القول الفصل

القول الفصل

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

بدء الذهول وجنون الحقيقة

 بيت أنكيدو لماكس بريسنيل


(اللوح السادس - العامود الثاني)
فرميته بلحظك، ومضيت إليه قائلة:
"أي إيشولانو، تعال، دعنا نتمتع بقوتك،
مد يدك والمس خصرنا."
عندها، قال لك إيشولانو:
"ما هذا الذي تسألين؟
ألم تخبز لي أمي؟ ألم آكل أنا؟
حتى أقرب خبز المصيبة واللعنة.
وهل تحمي من الزمهرير عيدان القصب؟"

*

(اللوح السابع - العامود الأوّل)
ثم طلع النهار. 
فقال أنكيدو لجلجامش:
"اسمع يا صديقي حلم البارحة الذي رأيت:
لقد عقد آنو وإنليل وإيا وشمش السماوي مجلسًا.
فقال آنو لإنليل:
لأنما قتلا ثور السماء، وصرعا حواوا،
واحد منهما يجب أن يموت.
من جرد جبل الأرز يموت.
فقال إنليل: سيموت إنكيدو.
أما جلجامش فلن يموت".
وهنا أجاب شمش السماوي إنليل البطل:
"ألم يقتلا ثور السماء ويصرعا حواوا بأمري؟
فلماذا يجب أن يموت إنكيدو؟"
ولكن إنليل انفجر غاضبًا.
في وجه شمش السماوي:
"الأنك تنزل إليهم كل يوم، صرت كواحد منهم؟"

*
(اللوح الحادي عشر - العامود الرابع)
فقال لها أوتنابشتيم، قال لزوجته:
"الخداع من طبع البشر، ولسوف يراوغك.
تعالي، اخبزي له أرغفة ضعيها عند رأسه.
ولكل يوم ينامه، ضعي على الجدار علامة".
فخبزت له أرغفة وضعتها عند رأسه.
ولكل يوم نامه وضعت على الجدار علامة.
يبس تمامًا رغيفه الأوّل.
وكان رغيفه الثاني.. والثالث رطبًا، والرابع أبيض
أما الخامس فصار بائتا، والسادس قد خُبز لتوّه.
وقبل خبز السابع، لمسه فاستفاق.



- ملحمة جلجامش-


الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

من قال أن إسرائيل فاشيّة؟

"أيادٍ" - فيفساء لدافيد فاكشطين (2002)


على ضوء القوانين العنصرية الجديدة التي يسنّها البرلمان الإسرائيلي - قانون النكبة، قانون تمويل الجمعيات، قانون الأراضي، وقانون المواطنة وغيرها- تظهر أصوات عربية وفلسطينية كثير تقول بأن هذه القوانين هي قوانين فاشيّة، أن إسرائيل دولة فاشيّة...


"صليب معقوف" - فسيفساء لدافيك فاكشطين (2001)
الآن، نحن لا ننتبه لاختلاف واحد كبير جدًا بين إسرائيل والأنظمة الفاشيّة. أنه كل التجارب الفاشية في العالم، بدأت طريقها بالسيطرة على الحكم، وفي اليوم التالي، بعد صعودها للحكم، بدأت تطرّز قوانين عنصرية يمينًا ويسارًا، تسيطر على الصحافة، وتلغي الأحزاب، تلغي التعددية، تقمع الفنون والثقافة التي لا تتفق تمامًا مع أيديولوجيتها القوميّة، تثبّت الأنظمة الفاشية أيديولوجيتها بحيث تقونن العنصريّة والعرقيّة؛ تمنع الأعراق الأخرى - غير الطاهرة- من شراء الأراضي والتملّك، وتقونن محاصرة ازدياد هذه المجموعات العرقية الأخرى، عبر تقييد كل ظروف الزواج وبناء العائلة ولقاء الأقارب وكل ذلك، طبعًا على اختلاف التجارب الفاشيّة .

وبعد سنوات من تثبيت هذا النظام وهذه الأيديولوجيا، تبدأ المجازر، يبدأ القتل الفظيع، تبدأ ماكنات الموت تحصد الأرواح، تبدأ معسكرات التركيز وتبدأ المعتقلات وتبدأ القبور الجماعية ويبدأ التهجير والنفي... يبدأ الدمّ، والقتل الجماعي، والمجازر...

"جيرمانيا" - هانس هاك 1993
هناك فرق معروف للجميع وقد سبق التحدث عنه، وهو أن إسرائيل ليست فقط فاشيّة تمارس فاشيتها على شعبها وعلى الأقليات المختلفة في الدولة، بل أنها أيضًا فاشيّة تمارس فاشيّتها على أقليّة صارت أقلية بفعل التهجير والاقتلاع والقتل... من هنا، ينتج اختلاف آخر أساسي بين إسرائيل والدول الفاشيّة...

هل انتبهتم؟ 

إسرائيل سارت بعكس كل فاشيّات العالم، بدايين من الآخر الجماعة! إسرائيل بدأت أولاً وقبل كل شيء بالمجازر! قبل أن تسن أي قانون، قبل قانون المواطنة، وقبل قانون الأراضي، وقبل قانون النكبة وقانون تمويل الجمعيات، إسرائيل بدأت وجودها بالمجازر والدم والقتل والتهجير، والآن فقط تفرغت لسنّ القوانين العنصرية وممارسة فاشيّتها على نفسها، على تعدديتها السياسية، على حياتها الثقافية والمدنيّة...

إسرائيل فاشيّة؟ بالعكس! 

ملاحظتين شوفينيّات، والثالثة تخلّف عادي

1. أسوأ إشي بالاغتصاب، إنه بهدولكاش بال لسيجارة بعد السكس...

2. بتعرف هاي الأغنية الي بغنيها عبد الحليم وغير عبد الحليم؟ هاي الي بقول فيها: لا تكذبيييي!!! إنييي رأيتكما معًا!! ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا!! ما أهون الدمع الجسور إذا جرى من عين كاذبةٍ فأنكر وادعى إني رأيتكما معًا!! إني سمعتكما.. عيناك في عينيك في شفتيه في كفيه في قدميه!!!
المهم، قلال ناس بعرفوا، بس هاي الأغنية غناها عبد الحليم بالأساس لأخته قبل م يقتلها ع خلفية شرف العائلة..

3. وحياة راس جار دار عمّتي، إنه أبن أخوه بتعلّم رئيس مجلس... سامعة حبيبتي؟ 



الأحد، 4 نوفمبر، 2012

حصار مضحك جدًا















الحصار يملأ كل مكان، الهواء والماء والبطّيخ. الحصار في كل الأماكن، في كل الأزمنة، في الشوارع، في البيوت، كل شيء يحيط ويشدّ ليطردني إلى الخارج، ما هذا الحصار الذي يخرجك، إلى الشارع الضيّق البخيل الأسود.

الشريط يلتفّ، الشريط مثل الأفعى السوداء المرقطة عند الجوانب، يلتف بين الطاولات، الناس لا تضحك اليوم، الناس منهكة من تكرار المشهد، هذا اليوم الذي لا ينتهي، هذا اليوم الذي يتكرر فيه كل شيء، كل شيء كان، كل شيء هو الآن وكل شيء سيصفعني بعد ساعتين حين سيتكرر مرة أخرى، مرة أخرى، مرة أخرى يا إبن الشرموطة، كأس آخر يا خرا.

الويسكي يهدد بالرائحة، رائحته سطوة، هيبة خبيثة تشدّك إلى داخل الكأس لتشمّه أكثر حتى تدخل شفاهك فتلسعها الكحول. لا أحد يشرب جرعة ويسكي في أول مرة يمسك الكأس فيها، لا أحد يشرب الويسكي قبل أن يمسكها مرة واحدة على الأقل ويعيد الكأس إلى مكانه. عضّ على شفّتك العلويّة وتذوّق الحرارة تفوح من شواربك. 

