القول الفصل

القول الفصل

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

الأطلال



موت مارات II - إدوارد مونك (1907)


تحلّق روائح السواد (تسود) وأبكي كما لم يحزن طير على أقمارنا. الهواء بارد مثل خنزير برّي خرّت قواه عندما انكسرت ملامح الصيف على جلده وفيه، ضيقة فارغة، قتيلة سعيدة، مريضة هزيلة، صمّاء فارهة منتشية.

كل هذه العتمة، من أي تأتي؟ من قصة الهروب؟ من قصة مسافات السفر العارية؟ من قدرة الآلهة على الصبر أم من أسياخ التجربة؟ من سوائل الماضي تسيل؟ أمن الهواء الملعون بهول الطمث يأتي هذا القبس الأسود؟ نور عار تعب سقطة قطّة تذبل في أكياس الخيش الجرداء (هذا دهاء الهرّ الماكر هذا العاهر) هذا دواء غادر، غابر سيف الأمة يطعن خبزًا، غابر يطعن أمًا، يطعن غابر فأرًا تحت الماء.

غابر. أنظر. أصبر. أغرب، جاءنا ملك الغثيان الأسفل، جاء الأُسُّ. بذل البؤسَ كل ما عنده، طال الشمسَ عند حدود الدنيا، زار المرجَ وزار الأكوان الملقاة على فشلي، وعلى فشلي تُلقى وأنا مُلقى في بحر السر: لا يبقى إلا الأفواه، إلا الأفواه، إلا الأفواه، يا أصحاب الأمراض السوداء، أما بقيت إلا الأفواه الموسومة تقتلُ أسماء الناس؟

سيطالنا ما طالكم، سيطالكم ما طالنا، سيطالنا ما طالنا ما طال.
سيزيلنا ما زالكم، سيزيلكم ما زالنا، سيزالنا ما زالنا ما زال.

لن تنطلي القصص علينا. لن تنطلي القصص علينا. لن تنطلي القصص علينا.
زال الطلاء عن القصص. زال الطلاء عن القصص. زال الطلاء عن القصص.
طلّ الزوال من القصص. طلّ الزوالُ من القصص. طل الزوالُ من القصص.

*
كان يا ما كان في قديم الزمان، وفي سالف العصر والأوان: نُحنُ. حملنا الفراشات إلى كل زاويةٍ وسلّم. وأحببنا كما نعرف الحبّ، ورقصنا لأجل الشمس والبحور والألوان وجبل الشيخ المُشمس. وأطلقنا النار في الشوارع بفرحةٍ عارمة حتى قتلنا عشرين ألفًا....

قتلى حلالٌ زلال، دلالٌ يا حبيبتي.
قتلى الزوال
طلل القصص قتلى الزوال:

طلّ الزوال من القصص، طلّ الزوال من القصص. طلّ الزوال من القصص.

زال الطلاء على القصص. زال الطلاء عن القصص. زال الطلاء عن القصص.

لن تنطلي القصص علينا. لن تنطلي القصص علينا. لن تنطلي القصص علينا.


الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

كوم

كل هاي الأشياء الي حواليك يا رفيق
هي مُجرد لُعبة مصارعة عم تنبثّ على شاشة التلفزيون. 
في مذيعة بتعرف إنها كذبة
وفي معلّق بعرف إنها كذبة
وفي مصارع أحول بعرف إنها كذبة 
ومصارع أصلع بعرف إنها كذبة
ومصارع بسطل بعرف إنه كذبة
في جمهور بعرف إنها كذبة 
مئات بعرفوا إنها كذبة
وأبوك وإمك قايلينلك قبل: هاي كذبة
وانت نفسك، عارف إنه كذبة 
بس قاعد
قدّام التلفزيون وعم تستني: شو رح يصير؟ 

هذا كلّه كوم... 
وإنك مصدّق
كوم ثاني. 

*

في إشي واحد مُهم
نسيته، ويمكن لازم أقوله
في دايمًا اداة وحدة من أدوات المطبخ
لما تجلي وتخلص جلي، بتخليها بالمجلى، بتجليهاش 
لسبب ما، ما حدا بعرفه، دايمًا بتضل هاي القطعة لحالها بالمجلى. 
كون متأكد إنه هاي القطعة بالذات، من بين المليون ألف قطعة مطبخ الي بتعرف وبتعرفش شو حاجتهن بالحياة.

هاي هي الي راح تحتاجها بُكرا الصبح وإنت مستعجل تروح ع الشغل. 

هذا كله كوم
وإنك مصدّق المصارعة، وبعدك قاعد قبال التلفزيون. 
كوم ثاني. 

*

في سبب مش معروف لليش أنا عم بكتب
وبنط من سطر لسطر، مع انه هذا مش شعر، ولا هو أصلا أدب
في سبب مش معروف لليش أنا إسا
مش حاسس بولا إشي
غير إنه كل اشي كنت اخاف يصير كمان 30 سنة.. مش راح يصير كمان 30 سنة
لانه عم بصير اليوم. 
بتعرف؟ خلص، كمّل انت وبلحق أنا
جاي، عنجد جاي، بس أسبقني انت
انا شو بقدر أعمل أصلاً غير إني أضل لاحقك؟ 
بقعد بالبيت،
بروح ع الشغل، 
بروّح،
بقعد، 
بجلي الجلي، 
بحضر مصارع، 
وبرتب كوام الأشياء فوق بعضها، بتخربط فيها كلها، دايمًا بتخربط
وبعرفش أرتب إشي.
بالآخر بحطهن كلهن بكوم واحد.
كلهن كوم

وإنه المصارعة خلصت، بدون م أعرف مين ربح، كوم ثاني. 

*
وبالنجاح للجميع. هاي المرة بجد. 






الخميس، 5 سبتمبر 2013

موت بدوي في حرب ليس له



بورتريه ذاتي في مواجهة الموت - بابلو بيكاسو


لم يسأل الرجل كيف تُجبل القصص
لم يسأل الجرفٌ ذاك الرجل عن هويّته
سال وهاج وشُجّت دولة
وروى العطشَ رجلٌ قصّة

يجبل الجرفُ الإسمنت بالمأساة
بالأخبار بالقتلى بذاكرة المدينة.

يجبل الجرف الطين بالمأساة
بالأعمار بالقتلى بصاعين من الأحزان.

الجرف سفّاح القرى
الجرف إرهاب المدائن
الجرفُ جرّارُ الهوائل في الرسائل الملكوت

أو أنه نبع ذبَل؟
أو أنه  نهرٌ أمام السدّ؟ 
أو أنه شُربة ماءٍ يختنق فيها 
رجل صحراوي جاف:

وانقطعت ريحٌ طيّارة
والرئة تعبّت مستنقع

"جرفٌ جرفٌ" غنّى الأطفال
رقصوا حول القبر البدويّ


"جرفٌ جرفٌ" يروي الدجّال
حكواتي قرن الحوسبة


"نفسٌ نفسٌ" قال الجرفُ
يسبح أطفالُ المجزرة
يفرح موتٌ
يفرح ميّت
يفرح قاتل

هذا نزيفٌ داخل رأسٍ
سال وسال وسال الجرفُ
واعتمدت جهةُ التحقيق
شاهدَ أصل أبيه غيمة
وهكذا  دُفنَ بالأرقام الرجلُ

جرفًا قد كبر الأطفال
جرفًا رفعوا سقف البيت
جرفًا حفروا وجدوا بئرًا
جرَفوا لاقوا جثة زلال

شربوا اقتربوا 
رفعوا الرأس
شكروا الغيمة 

جرفٌ جفّ
جرفٌ زال
كبروا ظلّوا
شربوا اقتربوا
رفعوا الرأس
شكروا الغيمة

جرفٌ داخل رأسٍ سال

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

«رنا»... إن كان لا بُد من ذلك



إيما هاك


لا تُريد رنا كل هذه الحرب.
 تُريد رنا أن تتزوّج مثل كل أخواتها، وقد ألقت الشرط على عريسها بأنها لن تسكن إلا في بيتها الخاص، لا فوق أهله ولا تحت أهله، وتريد رنا أن ترى نهايةً لهذه الحرب. رنا لا تطيق العيش مع حماتها في الملجأ.

*
وتُريد رنا أن تنتهي هذه الحرب، أن تنتهي وكفى، ربما يعود مأذون القرية سالمًا من واجب الجهاد.

*
تُريد رنا أن تنتهي الحرب سريعًا، ليعود من بيروت جارهم الذي باع كل ما لديه ليشتري سيارة فخمة لطالما حلمت رنا بها مزينةً بالورود.


*
تود رنا لو أنها تتزوّج مثل كلّ أخواتها. تُود لو يُطلق الرصاص يوم عُرسها بالهواء، وأن يكون ذلك حدثًا كبيرًا في القرية.

*
تريد رنا أن تنتهي الحرب، أن يكون الدم في "ليلتها الأولى" التي عاشت تحلم بها، بداية حياة زوجيّة. تريد رنا دمها مميزًا فرِحًا، دم يبدأ، لا دمٌ يُنهي. دمُ العرسِ لا الفاجعة.

*
تُريد رنا أن تنتهي الحرب اللعينة هذه، وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. يُزعجها بُخل عريسها (أو تبذيره) وتُريد أن "تحرد" في بيت أبيها الذي دُمّر كاملةً في هجوم "ناجح" بشّرت به قناة "الدنيا".

*
تريد رنا أن تعيش حياة عاديّة، لا يعتقد أحد (غيرها) بأنها مميزة أو استثنائيّة. تريد أن تعيش مثل الجميع، وأن تعتقد (مثلما يعتقد الجميع) بأن حياتها تختلف عن حياة الجميع.

*
تقف رنا أمام المرآة، تمسح عن وجهها بالقطن ومزيل الماكياج صور امرأة غيرها، صور امرأة لها قصة مركّبة بوسعها أن تحمل فيلما روائيا طويلا.

*
تُريد رنا لهذه الحرب أن تنتهي، ولهذا الموت أن ينتهي.
حين تمسح وجهها أمام المرآة، تعترف رنا للمرآة أنها لا ترى للحرب آخر وتعترف بأن الموت، على ما يبدو، لا بدّ منه.  
*
تقول رنا وهي تقرّب تفاصيل وجهها إلى المرآة بأنها لا تريد الموت بالقصف والتفجير. تقول رنا وهي تبعد تضاريس صدرها وخصرها الممتلئ من المرآة بأنها لا تريد دمًا ولا أشلاء.

*
تقول رنا أنها تتمنى، إن كان لا بدّ من ذلك، أن تموت في هجومٍ بالسلاح الكيماويّ، لتبقى بشرتها قرب المرآة نضرةً، ليبقى جسدها، بعيدًا عن المرآة، مصقولًا. 

 تقول رنا.

الاثنين، 2 سبتمبر 2013

شركة حياتي







بتعرف هاي قصّة إنه الواحد بحسّش بالحُب غير لمّا يفقده؟ إنه بكون الإشي معك وعايشين مع بعض وهيك والحياة عاديّة، شوي مملة، ويعني إنه مفهوم ضمنًا إنكو مع بعض وهيك؟ وفجأة، بس يصير إشي وتتركوا بعض، فجأة برجع كلشي من الأوّل، بترجع إنت أهم إشي بالعالم بالنسبة إلها، بترجع إنت الله، وإنه بتقدرش تعيش بدونك؟ وكل هذا الموضوع؟ وشوف بشتغل الإشي، دايمًا بشتغل الإشي، دايمًا بترجع بتفهم إنه هيك ودايمًا برجع بشتغل عليك من الأوّل. 

إسا بصراحة، صح كل هذا الموضوع شوي بشبه إنّك تغيّر شركة تلفون؟ بحكي جد. من فترة نقلت من شركة "بيليفون" على شركة "سلكوم"، إنه صارلي سنين في "بيليفون"، يعني عنجد سنين وكنت أدفع غالي.. انتبه للمصطلحات.. "أنت أغلى بالدنيا"... 


وعنجد مرقنا مع بعض كثير، أنا وبيليفون، إنه كبرنا مع بعض، فعلاً كبرنا مع بعض حرفيًا، يعني انا كنت في بيليفون من الجيل الأول 1G وكمّلنا مع بعض لـ 3G... أنا كنت مع بيليفون بأحلى لحظات حياتنا، كنت مع بيليفون لما أوّل مرة صار في SIM card بتلفوناتهن... أنا كنت  مع بيليفون وقت أول شاشة ملوّنة... أنا جبت آيفون وأنا في بيليفون... 

كلشي حلو بحياتي صار وأنا مع بيليفون...


بس شو؟ خلص.. 

كلشي انتهى.. 

كل هاي السنين وكلشي صار مفهوم ضمنًا، صار مفهوم ضمنًا إني بدفع 60 أغورة ع دقيقة الحكي لما كل الناس بتحكي قد مبدها وببلاش. الناس بتوخد حملات، تنزيلات، صفقات، 10000 دقيقة ببلاش، 400000 رسالة نصية ببلاش، كلشي، وأنا ولا إشي، أنا مفهوم ضمنًا، أنا كل الوقت كنت وكل الوقت راح أضل، إنه خلص، كأنه فش حاجة تغريني، كأنه فش حاجة تكوني حلوة واحنا مع بعض، فش حاجة تنزّلي الشعر.. متأسف قصدي السعر.. السعر قصدي... 



بتعرف هاي لما تتركو أنت وحبيبتك، وهي تكمل تجرّب تحكي معك، ترجّع الإشي؟ المشكلة الأساسية بهاي المرحلة إنها بتضلك تتعامل معك على إنّك بعد معها، بعدها بتقلك "حبيبي"، بعدها بتحكي معك بنفس المصطلحات الي كانت تناديك فيها وإنتو مع بعض.. هيك نفس الشي شركة التلفونات. بس نقلت على سلكوم رن التلفون، عرفت إنه بيليفون مرديتش، خفت. بعد شوي بتوصلني مسج: "زبوننا الغالي..." 

بتعرفي وينتى آخر مرّة قلتيلي "غالي"؟ فجأة إسا صرت غالي.. "زبوننا الغالي!" يا الله الدراما.. غالي! ونفس الشي، انه ليش بتتعامل معي الشركة على إني بعدني زبون؟ يعني شو عم بتحاولوا تعملوا؟ شو الهدف؟


يمكن أنا بعترف إنه طريقتي كانت غلط، بعرف... 

بعرف انه كنت لازم آجي ونقعد ونحكي، مكنش لازم أخلي مندوب من سلكوم هو الي يتصل بـ"بيليفون" وأعطيه توكيل يقطع الخط وينقلني على سلكوم.. بعرف انه هذا مش أسلوب، انه مش هيك بنهوا الأشياء. 

بس من ناحية ثانية عنجد مكنتش راح أقدر أقعد قدامك وأحكي، بعرف إني كنت راح أرجع زي الولد الصغير، بعرف إنه بلحظة واحدة كنتي راح تعرضي عليّ أكثر أشياء حلوة ومغرية الي تخلّيني أضل.. وبعدين؟ منرجع لنفس المحل أنا بعرف. أنا مكنتش بقدر أقلك بوجهك إنه بدي أروح... مكنتش بقدر


وبتصير الشركة تتصل، تتصل، تتصل، كل يوم، كل ساعة، وانت بترُدّش... 

أحلى إشي لما أول مرة اتصلوا من الشركة واضطريت اقلهن انه نقلت لأنه فتنا بسلكوم بحملة خاصة لكل تلفونات العيلة... كان إشي زيّ: "أهلي مش قابلين..." و "يا إنت يا عيلتي"... انت فاهم الفلم؟ 

وبتفكر بحنّش؟ مبلا، بحنّ... 

في كثير أشياء بتتغيّر... 
سرعة الإنترنت... فش زي سرعة الإنترنت في بيليفون.. فش
من م نقلت من بيليفون مربحتش دق fun run واحد يا زلمة... 
بس بتعرف، لكلشي في حسنات وسيئات... هاي الحياة


يا ريت يبطّلوا يتصلوا من بيليفون... خلص، فش إشي ممكن يرجع، كلشي انتهى
عن جد خلص. يمكن هذا الوقت نواجه الحقيقة، نتمنى الخير لبعض، وخلص.. هذا كله البكا والمراضاة والدراما وتذكّر الأيام الحلوة، هذا بطل يفيد.. جد بطل يفيد.

بالنهاية المشكلة، إنه إسا بعدنا بتذكّر الأيام الحلوة والبكا.. إسا بعدنا بإنه "حبيبي، خلينا نرجع، اعطي الإشي كمان فرصة، وحياتك..." 


بس وين... فكرك الأشياء بتطوّل هيك؟ 


بكرا بتحسّ الشركة إنك خلص، رحت وبطلت ترجع، وإنك مع هذيك "العاااااااهرررررة"... وإنه خلص، فش مجال... وبتبدا الحرب... يا ويلي يا ويلي يا ويلي... 


بكرا بتبدا تطلعلك قصص، وتخلقلك مشاكل. بكرا فجأة ما بتحسّ، ولا طلّعولك ديون لازم تدفعها للشركة على أبصر أنو تأمين لأنو سامسونج من شي ألف سنة... وبيلاقولك أربعتلاف شيكل لازم تدفعهن، ومحاميّة، ومش محاميّة...شركة حياتك هاي.. شركة حياتك أبو شريك. بتفكر راح تتركك الشركة بحالك؟ 


شو.. مجنون؟

حُب هاد، انت بتعرف الحُب؟ انت عارف قبل معنى الحُب ايه؟ 



السبت، 31 أغسطس 2013

حبيبتي كورداي




نجمة من دم
أشعلت ذات ليل رماد يديه
فأقعى حزينا، على باب خيمته
وأستحال إلى محرقه
عرفته السماوات ذات العيون
المغطاة بالثلج
والأرض حارسة الموت والعتمة المطلقة
عرفته سقوف الخرافات
والصلوات الكئيبة
والصور المرهقة
صنعوه كما صنعوا غيره
هدموه، ويبنونه في غد
ربما أستنسخوا مثله

ربما أستنسخوه..
ولكنهم الآن، في حفل قداسهم

ينحتون له خشب المشنقة



القصيدة: "قداس أفريقي لروح الشيطان" لمُحمّد الفيتوري
اللوحة: "موت مارات" لجاك لوي دافيد

الخميس، 29 أغسطس 2013

عن فراشة ميّتة


رأيت عند الرصيف فريقًا من نحو ثلاثين نملة يرفع فراشةً ميّتة. كانت فراشة مثل الفراشات التي نراها في برامج الأطفال؛ صفراء ذات خطوط سوداء، ألوانها حادّة وواضحة كألوان السهول والنهر والهضاب. 

لا أعرف كيف ماتت هذه الفراشة، لكنّي شعرت بالحقد الكبيراتجاه هذا النمل، ها هم أمامي جزءًا من جريمةٍ نكراء؛ يا الله، كيف يقتلون هذه الزهرة الطائرة؟ 

بالحقيقة، لا نعرف كيف ماتت الفراشة، نعرف أننا نرى سربًا من الحشرات الصغيرة السوداء يحمل جثّة مخلوقٍ جميل. سربٌ سيحتفل الآن بأكل جثةٍ بريئةٍ نيّئة. 

هل هنالك جثّة بريئة وجثة غير بريئة؟ 
هل تتحمل الجثة أطباع النفس التي كانت تسكنها حتّى بعد الموت؟ 

هل يختلف بالنسبة للنباتيين أكل اللحم النيئ عن أكل اللحم المشوي؟

وهل يُمكنني أصلاً، أن آكل جناح فراشةٍ وأبقى نباتيًا؟
حسنًا، هل يُمكنني ذلك رغم أني لست نباتيًا على كل الأحوال؟ 


*

هذا العمل للفنان البريطاني المعاصر داميان هيرست،
 وهو عمل مكون من 9000 فراشة ميتة. جميل؟
هذا النمل الأسود، غير فريد الشكل، هو حشرة صنعوا لها مادة كيماويّة مخصصة لإبادتها. هذا النمل الأسود اللا شيء كل ذنبه أنه خرج ليأكل، فوجد نفسه أمام فراشة هامدة، أما فراشة ميّتة مثل سهلٍ محروقٍ ونهرٍ مُسممّ ومُدنٍ تحترق وقرى تُدمّر وهِضاب تُقصف بالطائرات. نملٌ خرج ليأكل، فوجد افراشة جثة. 

في البيت، على الشاشة، مشاهد لثوّار قرى دمشق، يحملون على أكتافهم وطنًا مدمرًا، يحاولون اجتياز شارعٍ سريع، وعلى أكتافهم فراشة ملونة ميتة يحاولون نقلها إلى مكانٍ آمنٍ، تكفّنها أخبار الفضائيّات.

في البدء شعرت بحقدٍ كبير اتجاه النمل، يحملون الدمار كأنهم جزءًا من الجريمة النكراء. 
لكننا، وبالحقيقة، نعرف تمامًا
كيف ماتت الفراشة
ومن الذي قتلها.  

*

أحد الأمور التي قلّما تتحدث عنها بحوث الفنون الجميلة، هو غياب الفراشات عن وجه الفنون التشكيليّة الغربيّة. ابحثوا، ستواجهكم صعوبة في أن تجدوا أثرًا للفراشات خاصةً في الأعمال التي نالت حصةً من الشهرة. 

الصبي وشبكة صيد الفراشات - هنري ماتيس
قوّاد الفنون الاستشراقيّة، المُستعمِر الفرنسي هنري ماتيس، لديه لوحة اسمها "صبي وشبكة صيد الفراشات"، في هذه اللوحة يرسم ماتيس طفل أبيض بملابس مهندمة يحمل شبكةً لصيد الفراشات. هذا الصبيّ المرسوم ذات الملامح الجادّة الحادّة اسمه بالحقيقة آلان شطاين، وهو ابن أخ (أو أخت) الكاتبة والناقدة الفنيّة الشهيرة جرتارد شطاين. 

جرتارد شطاين هذه كانت أمريكيّة تعيش في باريس. بداية حتى منتصف أربعينيّات القرن العشرين، كانت شطاين تجمع تواقيع كتّاب وفنّانين لمنح أدولف هتلر جائزة نوبل للسلام، وكان ذلك جزء بسيط من خدمات جرتارد شطاين لحكومة فيشي النازيّة في فرنسا. 

في اللوحة، يرفع آلان شبكة صيد الفراشات بثيابه شبه العسكريّة، إلا أن اللوحة لا تُظهر أيّ فراشة. 

هل عرفتم من يقتل الفراشات؟

في سياقٍ مختلف، "عصابة شطيرن" هو الإسم الذي نطلقه نحن الفلسطينيون على منظمة الـ לח"י (ليحي)، وهي واحدة من المنظمات الأقذر والأكثر دمويّة من العصابات التي شنّت مجزرتها علينا في العام 1948. والإسم يعود لقصائد العصابة الأوّل، يائير شطيرن. 

وفي سياق مختلف، المُستعمِرون لا يحبّون الفراشات.  

*

ما قيمة الفراش والهضاب والأشجار والطيور النادرة، ما قيمة المدن العريقة والجمال، ما قيمة حدّة الألوان والبحر والنهر واتساع السهول، إن لم تُطعِمَ أم ابنتها بكرامة؟ إن وطن المجرمين وطن ساكن ثابت - صورة لا تتغيّر للسياحة- بينما وطن البسطاء على امتداد التاريخ، ليس صورةً بل هو فعل، ليس جمودًا إنما هو حركة. إن وطن الناس السود الزاحفين من أجل لقمتهم، أولائك الذين يُبادون الآن بالكيماويّات، هو الوطن الذي نحمله كلما قُتل ودمّر، نرفعه على أكتافنا وسواعدنا وحياتنا، ونأكل من ثناياه ونُطعم أطفالنا. إن الوطن لا يعيش حقًا، إن مات أولاده جوعًا.

*

يُذكر أن حكومة فيشي لم تكن أبدًا طفلةً أمريكيّة مدللة. 

الثلاثاء، 19 مارس 2013

3X3




"من رحمي الطوفان" قالت له، وتفجّرت السماء صاعدةً نحو صدرها.
*
حَسَبَ انفجاره في السماء، دقيقًا محكمًا. تشظّى ثم تبخّر ثم غاب.
*
هذه الطائرات الورقيّة التي أفلتت في السماء، هل تقصف؟ هل تخلّف مجزرةً تلتف حول عنقه ليولد معها من جديد؟


---






هل سنذهب إلى السيرك؟
*
لقد غابت الشمس، ونعس المهرّج حتى تشقق وجهه.
*
لقد وعدتني بأضواءٍ وتصفيق ونمور راقصة، فكيف وصلنا إلى محاكم التفتيش الإسبانيّة هذه؟
---






لديّ رغبة لا تقبل السيطرة أن أطحن جبال الكرمل كلّها.
*
رغبة في أن أكسرك، وأنت تصرخين لذةً: "كمان" – حين أطلق النار إلى جمجمتي.
*
لدي رغبة لا تقبل السيطرة أن أنكسر، وأُطحن جمجمتي، لتنكشف أمام فرجك جبروتي المسخرة.
---

اللوحة الأولى: "ذكر وأنثى" لجيكسون بولوك
اللوحة الثانية: "المهرج الأحمر" لفرانز كلاين
اللوحة الثالثة: "حبيبان، رجل وامرأة" لإيغون شيلة

الاثنين، 18 مارس 2013

زيارة لأجل المكسّرات






سنزوركم في الأيّام القليلة القادمة، يا أيها التائهون. ونأتي إليكم بالكثير من الحكايا عن المكان والحمل الثقيل، نأتي إليكم بالحمل الثقيل من خير هذا المكان؛ بحملٍ ثقيلٍ من القمح والعدس.

سنزوركم في الأيام القليلة القادمة، ونسألكم عن الأيام القليلة القادمة، عن أحلامنا المشتركة وعن الوعود، وسنسألكم إن كنتم قد وجدتم، في تيهكم، عنوانًا نضعه على قبر أحلامنا المشتركة، والوعود، في الأيام القليلة الصادمة.


سألتها: "متى تموت الوعود؟"
قالت: "عند وفاتها"
"عند الوفاة؟" سألت
قالت: "عند الوفاء أيها الغبيّ."

إن هذا الحمل الثقيل، من خير بلادي، يبدو الآن تافهًا إذ لم يبق وقت لإعداد الحساء. لنأكل، من فضلكِ يا حبيبتي، شيئًا صغيرًا، كالمسليات البرتقاليّة التي تعزف على الضرس مثل موسيقة ضرار كلش.

لنتسلى يا حبيبتي، بالفاجعات الصغيرة، ونترك العدس والحنطة، للأحلام المشتركة والوعود.

ولنحتفي بالأيام القليلة القاتلة.




السبت، 16 مارس 2013

مشيشيّة



صوفي - البيرتو اوليفيييرا


احملني على سَبيلِهِ إلى حَضْرتِكَ حَمْلاً محفوفاً بِنُصْرَتِكَ، واقذفْ بي على الباطل فأدمغَهُ، وزُجَّ بي في بحار الأَحَدِيَّة، وانشُلني من أَوْحالِ التَّوحيدِ، وأغرقني في عين بحْرِ الوَحدةِ، حتى لا أرى ولا اسمَعَ ولا أَجِدَ ولا أُحِسَّ إلا بها...

 

شعر | نبذة تاريخية



قصيدة للشاعر البولندي جيرزي جارنيفيتش
ترجمتي عن الترجمة الإنجليزية













كانت حرب الثلاثين عامًا
وقد اختبأنا تحت الركام 
نخاف
أن يلقي القبض علينا مرتزقة فالنشتالين



عندما انطلق الصيد الكبير
بقينا نختبئ في الأقبية
نخاف
أن يلقي القبض علينا الرجل الأشقر الخارق 
القادم من بلاد غوتة



واليوم نهجر مخادعنا نجوب الأروقة
خائفين
من أن أحدًا
لن يجدنا



(1978)

الخميس، 14 مارس 2013

رومي منامك واهجعي





مبروك عرسك يا بعيد رداده 
على ڨد حصحاص الجبل و رشاده 
 روح لوكرك يا غريب و جالي
 عمّرت وكر الناس ووكرك خالي
رومي منامك و اهجعي يا عيني
بالكش ريدي في المنام تجيني
سميت بنتي عل مرا نبغيها
 تهسّس عليا وڨت ما اناديها 
نهنيك يا ڨلبي حبيبك ريته
وڨاعد يحبّك كيف ما حبّيته
شيّعت عيني لفوڨ ريت النجمة
خطرت عليّا امّ الخجل والحشمة
يا عين ماتبكيش عاللي ماتوا
 وابكي على الحيّين كيف تخاطوا

الثلاثاء، 12 مارس 2013

"صلاة" تسأل عن سياقها




مشاهدتي للمقطع الموسيقي المصوّر "صلاة" لتيريز سليمان ويزن إبراهيم





يضع فيديو "صلاة" النصّ في مركزه وينسج حوله كلّ الباقي، فلا يترك لنا لا في الصوت ولا في الصورة مقولات تطغى على النصّ وتهمّشه، وليس في ذلك أي إشكال. لذا، فالنصّ أساسي في مشاهدة هذا العمل، وأكثر من هذا أن إخراج العمل وتصميم الصورة يضاعف من أهميّة نقد اختيار النصّ.

التلفزيونات في الصورة عامل أساسيّ وهو ترميز هام للمحيط الذي يصدر به هذا الصوت والنص، وهو ذاته الفضاء الذي يصدر به العمل (العمل نفسه معروض عبر الشاشات فقط وفي بلدان مختلفة حول العالم). إذن، فالفضاء الذي ينشأ فيه هذا العمل، ويأخذك فيه مدّة 8 دقائق دون أدنى شعور بالملل، هو فضاء تحيط به الصورة الإعلاميّة المتابعة والملاحِقة للحدث، وعليه فإن السياق الزمني والحدث التاريخي الذي نشهده أساسي فيما نراه. ونزيد على ما نقوله ملاحظة هامّة؛ أن المراحل الثلاث التي تنقسم عليها نوعيّة المشاهد المعروضة على شاشات التلفزيون، وبالتالي ينقسم عليها الفيديو هي أولاً- مرحلة خضوع المرأة التام، ثانيًا- مشهد السحل الشهير للمرأة المصريّة، أيّ رد الفعل القمعي على فعل نسوي ثوري، وثالثًا- صور لنساء تركن بصمتهن على التاريخ (بغض النظر عن النقاش حول مساهماتهن).

لنتركّز أولاً بالفرق بين المرحلة الأولى والثالثة من جهة والمرحلة الثانية من جهة أخرى، حيث نرى في المرحلة الأولى والثالثة صورًا ساكنة وثابته تعبّر عن قيمتين منشودة ومرفوضة، بينما نرى في الثانية مشهدًا (فيلمًا) متحركًا لسحل المرأة المصرية أو من أعتبرها شخصيًا هيباتيا مصر الحديثة.  هذا المشهد المتحرّك، وحيدًا بين الصور الساكنة الأخرى هو مشهد يحمل الفعل وردّ الفعل، يعرض الحال الثوري، يعرض المتغيّر. والمتغيّر هذا يُعرض عن طريق ردّ الفعل، واختيار المشهد من قبل المخرج يفترض مسبقًا بأن المشاهد على علم بخلفية هذا السحل، وأن المشاهد يعرف أن هذه المرأة كانت قد خرجت للتمرد على النظام السياسي والاجتماعي القائم ولهذا سُحلت، وإلا لماذا لم يوضع مشهد القمع هذا مع ما سبقه من مشاهد القمع في المرحلة الأولى؟

تصميم: نايف شقور
إذن، يفترض العمل مسبقًا أننا على علم بالحال الثوري الذي أدى إلى مشهد المرحلة الثانية، وأضف على ذلك أنه يقول أن هذه الصورة لا زالت ناشطة، متحركة عن دون غيرها، أننا داخل الصيرورة وداخل التغيّرات. هذه النقطة التي أعرضها أمامكم تورّط الأصدقاء القائمين على العمل بضرورة التعاطي مع سؤال توقيت العمل ومعنى اختيار النص الآن، في هذه المرحلة التاريخية.

من هنا نعود إلى النصّ، ونسأل: كيف تنسجم المعطيات الإخراجيّة أعلاه مع نص كُتب في ذروة الخيبة العربيّة (2005-2006)، وأكثر من هذا، كيف ينسجم مع نص تحمل افتراضاته الأساسيّة الجملة التالية: "موج تاريخنا جامدٌ، والزمان، تُراه توقّف؟" (أدونيس، تاريخ يتمزق في جسد امرأة، ص 36). وكيف يجب أن نستقبل في هذا السياق الإخراجي نصّ (وشاعر) يسبح في ادعاء تشظّي المدينة العربيّة: "مُدنٌ تتشظّي- مدن ميّتة" (أدونيس، ص45) و"كل مختونة جثّة" (ص 42) و"بيتها موتها" (ص 76).

هذا الاصطدام بين النصّ المتركّز في الجسد من جهة، وبين النهضة التاريخية للمختونة من موتها، وانتفاض المدن، اصطدام يصعب تحمّله. أم أن قصد القائمين على العمل أن يضعونا في هذا المأزق؟ إن "الصلاة" للجسد، هي المسألة التي يجب أن نطرحها في الظرف التاريخي.

في النص ما يخدعنا، وما يوهم القارئ والمستمع أن ملكية المرأة على جسدها تتوحّد وتنسجم بالضرورة مع تقديس الجسد. إن القداسة، حتى وإن اعتبرناها قداسة للـ"أنوثة، للجنس، للنزوات وللصبوات" (ص 11) تبقى ثابتًا مطلقًا يستدعي الخشوع و"الصلاة". هذا الخشوع للنزوات يتحوّل بالعمل والنص من خشوعٍ لحظي وحسّي في وقت ممارسة النزوات والنشوات إلى خشوعٍ فكريّ ينفي العقل والنقد، أي ينفي الرفض المطلق للخشوع.



لدينا هنا سؤال سياسي حول فردانيّة التحرر، إن كان هذا الحفر العميق الذي نراه في جسد المرأة، في رئتيها وصدرها ورحمها وذاكرتها هو طرحٌ تحرّري؟ وبصيغة أخرى نسأل: هل يُمكن للحفر في الذات أن يؤدّي للسيطرة على الحيّز العام؟ أم أن العكس هو الصحيح؟ الإجابة التي يقدمها العمل الفني "صلاة" تتناقض مع ما يحدث للوطن العربي، تتناقض مع محاولة دخول المرأة إلى الحيّز العام بالقوّة، بقوّة الثورة والتظاهر والتنظيم السياسي، وترسيخ ملكيّة الجسد ليس من منطلق قدسيّته نفسه، بل منطلق إخراجه من المقدس إلى المُباح في إطار مجتمعٍي تتساوى فيه ملكيّة الناس على أنفهسم.
 
ظهر هذا الفيديو في يوم المرأة، في يومٍ نضاليّ أحيته الحركات النسويّة في العالم بالتظاهر والخروج إلى الحيّز العام بقوّة، فألا يكون هذا الفيديو خطوةً للوراء في زمنٍ تتقدم به نساء الوطن العربي إلى الأمام؟ إلى خطوط المواجهة مع العساكر والعملاء الظلاميين في اللحظة ذاتها؟

الإحتمال الآخر هو أن نطرح هذا العمل، بهذه الصيغة، كتحدٍ للهروب الثوري إلى الأمام، من أسئلة إنسانيّة جوهريّة حول طبيعة علاقتنا بأجسادنا قبل علاقتنا مع النظام؟ من الفرد إلى النظام؟ لا أميل إلى هذا الاحتمال، فهذه احتمالات ليبراليّة سريعة التهافت.

صوت تيريز سليمان جميل جدًا، لا أحد يعرف صوتها ينتظرني ان أقول هذا. ونقطة الوسط بين الغناء والإلقاء فيها ما يثير الاهتمام، إلا أن تيريز اعتمدت على صوتها دون أن تعطي استعراض وجهها وجسدها أي وزن فني أو تحمّله مقولة، أما وجود يزن إبراهيم في الصورة -كرجل محجّب بشعره في الخلف- فهو، برأيي غير العلمي، أكثر حضورًا مما عزف، فقد كان العزف الذي قدمها مسالمًا، ينسجم بسلاسة، إنما دون حضور صلب ومثير للتركيز.

لو كنت أستطيع، بأعجوبة ما، أن أغيّر شيئًا واحدًا في هذا العمل كنت سأعرضه حيث لا يرجع العرض (مقارنةً مع مناسبة عرضه) خطوةً للوراء، بل خطوةً للأمام. كنت سأعرضه في عيد الأم بدل يوم المرأة، وسأهتف بعد الانتهاء من عرضه ما يقوله أدونيس في الصفحة الثامنة: "إنها امرأة: مرةً قيدها طفلها. مرارًا قيدها زوجها." وأردد ما قاله في الصفحة التاسعة والثلاثين، حين تقول المرأة لطفلها: "نسيت فراش أبيك، ولي شهوات، وأبحث عمّا يمتّع". 




موسيقى: تريز سليمان ويزن إبراهيم
إخراج: عامر حليحل
اخراج فوتوغرافي ومونتاج: محمد خليل
منتج فني: نايف شقور
منسقة إعلامية: رشا حلوة
تقنيات: بشار طرابشة

النص: من ديوان "تاريخ يتمزّق في جسد امرأة" - أدونيس
إعداد: تريز سليمان
ترجمة للإنجليزية: إياد معلوف