القول الفصل

القول الفصل

السبت، 13 أغسطس 2011

نداء إلى المرضى النفسيين مؤيدي بشّار الأسد في فلسطين


 
أيها الفاشيين الكرام،
رأيت على صفحاتكم الفيسبوكية شعار "أنا شبّيح." 
وان كان الأمر كذلك، فمظاهرتنا غدًا، يوم الأحد، في تمام الساعة التاسعة مساءً أمام بيت الكرمة في حيفا...
وهاي الساحة والميدان :) 
بقر. 

حول النفي والخوف؛ فكرتين على ضوء الاحتجاج الإسرائيلي.


مجد كيّال


لقد طُرحت مواقف عديدة فيما يتعلق بالاحتجاجات الاجتماعية-الاقتصادية في إسرائيل يناقش معظمها مضمون هذا الاحتجاج، أي ما فيه من شعارات ومطالب وجهات مشاركة، وتُظهر آراء كثيرة تناقُض هذه المطالب وهذا الاحتجاج مع نضالنا كأبناء الشعب الفلسطيني من خلال مضمون الاحتجاج، شعاراته والمشاركين فيه.

قبل أن أبدي وجهة نظر مختلفة لا بد من طرح تنويهين لا يمكن للموقف أن يكتمل دون توضيحهما.

الأمر الأوّل: إن الحديث عن علاقة التناقض أو التماثل بين طرفين "نحن" و"هم" لا يُقصد فيه تقسيم عرقيّ، بمعنى أننا لا نتحدث عن "نحن العرب" و"احتجاج اليهود"، إنما تقسيم يعتمد على الموقف النضالي من قضية استعمار فلسطين. المقصود بـ"نحن" هو أصحاب الموقف المناهض لاستعمار فلسطين، والرافض لتجزئة القضية الفلسطينية، الذي يرى بالدولة الإسرائيلية- كدولة يهودية- كيانًا عنصريًا قائمًا على نفي المجموعة القومية العربية. أما الطرف الآخر فهو الطرف الذي يرى نفسه جزءًا من "الشعب الإسرائيلي" بما تحمله إسرائيل من مفهوم الدولة اليهودية، ويمكنه أن يرى نفسه كجزء من الوحدات الاجتماعية الإسرائيلية، أي أنه جزء من المجتمع الإسرائيلي. وحده هذا التقسيم هو القادر على احتواء (نظريًا) التناقض والمساحة الرمادية الناتجة عن واقع المواطنة، لأنه تقسيم يعتمد على الأبعاد الإنسانية (سأوفّر، حذرًا، استخدام ادعاء "الأخلاقي".) في بلورة الموقف السياسي. يأتي هذا التقسيم لأننا بحاجة إلى دائرتين مغلقتين تشكلان أساسًا متينًا نبني عليه فهمنا للتجاذب والتنافر اللذان تفرضهما الواقعية والعمليّة السياسية.

الأمر الثاني: يميّز الفيلسوف الألماني عمانويل كانط بين "الجُمل التحليلية" و"الجمل المركبة"، حيث يعتبر الجملة التحليلية جملة لا يتعدى فيها الخبر ما يتضمنه المبتدأ، ولهذا فإن العلاقة بينهما إما أن تكون صحيحة بالمطلق، وإما أن تكون خاطئة بالمطلق وبالأحرى: إما أن يكون التماثل تامًا، وإما أن يكون التناقض تامًا. فالجملة التحليلية التي تضم خبرًا ينقض مبتدأه ستكون بالضرورة خاطئة، ولا يمكنها أن تكون صحيحة إلا في حال دخول عامل الفرق الزمني الذي سيحوّل الجملة إلى "جملة مركبة" حيث يوسّع خبرها ويضيف على مبتدئه. وتمييز الجملتين، إضافةً إلى عامل الزمن، سيكون شأنًا مركزيًا في فهم وجهة النظر.

من غير الممكن، برأيي، تركيب إدعاء يحتوي الفهم الشامل للطرفين في الوقت ذاته وينجح باتخاذ موقف سليم من مشاركتنا في الاحتجاج. سؤال اتخاذ الموقف لا يأتي من وضع الحالتين بالمقابل، وضع الذاتين بالمقابل ومحاولة الربط أو نقد الربط بينهما. كل جزء من المعادلة "نحن" و"هم" هو جزء يمكن بحثه وادعاء ما يُنسب إليه من مواقف، كل جزء يُمكن أن يطرح بالنسبة إليه ادعاء مركّب، كل  جزء منهم يمكن أن يوضع في جملةٍ مركبة؛ يمكنني أن أُحلل حال الاحتجاج الإسرائيلي، وعلى خلفية التحليل أقدّم استنتاجات سياسية معيّنة، ولكن هل يمكن أن أقدم استنتاجات متعلقة بطبيعة نضالنا "نحن" من منطلق تحليل الجزء الآخر-"هُم"؟

الإجابة- لا. العلاقة بين "نحن" و"هم" كعلاقة تحليلية هي علاقة نفي، تناقض تام بين أسس وجود الكيانين. وإمكانية ربطهما في سياق توافقي هي عملية تحويل الإدعاء لإدعاء مركّب، يقضي بالضرورة دخول عامل الزمن، وعامل الزمن في هذا السياق السياسي يعني سقوط الحقّ بالتقادم.

قد نختلف في بلورة الشكل والموقف المتعلقين في أحد الأطراف، لكن حتى هذا الاختلاف على المضمون والأشكال والتصرفات يصبح مستحيلًا في حال نفي وجود الطرف في إطار الجملة التحليلية المعطاة. لأن الوجود-بالضرورة، أيها الأصدقاء- يسبق بلورة الماهيّة.

النقاش حول "المشاركة أو عدم المشاركة في الاحتجاجات الإسرائيلية" يعني النقاش حول "المشاركة أو عدم المشاركة في نشاط الآخر- مشاركتهم." أي أن النقاش متعلق بنضالنا "نحن"، بنشاطنا نحن وهل يمكن أن يكون جزءًا من نشاط الآخر. من غير الممكن برأيي أن نجد الإجابة على هذا السؤال من خلال بحث الآخر والسؤال عنه، أي من خلال نقاش مطالب الاحتجاج وشعاراته وغيرها. لا يمكن أن نطرح ادعاءات متعلقة بنضالنا من خلال بحث نشاط الآخر. فالآخر يتصرف بشكلٍ طبيعي، يخطط ويتخذ مواقف متعلقة بنشاطه من خلال رؤيته لنفسه ونقده لنفسه وتحليله لنفسه كذات قائمة. ما سقط به من يشارك في الاحتجاج، وسها عنه بعض الأخوة والأصدقاء الذين كتبوا ضد المشاركة بالاحتجاج هو بلورة موقفنا النضالي من منطلق طبيعة التحرّك الإسرائيلي؛ "أن نكون أو لا نكون هناك؟" لكننا في كلتي الحالتين ندرس كياننا دراسة مشروطة بطبيعة الكيان النافي له.

ولئلا يُساء الظن، يجب التوضيح، أني لا ألغي ضرورة أن نتخذ الاحتجاجات الإسرائيلية فرصة لطرح الأسئلة النضالية. إلا أني أود أن ألفت النظر إلى الفرق الشاسع بين نقاش نضالنا على ضوء الاحتجاجات الإسرائيلية، وبين نقاش نضالنا من خلال الاحتجاجات الإسرائيلية ونسبةً لها.

تكمن المشكلة في أن الصراع بين النقيضين "نحن" و"هم" صراع لأجل النفي. نحن نريد أن ننفي الفكرة الصهيونية، وهم يريدون أن ينفوا الوجود العربي الفلسطيني (فكرةً ومادّة) وهذا الاحتجاج هو احتجاج "لكي تصبح إسرائيل مكانًا أفضل"، لأجل "تحسين سياسات الدولة" و"تحسين إدارة الدولة."
                     
الآن، أنا أوافق من يقول أنّ علينا أن نعيش، أوافق أن لدينا قضايا حياتية، اجتماعية واقتصادية، طبعًا.  أوافق أن حل هذه القضايا يجب أن يتوازى بل ويسبق بخطوة العمل السياسي "الكبير"، ولكني أرفض صناعة الوهم رفضًا مطلقًا؛ أن نرى بسياسات الدولة وسبل إدارة الدولة سببًا لأزمتنا الاقتصادية والاجتماعية هذه كذبة، هذا وهم. مشكلتنا ليست سياسات الحكومات، بل وجود الدولة أساسًا. سبب أزمتنا هو ليس سياسات إسرائيل، سبب أزمتنا هو وجود إسرائيل كدولة عنصرية للشعب اليهودي وككيان استعماري في بيئتنا الطبيعية. يجب ألا نُغفل من تحليلنا هذه الحقيقة الصارخة: أزمتنا هي شرط من شروط تكوّن الدولة. لم يكن ممكنًا لإسرائيل أن تتكون كدولة ذات أغلبية يهودية وطابع صهيوني دون أن تدخلنا (وبشكلٍ مدروس) إلى ما نحن فيه من أزمات.

الآن سأقف عند أمرين غاية في الفكاهة وقمة في الساتيرا، الأوّل هو أننا تركنا كل القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها إسرائيل، واستيقظنا عند أزمة السكن. يعني، أزمة السكن هي أكثر أزمة متعلقة بنفينا كفلسطينيين، وأكثر أزمة متعلقة بالتمييز القومي ضدنا لأنها مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بمصادرة الأرض، وتهويد الجليل والنقب، وتدمير القرى المهجرة التي نزح سكانها إلى "أحياء لجوء" في مدن وقرى أخرى وغيرها وغيرها... اللعنة،  ألم تجدوا قضية أقل تناقضًا؟ صفعتمونا بقضية المسكن بضربة واحدة؟ ألم يكن من الأسهل مثلًا أن تمهدوا لنا بقضية إضراب الأطباء مثلًا؟
الأمر الثاني المضحك هو أن أكثر فئة تغضب وتزمجر وتخاف وتضيء ألف ضوء أحمر عندما يتحدث أي شخص عن "نفي وجود الدولة الصهيونية" هي ذاتها الفئة التي تؤمن بضرورة نفي كل الدول! إن الحزب الشيوعي في بلدنا هو أكثر الأحزاب غرابة في العالم.

لا بد من أن نناضل لأجل قضايانا الحياتية، لأجل المسكن ولأجل التعليم ولأجل الصحة. لكن النضال الذي نريده هو نضال في فضاء وطني يصبح فيه هذا النضال اليومي هو ما يعيد إنتاج الوجود والحق بالوجود لنا كمجموعة وقطب في صراع النفي. تحدثت عن أن النضال اليومي في فضاء إسرائيلي يعتبر نفيًا لا يمكن احتماله للذات، ولكن في الوقت ذاته لا بد من الإشارة إلى أن الفضاء النضالي ضد إسرائيل يصبح فضاءً صحراويًا ميتًا إن لم يتفاعل مع المطلب اليومي للناس.
*

في سياق آخر وزاوية أخرى للرؤية يدور الحديث عن احتجاجات أزمة السكن من خلال الثورات العربية. وبالرغم من استهجان قراءة هذه الاحتجاجات بسياق ثوري عربي، إلا أنه لا يمكن أن نتجاهل العلاقة السرابيّة بين الثورة العربية والاحتجاجات الاسرائيلية التي يخلقها التزامن والتشابه بالأسلوب، وبالتالي، يجب نقد مشاركتنا  "نحن" في هذه الاحتجاجات نقدًا في سياق الثورات العربية.

الحد الأقصى من الصدق هو الشرط الأوّل لكل ثورة شعبية واحتجاج شعبي. صدق أمام الذات أولًا. إن الثورة هي الحد الأقصى من تطهير الذات، حيث أنها الاستعداد للتضحية بالنفس لأجل ما تقول، لذا فلا حاجة لتزييف ما تقول. لا يمكنك أن تثور في حين تمارس صنفًا من أصناف خداع الذات وإيهام النفس. لا تستطيع أن تثور وأنت تخدع نفسك بأنّ "الكف لا يلاطم المخرز" ولا بأنّ "لو شلنا الريّس حيجي اللي أسوأ منه" ولا بأنّ "الواحد لازم يشوف مصلحته بالأوّل." هذا النوع من خداع النفس إنما هو ناتج حتمي من الخوف وأدلجةً له.

الثورة الشعبية تأتي لتكسر حاجز الخوف، وتكسر معه كل الأوهام الأخرى التي نبنيها لأنفسنا. وفي الاحتجاج الشعبي- بالضرورة- شيء من الثورة الشعبية. وهنالك إجماع على أن الثورة التونسية والثورة المصرية كسرتا حواجز الخوف عند الناس، هذا ما نقصده عندما نتحدث عن "دروس الثورة"، وإلى هذا نشير عندما نتحدث عن أن  "العالم كلّه خرج، ماذا عنّا؟"

