القول الفصل

القول الفصل

الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

«رنا»... إن كان لا بُد من ذلك



إيما هاك


لا تُريد رنا كل هذه الحرب.
 تُريد رنا أن تتزوّج مثل كل أخواتها، وقد ألقت الشرط على عريسها بأنها لن تسكن إلا في بيتها الخاص، لا فوق أهله ولا تحت أهله، وتريد رنا أن ترى نهايةً لهذه الحرب. رنا لا تطيق العيش مع حماتها في الملجأ.

*
وتُريد رنا أن تنتهي هذه الحرب، أن تنتهي وكفى، ربما يعود مأذون القرية سالمًا من واجب الجهاد.

*
تُريد رنا أن تنتهي الحرب سريعًا، ليعود من بيروت جارهم الذي باع كل ما لديه ليشتري سيارة فخمة لطالما حلمت رنا بها مزينةً بالورود.


*
تود رنا لو أنها تتزوّج مثل كلّ أخواتها. تُود لو يُطلق الرصاص يوم عُرسها بالهواء، وأن يكون ذلك حدثًا كبيرًا في القرية.

*
تريد رنا أن تنتهي الحرب، أن يكون الدم في "ليلتها الأولى" التي عاشت تحلم بها، بداية حياة زوجيّة. تريد رنا دمها مميزًا فرِحًا، دم يبدأ، لا دمٌ يُنهي. دمُ العرسِ لا الفاجعة.

*
تُريد رنا أن تنتهي الحرب اللعينة هذه، وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. يُزعجها بُخل عريسها (أو تبذيره) وتُريد أن "تحرد" في بيت أبيها الذي دُمّر كاملةً في هجوم "ناجح" بشّرت به قناة "الدنيا".

*
تريد رنا أن تعيش حياة عاديّة، لا يعتقد أحد (غيرها) بأنها مميزة أو استثنائيّة. تريد أن تعيش مثل الجميع، وأن تعتقد (مثلما يعتقد الجميع) بأن حياتها تختلف عن حياة الجميع.

*
تقف رنا أمام المرآة، تمسح عن وجهها بالقطن ومزيل الماكياج صور امرأة غيرها، صور امرأة لها قصة مركّبة بوسعها أن تحمل فيلما روائيا طويلا.

*
تُريد رنا لهذه الحرب أن تنتهي، ولهذا الموت أن ينتهي.
حين تمسح وجهها أمام المرآة، تعترف رنا للمرآة أنها لا ترى للحرب آخر وتعترف بأن الموت، على ما يبدو، لا بدّ منه.  
*
تقول رنا وهي تقرّب تفاصيل وجهها إلى المرآة بأنها لا تريد الموت بالقصف والتفجير. تقول رنا وهي تبعد تضاريس صدرها وخصرها الممتلئ من المرآة بأنها لا تريد دمًا ولا أشلاء.

*
تقول رنا أنها تتمنى، إن كان لا بدّ من ذلك، أن تموت في هجومٍ بالسلاح الكيماويّ، لتبقى بشرتها قرب المرآة نضرةً، ليبقى جسدها، بعيدًا عن المرآة، مصقولًا. 

 تقول رنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق