. أو على الأقل، شباكا صغيرا.

(عن صحيفة "هآرتس")

إلى فنّاني عام 2000


يا لسعادة هذه القصيدة... يا لحزني أمام هذه القصيدة!
يا لأمل هذه القصيدة... يا لخيبتي أمام هذه القصيدة!
يا لثورة هذه القصيدة... يا لهزيمتي أمام هذه القصيدة!



في الصورة: ناظم حكمت (أسفل اليمين) الى جانب رفاقه في الزنزانة



إلى فنّاني عام 2000

ناظم حكمت

عن التركية: فاضل لقمان


اناديك أنت
ايها الشاعر يا من ستصدح
بأشعارك عبر مكبرات الصوت
في الساحات القائمة


"اوابد مستقبلية" للشرق
بعد 77 عامًا!
أناديك أنت
أيها المخرج يا من ستضع التفاؤل على خشبة المسرح
تفاؤل الجماعية عبر الممثلين الذي لم تر وجوههم الماكياج!
أناديك أنت ايها الملحن يا مهندس الفرن الواحد والعشرين،
فأنا
قد كتبت هذا الشعر في عام 1923
لكم أنتم،
لا شك أنكم
تواقون لمعرفة طريقة عمل
شعراء البروليتاريا
ممن سبقوكم
77 عامًا.
ففي تلك الأزمنة
كان مسمار أمان القِدر الذي تغلي فيه الطبقات
معطلاً
كان إبرة ساعة الضغط
تدور بسرعة حول محورها.
نحن في الخلف وهم في المقدمة
نحن في المقدمة وهم في الخلف
كان الفاشيون يلاحقون الشيوعيين
والشيوعيون يلاحقون الفاشيين،
الحكم المطلق
الليبرالية
الشيوعية
نسبح في بحورها بالمئات
نحن شعراء البروليتاريا
فراش طرش الكلس بأيدينا
والأواني الكبيرة امامنا
ونكتب الملاحم للمقاهي العمّالية
والشعارات للرايات الحمراء
والاعلانات على جدران المعامل.
كان الأصوات الصحيحة المعافاة والتي لم تر الملاريا
لطبقتنا التي قدمت لكم مجتمعًا
خلا من الاستثمار
مجتمعا دون برجوازية، دون تسلط
وظللنا
كذلك
على الدوام.

(1923)








التونسية سونيا مبارك تغنّي ناظم حكمت

الجمعة، 13 أغسطس، 2010

وداع الوطّار !






"قال الشيخ، ثم أمر بتنفيذ العملية أمامه.
طُرح الفرنسي الأول، فظل يتساءل: هل يمكن اتخاذ موقف عدائي من هذه الحركة، إلا أنه قبل أن يقرَّر أن الشيخ وكل الشيوخ في القاهرة شيء، وان الحركة شيء آخر، كان السكِّين قد حزّعنقه.

طرح الفرنسي الثاني، فراح يقرر، أنه كان من واجب اللجنة أن تتخذ موقفًا تاكتيكيًا وأن تنافق حتى تجد مخرجًا.

لقد اقترحت البارحة ذلك، فردّ عليّ القبطان الأسباني بأن التاكتيك لا يكون على حساب المبدأ.

قطع السكين عنقه، وتطاير دم غزير هنا وهناك، فارتفعت عقيرة القبطان الأسباني ليتبعه زيدان والاثنان الآخران:

"انهضوا معّذبي الأرض
هبّوا أيها المحكوم عليكم بالجوع
فالح ق يدمدم في فوهات براكينه
أنها حمم النهاية..."

وعند ترديد هذا المقطع تبادر إلى ذهن زيدان مقطع آخر فأغمض عينيه، وهو يتذكره:
“ لا منقذ سام
لا المولى لا القيصر أو إمام... “

- ماذا يفعلون؟ ماذا يفعلون؟
تساءل الشيخ في ثورة، ثم أمر بالإسراع. هوى الأسباني وهو يودُّ ترديد مقطع: “ إِنها المعركة الفاصلة الأخيرة... “

ولحقه الفرنسي المزارع، الذي رسم إِشارة الصليب، ثم بصق.

ولحقه الرابع هاتفًا:
- تسقط الإمبريالية. يسقط الاستعمار. تسقط الرجعية.

وحلَّ دور زيدان.

- أعطيك فرصة أخيرة يا زيدان. بعض كلمات تقولها، وهذا كل ما في الأمر.

قالها بتأثر، وصوَر انتخابات 1947 تتراءى له، وفكَّر، إِنه جزائري، أخي على كل حال،
ومهما كان الأمر.

حدَّق فيه زيدان جيدًا، وقد غيَّر موقف الموت الدموي المرعب، لونه، وبسرعة، فكَّر في قائد الوحدة الثانية، الفنان السفاح الذي ذبح في ليلة واحدة سبعة أنفس، وفكَّر في سوزان، وفي موسكو، وفي الحرب العالمية الثانية، وفي انقلاب مصر وما أتى به، وفي اللاز، ومريانة، وحمو، وبعطوش الذي ظلَّ طيلة الفجر، يفكِّر فيه، ويتساءل عما إذا كان ممكنًا أن تكون هناك خيانة مطلقة، أو تردٍ نهائي.

أخيرًا، تراءت له السبخة، والأملاح، والأعشاب، والبراعم، ثم الوليد الذي يلعق كل ذلك،

وحاول أن ينطق:
- ليس لي اتخاذ أي موقف شخصي في مسائل تعود إلى الحزب، يجب أن تعلم هذا عن
الشيوعي يا الشيخ.

لكن الكلمات هربت من بين شفتيه، ظلَّ يحدق في الفراغ، قبل أن يغمض عينيه، ويغيب عن
كل ما حوله، ويسقط على وجهه.

- ألحِقوه بالكّفار.

دمدم الشيخ، ثم رفع يده صائحًا:
- انتظروا.

فكر هنيهة، ثم أمر:
- هاتوا ابنه، يجب أن يتعوّد حمل الأعباء الكبيرة منذ الآن. إِن تجنَّد بإخلاص، فسيزيده هذا إِيمانًا وعزيمة.

ظلّ اللاز لحظات يقف مشدوهًا لا يصدِّق عينيه، وعندما انفجرت الدماء من قفا أبيه، صاح فيرعب:
- ما يبقى في الوادي غير حجاره.

ثم ارتخت كل عضلاته، ودارت به الأرض، ومدّ يديه يحاول التشبَث بشيء ما، ثم هوى."

من رواية "اللاز"



الطاهر وطّار...وداعًا

الأربعاء، 11 أغسطس، 2010

"غضبٌ يدي\ غضبٌ فمي\ ودماءُ اوردتي عصير من غضب\ يا سامعي لا ترجو مني الهمس\ لا ترجو الطرب\ هذا عذابي ضربةٌ في الرمل طائشةٌ\ وأخرى في السُحُب\ حسبي بأني غاضِبٌ\ والنّارُ أوّلها غضبْ."
مظفّر النوّاب

أنا رجلٌ يغضب.
وحين أغضب أغضب من "شيء ما".
وحين أغضب من "شيء ما"، أغضب بصدق.
والغضب الصادق عنيف حتمًا.
تغضبني أشياء كثيرة.
بعضها إلى حد الجنون، بعضها أستطيع تجاوزه بعد دقائق.
ما استطيع تجاوزه بعد دقائق، ليس مكانه الآن هنا، لأني نسيته.
ما يغضبني إلى حد الجنون، يجب أن يُقال،
رُبما، يخف عُنفي.

يغضبني الوسطيون.
من يبحثون عن الحلول الوسط، هروبًا مما يسمونه هم "تطرّف"،
الذي هو بالحقيقة هروبًا من الأطراف، أي هروبًا من الإنحياز.

يغضبني العمليون.
من يبحثون عن الحلول العملية، هروبًا من المستحيل،
تبريرًا للتنازلات، وهروبًا من إحتمالات السقوط الحر،
أو الموت انتحارًا.

تغضبني تجزئة المواقف.
البحث عن اجزاءٍ لا تلائمنا في القضية
لنتضامن بتحفظ، ولنواجه بتحفظ.

يغضبني من يختبئ وراء النقد الذاتي .
لئلا يكر في تحقيق ما يعتقد. لئلا يجازف بالوقوع في الخطأ
ودون التوغل، طبعًا، في الجلد الذاتي.

يغضبني من يرفض الوقوع في الخطأ.
ليس عشقًا للخطأ، بل لأن هاجس الحذر
يحاصر إرادة الفعل.

يغضبني من يسمح لنفسه بتوجيه النقد للآخر لصالح قضية ما
دون أن يقدم للقضية شيئًا معادل لما قدمه الآخر، على الأقل.

يغضبني من لا يفعلون حتى يعرفون الحقيقة.

يغضبني من يتنازلون عن معرفة الحقيقة.

تغضبني التنازلات.

يغضبني نقد المستريح لمن يحمل على كفّه دمه.

تغضبني الموازنة والمساواة بين قضية "الحريات الفردية" و قضية "التحرر من المُستعمر" في نقد تصرف شعوبٍ واقعة تحتل الإحتلال.

يغضبني عدم اعطاء الوزن الكافي لقضية "الحرية الفردية"، وتهميشها بتبرير "التحرر من المستعمر" عند شعوب واقعة تحت الإحتلال.

تغضبني الموازنة والمساواة بين سلب الحقوق الفردية عند أشباه آدميين يحملون لواء الإسلام السياسي، وبين مسألة الحريات الفردية في نظر وأيديولوجيا حركة مقاومة (نقصد هنا بالتحديد، وبكل وضوح، المقاومة اللبنانية) تثبت يومًا بعد يوم في ممارستها وخطابها أنها أكثر إنفتاحًا على الآخر وتقدمًا على العدو من معظم المهرجين المتقنعين بقناع اليسار والليبرالية .


تغضبني أمةٌ تدّعي التفكير قبل الشعور،
وبالحقيقة تولّي التفكير بالذاتية والمصلحة الخاصة
من منطلق الشعور الخالص، بالخوف وغريزة البقاء.

تغضبني ذاتي في مدى هذا التفكير الغاضب،
ويغضبني أكثر ان لا أغضب.








الاثنين، 9 أغسطس، 2010

أغنية للأطفال...أغنية لأجل الأطفال

أثناء السفر اليومي بحثًا عن الأمل الثوري بين دول العالم، على بساط الريح المُحوسب، وجدت أغنية أطفال بصوت المغني المغربي الثوري، سعيد المغربي، قالت لي صديقتي المغربية التي أُحب، أنها أغنية شعبية تُغنى للأطفال في المغرب وقد طوّرها سعيد المغربي في بعض بيوتها لتلائم لتنطق بأسم أمل أحرار المغرب العربي.
نقلت الكلمات فاطمة الزهراء البرنيسي (مع الملاحظات بين قوسين)

تمعنّوا في الكلمات واللحن..هكذا نحمّل الأطفال في قلبهم ثورة...



أشتا تا تا.. تا تا
أولاد الحرّاثة (الفلاحين)
ألمعلم بوزكري(اسم) طيبلي خبزي بكري(حضر لي خبزة)
باش نعشي وليداتي ( اولادي)
وليداتي عند القاضي
و القاضي ما جاب خبار
المجاعة نايضة(موجودة) فالدار
لا أتاي (شاي) لا سكر
لا حليب لا قهوة
غير لحيوط و لخوى
الى طاح (سقط) الفار يتكوى

أشتا تاتا...تاتا
و القاضي راجل غلبان
ديما مبوق (مسطول) ديما سكران
حالتو تتشفي العديان
يتسارا (يجول) من دار لدار
خاشي فقنوفتو(بثمه) سيجار
ماركة هافان يا أحرار ثمنو يعشي دووار(حارة)

أشتاتاتا...تاتا
و قل يا فلان لكل فلان و قل يا فلان لفرتلان
القاضي راجل مزيان
كياكل خبز الجيعان
كيشرب دم الصبيان
واخذ كساتو للعريان
منافق منو ما كان
يبات الليل كلو سكران
يتوضى بعرق الكدحان
و يصلي فدار السلطان

أشتاتاتا....
و قل يا فلان لكل فلان و قل يا فلان لفرتلان
السلطان مراوغ فنان
حامي الدين و القرآن
حافظ لحدود من العديان
و الأجماع عايشة بأمان
الدستور كلو بهتان
و البرلمان عامر خرفان
الجماني (وزير أول سابق) أكبر برهان

أشتاتاتا...
حاجيتكم و ماجتكم
على سيد خاصو بولون (أهبل)
سمعو مزيان و قلولي شكون
هاد السيد غمض عينو
عاى فمو ترسمت بسمة
و قال الله على حلمة (حلم مش اشي ثاني)
تشهيت جامع قاعو فلماء
عندو صمعة واصلة للسما
(هون بيحكي عن المسجد يللي بناه الحسن2 بكازا بمال الشعب)
خراو (فعل الخرا) لفلوس بداو الخدمة
أشتاتاتا...


الأحد، 8 أغسطس، 2010

"شرع مستقبلنا وفاء يلازمنا..."



"إنني ثائر. وأنا أكره هؤلاء الذين لا يتخذون موقفًا. أنا أكره اللامبالين."
أ. غرامشي


ثائرون في الجبال...
شعر: إيميلو كاسالينا

من البلدات الجميلة، بين يدي العدو...
هربنا، يومًا ما، إلى رحم الجبل
ننقب عن الحرية بين صخرةٍ وصخرة،
نواجه عبودية الأرض المغدورة.
تركنا خلفنا البيوت والمدارس والعمل
فحوّلنا مزارعنا القديمة معسكرات
سلّحنا يدينا بالقنابل والرشّاشات
واشتدت، في المعركة، سواعدنا والقلوب.
*
للعدالة التزامنا
وبالحرية، مِثالنا الأسمى، نتقدم
أحمرٌ، كالدم، لون أعلامنا
وإيطاليا تنهض، كبرياءً وشموخ
عند شوراع يحاصرها عدوّنا
نترك أشلاءنا المعذبة
تملؤنا حماسة لعظمة خلاصنا
ويملؤنا حبٌ للوطن.
*
ثائرون نحن في الجبال؛
نعيش من ألمٍ يحرمنا
إنما وفاءٌ يلازمنا
يكوّن شرعَ مستقبلنا
إنما شرعٌ يلازمنا
يكوّن وفاءَ مستقبلنا
*
للعدالة التزامنا
وبالحرية، مِثالنا الأسمى، نتقدم
أحمرٌ، كالدم، لون أعلامنا
وإيطاليا تنهض، كبرياءً وشموخ
عند شوراع يحاصرها عدوّنا
نترك أشلاءنا المعذبة
تملؤنا حماسة لعظمة خلاصنا
ويملؤنا حبٌ للوطن.

(ترجمة حرّة عن الترجمة الإنجليزية: مجد كيّال)
ش

الجمعة، 6 أغسطس، 2010

"المشهد الثقافي" لازم يطلع من الفيلم.

نحترف الانحراف

أعزائي قرّاء المدوّنة المحبّين والكارهين،
أنشر لكم في هذه التدوينة المقال الذي نشرته لي صحيفة فصل المقال، لسان حال الحركة الوطنية والتجمّع الوطني الديمقراطي، مشكورة. إنما أنشر المادة الأصلية التي أرسلتها وضمنها الفقرات والجُمل التي حذفتها هيئة التحرير من المقال لأسبابها الخاصة. نحترم التحرير والمحررين، ونحترم قرار هيئة التحرير على جريدتها. ولكن، المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير، إنما الحذف يعبّر بالضرورة عن رأيها ورؤيتها.
المقاطع المحذوفة من فصل المقال ستظهر في التدوينة مشددة وتحتها خط.




أعداءً وسهلًا

قلنديا. لم يعد الحاجز حاجزًا. صار مهيبًا كنقاط العبور. صار الحاجز مؤسسة؛ مدخل الى سجنٍ يمكن للجميع ان يدخله، إلا أن الخروج منه ليس متاحًا إلا لـ"زُرقَة" العيون..أو البطاقة.
عندما عبرنا الحاجز الى الخارج، أي خارج "الداخل" الذي نحن "عَربه"، أي نحو رام الله، لم يسألنا أحد عن شيء. لم يفتشنا جندي، لم يحذرنا رجل امن إسرائيلي لرؤية لوحة السيارة الصفراء: وطئتم سهلًا، فالناس هنا لايؤذون، لا يطلقون النار، ولا يرجمون السيارات بالحجارة، لا يفجرون العبوات الناسفة ولا يطلقون الصواريخ. الناس هنا مسالمون؛ ليسوا كالوحوش الذين يسكنون غزّة.


عرّف إنحراف

الفصل بين مدارس الذكور والإناث وسيلة "مكافحة الانحراف" الجديدة التي يتبناها المجلس المحلي في كفر مندا، عنوان جديد للمد الجاهلي المتأسلم، وبئر ملوثة نمر عليها - نحن الناس، الجمعيات الأهلية، الأحزاب والمؤسسات العربية التي تدعي التقدمية- مرور الكرام، فنسقط فيها ونسقط، مرة أخرى، أمام أنفسنا.

لم نر بيانًا صحافيًا واحدًا من التقدميين الأشاوس ولم نسمع عن عريضة توقع ضد مشروع الفصل بين مدارس الإناث والذكور في كفر مندا ولم ينشر مقال واحد في الموضوع، اللهم في مدونة الكترونية او اثنتين. ولماذا الاستهجان؟ إنها كفر مندا... إنها قرى الجليل التي لا تعرف مسرحًا وحانة... إنها هناك حيث الناس البسطاء... إنها بعيدة عن فقّاعتنا "الليبرالية" الدافئة، فلماذا نتحرك؟

لسنا هنا في محل نقاش الحجة بالحجة، لأسباب كثيرة، ولسنا في محل إثبات الاضرار التي ستنجم عن مثل هذه الخطوة، لأسباب كثيرة. إلا ان السبب الأساسي هو أن خلافنا ليس خلافًا على الحلول بل على ماهية المشكلة. خلافنا مع من يريد الفصل بين الذكور والاناث في المدارس مكافحةً للـ"إنحراف المتفاقم" هو ليس خلاف حول علاج المرض، بل حول تشخيص المرض أصلًا.

عندما يُقال "الانحراف المتفاقم"، وهو ما يريد المجلس المحلي في كفر مندا مكافحته، لا أحد يقصد ظاهرة السلاح في البلدان العربية، لا أحد يقصد القتل على شرف العائلة، ولا الجرائم التي تحركها غريزة الحمولة ولا الطائفة. عندما يقولون "الانحراف المتفاقم" يقصدون العلاقات بين الجنسين او يقصدون بيع الكحول في البلدة، يقصدون الحلقة في اذن الشاب ويقصدون جرأة الفتاة على أن تقول "لا " في وجه أخيها.

إنها حقيقة "الإنحراف" الذين يريدون معالجته. لذا فان الانجرار وراء نقاش جدوى او ضرر "حل" مثل الفصل هو انجرار ساذج وخاطئ يعترف بوضع الحريات الفردية في تحت تصنيف "الإنحراف".