الآن نسأل: هل يعبّر انخراطنا في الاحتجاج الشعبي الإسرائيلي عن دروس الثورة هذه، كما يحاول البعض تسويقها؟ يقول الأمين العام السابق للحزب الشيوعي عصام مخول: "أعتقد أن ما جرى في ميدان التحرير موجود في أذهان كل من يوجد هنا اليوم." هل يمكن لنا "نحن" أن نشارك في الاحتجاجات الإسرائيلية وأن نشعر بنفسية ميدان التحرير في الوقت ذاته؟

السؤال استنكاريّ، لا يمكننا أن نكون صادقين في المشاركة في هذا الاحتجاج، لأننا لا نملك أي رابطٍ عاطفي مع عقيدة الاحتجاج هذه، والأهداف "السامية" التي تختبئ وراء المطالب المباشرة. لكن ما نفعله هو أننا نستمر في خداع الذات دون هوادة، والمشاركة في الاحتجاج هو جزء من خداع الذات، وهو ليس جزءًا من دروس الثورة بل سأقول إنه النقيض التام لدروس الثورة: إنه تكريس خداع النفس الناتج عن الخوف. هل كسرنا "نحن" حاجز الخوف في مواجهة النظام العنصري في إسرائيل؟ أبدًا؛ نحن لا نزال نخشى النزول إلى التظاهر دون تصريح من الشرطة، نحن لا زلنا نرتعش كلما استدعينا للتحقيق. نحن لم نكسر شيئًا من حاجز الخوف، بل نخدع نفسنا بالمشاركة بهزليات مسرحية تجعلنا جزءًا من تشويه سياق الثورة العربية.

درس الثورة العربية أن نهجر الانهزامية الداعية ل"ترك القضايا السياسية الكبرى."
درس الثورة العربية هو النضال لأجل القضايا اليومية من منطلق وعينا لذاتنا ككيان حي ونابض لا يقبل النفي من قبل أي آخر، فنضع القضايا الحياتية، الاجتماعية والاقتصادية على رأس الحراك الثوري الوطني المناهض للمصالح الاستعمارية الكبرى.



(حيفا)


* المقال أيضًا نُشر في صحيفة "فصل المقال"، للمشاهد اضغط هنا.

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

عاجل: وفاة الروائي غابرييل غارسيا ماركيز بسرطان الـCopy&Paste



انتشرت على صفحات الإنترنت (شاهدتها في الفيسبوك ومواقع كثيرة أخرى أهمها موقع عرب48) قصيدة تحت عنوان "رسالة ماركيز إلى العالم"، وقد كُتب قبلها: "ويبدو أن صحته تتدهور حاليا.. ومن على فراش المرض أرسل رسالة إلى أصدقائه، وقد انتشرت تلك الرسالة بسرعة، بفضل الانترنت، فوصلت إلى ملايين المتابعين والمحبين عبر العالم."



بالحقيقة لقد أصيب ماركيز بداء السرطان اللمفوي في العام 1999، وانتشرت أخبار عن صحته المتدهورة. وانتشرت في تاريخ 29 أيار 2000 قصيدة تحمل توقيعه تحت عنوان "La Marioneta" أي "الدُمية" وذلك في صحيفة "La Republica" الصادرة في بيرو. وقد قيل أنها قصيدة وداع كتبها جارسيا لأصدقاءه، تمامًا كما أتى في المواقع العربية.


هكذا انتشرت هذه القصيدة التي كتبها أحد عارضي مسرح الدمى المكسيكيين، ووقع عليها اسم ماركيز عن طريق الخطأ. ماركيز عن نفسه لم يقدم أي تعليق على الأمر، إلا أنه أصدر في الأسبوع ذاتها مقالًا (صدر بالعربية ككتاب) تحت عنوان "غريق على أرضٍ صلبة."


أنا عن نفسي لم أكن أعرف كل هذه المعلومات، لكن مرور سريع على ما نُشر يمكن لأي قارئ متواضع وبسيط أن يلتفت إلى أن ماركيز الذي كتب الرواية والقصص لم يكتب الشعر. ثم أن معاني القصيدة تافه، سيخفة ومبتذلة، ولا يمكن لكاتب مثل ماركيز أن يقدم مثل هذا الهراء بعد أن أنتج أجمل كلاسيكيات الرواية. الموضوع يحتاج إلى القليل من الإهتمام: سحقًا لثقافة الـcopy&paste. كان يكفي ان يبحث أحدهم عن النص الأصلي ليكتشف مئات المقالات والتقارير التي تكذّب هذه القصيدة.