هذه الرائحة الكلبة ذاتها في هذا المكان الذي أعود إليه، هذا المكان الذي يعفيني من كل شيء، من الحاجة للأسباب لأستفرغ فوق كل شيء؛ رائحة السجق ورائحة لحم الخنزير والخراء البولندي الذي يطبخون بصلصته هذه الرائحة تقتل، تقتل أكثر منكِ
هل اغتسلت قبل أن نلتقي؟ هل اغتسلت اليوم؟ 

دعيني أشم رائحتك، رائحة لحم الخنزير، رائحة جلد الأفاعي، رائحة الشريط الذي يلتف ويلتف ويلتف. حين كنت طفلاً، كنت أفتح الكاميرا بعد أن أخرج منها الفيلم وأدس أنفي داخل الكاميرا، رائحة الكوداك هذه لا أنساها أبدًا، أغلق الغطاء الخلفي للكاميرا على أنفي وأستنشق هواء الكوداك وأغمض عينيّ كأني داخل العلبة السوداء، كانت العلبة تخنق وتضغط حتى أخرى منها إلى الصور، إلى صور العائلة، إلى صور الفرح، إلى صور الضحك، إلى صور الأغاني، إلى صور المائدة، إلى صور أحضان، إلى صور العيد، إلى صور الحب، إلى صور الكذب الرعب الطرد الوسخ الدم الوصب الصراخ الطططططراخخخ بلعنن ربككك أخو شرموطة!

الآن أنتهى الفيلم، هل تعرف الصوت الذي يصدر عن الكاميرا عندما ينتهي الفيلم؟  وززززززز تكون الكاميرا على الأرجح ترجع الفيلم إلى داخل علبته الاسطوانة.. مرة أخرى.. مرة أخرى يدور الشريط، نعم ويسكي مرةً أخرى، يلا

واحد من أحلامي كان أن يسمح لي أحدهم في أن أخطف الكاميرا أثناء التصوير وأفتحها فيحترق الشريط، تنتهي صلاحيته، لا يمكن الاستدارة مرة أخرى،ولا يمكن تحميضه ليلاحقنا مرةً أخرى. 

كل شيء يحاصر
يقتل إلى حد التقيؤ
الويسكي تملأ فمك وتعاقب على ما قلته للتو، تقول لك أنه هناك ما هو أكثر ألمًا. تاخذ نفسًا بعد الجرعة وتقاوم غثيانًا يتسلق معدتك.
هل اغتسلتِ؟ أشم رائحتك رغم رائحة البصل المشوي مع اللحمة على الصاج الكهربائي. أنا أشمّك، أشمّك الآن فيختلط وجهك بالعمبة والخردل والبصل المحروق وبقايا بيرة غينس نفذ تاريخها من أشهر الآن أشمك وأرى كل ما لا أفهمه لم أعد أجد مكانًا أذهب إليه، لم أعد أجد مكانًا أذهب إليك، لم أعد حاضرًا ولا غائبا
أين أنت الآن؟ بما تفكّرين؟
بي المؤقّت؟ بي العابر؟ بي الزائل؟ بعودتي إلى مكاني الطبيعي؟
بالنمط المكتوب؟
أنا أضعف من الذهاب، وأضعف من العودة، أضعف من المواجهة لكني أضعف من الكذب
فاقد الشيء لا يعطيه
لا يعطيه؟
خذ! خذ!َ
لو أن هذا الويسكي ذكيًا بما فيه الكفاية  لكان عرف وحده إلى أين يأخذني
أو كيف يأكلني

الكتابة هي العدو الوحيد الذي يمكن أن يقتلك وأنت سعيد، هي لا تقتلك بنفسها، هي تقطعك إربًا، لكنك لا تموت إلا حين تكتب عنها

هل حلمتم بأنفسكم يومًا على مائدة؟ 
مقطّعين إربًا؟ ستيكّات، وأضلع؟ وأفخاذ..؟ هل تخيلتم أنفسكم يومًا تسبحون في صلصة بولنديّة؟ هل تخيّلت كيف ستحس بالويسكي على جسدك عندما سيأكلكونك ويشربونها بعدك لئلا يشعروا بطعمك الرديء.

تخيّل أنك ستكون لحمًا مدخنًا، أو تخيّل أن رجلاً عظيم البنية سيطحن عظامك ويبيعهم لشبّان أغبياء يشمّونك بدلاً من الكوكايين؟ 
هذا مضحك، أليس كذلك؟ 
مضحك جدًا هذا