القول الفصل

القول الفصل

الأربعاء، 16 يناير، 2013

الطيّبون

     الرسالة الثانية عشر إلى ويليام



Dulle Griet - Pieter Bruegelthe Elder (1562)





عزيزي ويليام،

حين كنت في مثل سنّك لم أكن أسكر في خمّارات تل أبيب ولم أستنشق الكوكايين، أنت تعرفني خير معرفة. في واحدة من تلك الليالي كنت أشعل النار على السفح وعيوننا إلى البلاد، كنت أحرس المعسكر ليلتين قبل تنفيذ أوامر مفترسة نقضي فيها على أعداءٍ ثانويين، وكان قائد المجموعة قد انضمّ إلى ناري، وقال أن هذه النار أبرد من الأسئلة الجحيمية التي تدور في رأسه حول أوامر الأيام القادمة. 


عندما أتحفته بتفاؤلي قال ببساطة أن طيبة الجنود وإخلاصهم الحقيقي وحبّهم للحياة والوطن، لا يجعل الحرب التي يخوضونها عادلة. 

في اليوم التالي، ساعات قليلة قبل تنفيذ الأوامر، طلبت القيادات العليا أن أترك المعسكر وأتوجّه إلى بيروت حيث أعطوني أوامرَ تعتمد على جواز سفري. وحين حصل القتال المروّع كنت في طريق عودتي إلى القرية، وسمعت، مثلما يسمع الناس في الأخبار، عمّا حصل في هناك.

ثم مرّت أسابيع قليلة.
ثم أتى السجن. 
ثم أتى التبادل.
ثم أتت أمك. 
ثم بدأت القصّة.

إن الشخصيّات الطيبة يا ويليام، لا تصنع قصصًا جميلة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق