القول الفصل

القول الفصل

الأحد، 10 نوفمبر، 2013

الحوت





كنت أطل من الشبّاك وكانت قطّتي الرماديّة ذات العيون الخضر تلعب في الحاكورة وتأكل الصفّير عن جوانب المسطبة.

وما أن شبعت القطّة من الصفّير حتى انتهى الربيع، واقتربت تخرمش باب البيت لتدخل، وقد بقيت على حالها عند الباب حتّى أتى جدّي، في آخر الصيف، حاملاً معه علبةً من البسكويت الصغير على شكل حيوانات مختلفة، قالت أمي في حينها أنه أشهى من الكورنفلكس في برد الصباح.

كانت الكائنات الصغيرة تذوب في الصحن، وتفقد ملامحها هشّة ليّنة. قالت أمي في ذلك الحين أن هذه البسكويتات الحيوانيّة أكثر فائدةً لجسم الإنسان من الكورنفلكس. اقتربت قطّتي من الصحن الدافئ، نظرت فيه وهي تمدّ لسانها لتتذوق. لكنّها ولسبب لا أعرفه زعقت ودقّت مخالبها في طاولة بيتنا، انتصب ذيلها وانحنى ظهرها.

كأنها، يا جدّي، قد رأت حوتًا يسبح في صحن الحليب. 

الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

رقصة سان لوي




ما هذا اللحن؟ آه لطالما أحببته، آه، "سان لوي بلوز"... حسنًا، أرقصي، أرقصي هيّا. أتمنى لو أنك تراها يا غارسين، ستموت من الضحك. إنها لن تعرف أبدًا أني أراها. آه، نعم، أراك، أراك يا أولغا، بشعرك المنكوش، مثل مدمنة مخدرات، يا ويلي.

أنظر، إنها الآن تدوس على أصابع رجليه. هذه صرخة! أسرع! هيا أسرع، إنه يسحبها الآن ويدوّرها وتدور وتدور معه - هذا مروّع! لقد كان يقول دائمًا أنها امرأة خفيفة، وكان يحب أن يرقص معها.

يا أولغا، إني أقول لك يا أولغا، أنا أستطيع ان أراكي. لا، إنها لا تكترث، إنه ترقص متحدية نظراتي. ماذا؟ ما الذي تقولينه؟ "حرام حبيبتي إستيل"؟ ما هذا الهراء؟ أنتِ لم تذرفي دمعةً واحدة في جنازتي... وعندها الوقاحة أن تتحدث إليه عن صديقتها التعيسة إستيل! كيف تتجرأ أن تتحدث عنّي مع بيتير؟

إنها لا تستطيع أبدًا أن تتكلم وترقص في الوقت ذاته. اوه، ماذا الآن؟ لا، لا لا، لا تخبريه. أرجوكِ يا أولغا لا تخبريه، خذيه، احتفظي به، افعلي ما شئت لكن أرجوك لا تخبريه عن ذاك- الأمر!

* من مسرحيّة "جلسة مغلقة" لسارتر. المقطع على لسان أستيل، واحدة من أربع شخصيّات المسرحيّة. ترجمتها عن النسخة الإنجليزيّة.

الأحد، 3 نوفمبر، 2013

ملح

ايكوه هوسو - رجل وامرأة 24# - 1960














يسألها بنهمٍ: هل جُبتِ العواصم؟
تُجيب مثل شمسٍ تدخل من نافذةٍ مُشرَّعة

يسألها موصِدًا: من يكون؟ 
ومثل ستارة مورَّدة تجيب

كُلما لعبت بنتٌ بقذف الحجارة
تحطم منه الزجاج، وتدثّر بالستارة المورّدة

صاحب الأمنيات يفتّش قعر البحر بحثًا عن ضياء
صاحب الأمنيات يلتقي غواصة نوويّة تفتح نافذتها

يسألها ميتًا: هل غرقتما معًا؟
وتجيب مثل ثوب أبيض يرفرف على حبل غسيل

حبل غسيل ممدود 
على ظهر حاملة طائرات. 

يسألها متبخرًا: هل تنشّفتم بشمسٍ واحدة؟ 
تُجيب مثل نافذةٍ موصدة في غرفة الغاز

نافذة موصدة تُطل منها العواصم 
ويموت داخلها صاحب الأمنيات.