الإعتراف إنحراف

وفجأة، يصبح مصطلح "التطبيع" كلمةً متخلفة، تقليدية وغير مواكبة لمجريات الحياة. تصبح إن تكلمت عن التطبيع إنسانًا رجعيًا وغير واقعي، وتريد ان تبقى مدفونًا في التراب فالـ "وماذا لو أتى زياد الرحباني الى حيفا؟ فهو سيغني للعرب!"... "لما لا يأتي مارسيل إلى رام الله او بيت لحم، هذه ليست إسرائيل!".. "شو يعني؟ محمود درويش، مهو محمود درويش أجا على حيفا"؛ إنه الخطاب الجديد الذي يتبناه الكثيرين في الآونة الأخيرة.

وفي هذا الموضوع لدينا بعض البرقيات القصيرة:

1. صباح الخير، الدولة الفلسطينية في الضفة التي تريدون للفنانين العرب أن يقدموا فيها عروضهم وهم وكذبة، حلم، وبالأحرى كابوس، لذا ننشادكم الإستيقاظ.

ليس هناك دولة فلسطينية حرة، ولا دولة ذات سيادة تتحكم بمعابرها وحدودها والداخلين والخارجين منها، لذا فإن الحديث عن عروض "ليس في رام الله بل في اسرائيل" هو مصادقة على ان الضفة الغربية تحررت بسواعد الأشاوس والمغاوير من كتائب سلام فيّاض ومابيعةً له.

2. للعلم، أكثر ما تريده اسرائيل هو ان تستقبل الفنّانين العرب، لأن اكثر ما تريده اسرائيل ان يعترف العرب بطبيعة وشرعية وجودها. فإن كان صراعنا هنا صراع على الحقوق في اسرائيل الموجودة والمفهومة ضمنًا بالنسبة لنا، لا زال الصراع بالنسبة للوطن العربي هو صراع على الوجود.

3. حتى الثامن والعشرين من الشهر، موعد دخول مخصصات ضمان الدخل والبطالة، نود إعلامكم أن العالم لا ينتهي عند التأمين الوطني، هناك ما هو أوسع. وهذا يعني أن نفسياتنا المتناقضة وحياتنا "المفعمة" بالتناقضات الى حد الانفصام هي مشكلتنا نحن، وحذار أن نصدّرها إلى الخارج، فما نطلبه من الوطن العربي هو ألا يقع في تناقضتنا أبدًا، ان يكون واضحًا وقاطعًا في الموقف من اسرائيل.

4. بالنسبة لسؤالكم، الإجابة نعم، من حقكم أن تلتقوا بالفنانين الذين تحبّون، ولكن من حق اللاجئين أيضًا أن يعودوا إلى حياتهم التي توقفت منذ النكبة،إلى نار الفرح وصوت الربابة في الأعراس (حتى لو كنتم تفضلون أضواء المراقص الخافت والساكسوفون) ، ومن حق الطفل الغزي ان يسبح في بحره حرًا وأن يرى الشمس دون أسلاك شائكة (حتى لو كنت تفضلون السباحة في بركة "الحربجي" والنوم حتى ساعات العصر). هذه الحقوق، أهم ألف مرة من حقكم بحضور حفلات الفنانين.

5. دائمًا هناك الأردن، ما حاجتها أصلًا سوى لحضور الحفلات؟ وإذا الوضع المادي مش ولا بد.. دايمًا في youtube.


تعديل

يا معلّمتي.. يا معلّمتي.. اجا الذيب.. اجا الذيب.. اجا تَ ياكلنا.. اجا تَ ياكلنا.. منعمل شو ؟

... نقدم التماسًا لمحكمة العدل العليا.



تحليل من الحي مباشرةً

"والله، من وينتى هلعز؟ هذا الجيش اللبناني من وينتى صار يطخ ويضرب ويصيب ويقاتل... ويحلف عليها بالطلاق؟"



في الحب؛ تجدر الإشارة إلى نقطتين:

أول نقطة حمراء على الفِراش الأبيض.

آخر نقطة سوداء في رسالة الوداع.



الأحد، 1 أغسطس، 2010

إهداء

أول 40 ثانية من هذه الأغنية نهديها إلى قيادات شعبنا الفلسطيني (الكلمات من وحي بيانات حركة فتح)
باقي الأغنية أهديها لكم..

يلا
السلام عليكم