السبت، 30 يوليو 2011

رسالة يائسة، إلى شهداء غزّة...




أنتم تعرفون الحقيقة كاملة، فلماذا إذًا لا تضعوا الأمور الهامشية، التي ستبقى لديكم للأبد هناك في السماء، وتمنحونا من وقتكم بضع دقائق؟ لا يمكن استحضار الأموات، أعرف، ولكن رسالة على الأقل لن تضرّ، أو تلميح بسيط يدلّنا على قسط من الحقيقة، فأنا أقترب من الجنون وأنتم تجلسون هناك جميعكم، نساء وأطفال وشيوخ ومدنيون وغير مدنيين، منذ سنتين وتسخرون منّا...

لا بد أن تقولوا شيئًا ما، ليس ضروريًا أن تُدخلونا في المتاهات الماورائية التي صارت حصتكم من الحياة. يمكنكم على الأقل أن تحدثونا عن الأمور الأبسط، التي أستطيع أنا، على الأقل، أن أفهمها. وإن كان صمتكم خشية أن أحمل ما تقولون وأنشئ منه حزبًا جديدًا، فلا تقلقوا، كل ما في الأمر أني أبغى تغذية الفضول، وأطمع بمادة جاهزة للحديث مع الجميلة المثقفة، أو أصادف فرصة الخلاص.
*

قولوا أي شيء، سأصدق كل شيء. حدثوني عن هؤلاء اللذين كانوا لا يحملون الجرح إلا على كفة اليد اليُسرى، فيخنقون الطائرات بالكوفية الحمراء ويهتفون "باسم الناس..."، وأخبروني ما الذي نال من شغف الحالمين؟ وما الذي حوّلهم لجثة ثورة ترقص الدبكة بتمويلٍ أجنبي؟ كيف قلّمت اليد اليسرى أظافرها؟ وكيف بسطت راحتها فارتاح العدو؟ ثم قولوا أنه كان من الأفضل لو أنهم سقطوا، ففي السقوط بعض الضجيج، بعكس الذبول التعيس الهزيل الحزين. 
*

وحدثوني عن اللذين يدّعون المعرفة، عن اللذين يجلسون العمر، بأذرع غير مشمرةٍ، بين الكتب بحثًا عن حقيقة، تلك الحقيقة التي لخصتموها أنتم بين رفح ودير البلح. هيّا اسخروا من مثقفين يبحثون عن معرفة نائية عن "رُعاع الشوارع" لئلا يمس غبار الرصيف صفوة النظرية الراقية، فيرفعونها عن الأرض عاليًا، ويعلقونها مؤطرةً جامدة، في الصالون الأدبي.
*

واحكوا عن الذين طُردوا من المكان الذي رسم ملامح وجوههم، ثم طُردت ملامحهم عن وجه المكان. احكوا لي، رجاءً، أن الرمل لم ينفذ من قسم الساعة العلوي بعد، وأن الغياب لا زال مؤقتًا، واحكوا أن المخيم لم يزل ولو مبدئيًا، اشتقاق من عبارة "الخيمة"، وأن الخيام، كل الخيام، مؤقتة. 
*

وهاتوا ما عندكم عن منظمة صارت "وطنًا معنويًا" نًصَّ دستوره على جدران المخيم ثم تلاشى على طاولة الصلح، فساوم المعنوي على حلمه وفقد المعنى. ثم قايض شرف المحاولة، وقايض الحق بثمن الإنجاز المخصي المضمون، فاقترب بضعة أمتار من حلمٍ لا تقاس الدرب إليه بالأمتار.
*

واحكوا الحقيقة عن نسل المقايضة الذي انتصر. نعم انتصر، وأزهر منه كل شيء حي، عن الدولة التي لنا، عن وزاراتها، مجتمعها المدني، مشاريعها، مؤسساتها، مهرجاناتها، بنيتها التحتية، حياتها الثقافية، برلمانها، إستراتيجيتها، علاقاتها الخارجية، إنتاجها القومي، عملتها وبالطبع، سيادة رئيسها. احكوا، احكوا عن دولة حدودها متغيرة (حيث لم يُبنَ الجدار بعد) بحسب مزاج أصدقائنا الجدد، وعن السيادة التي لا وقت لديها تضيعه على جدليات السيد والعبد الفارغة. وإن بقي متسع من الوقت، فاحكوا عن عاصمة دولتنا؛ دوّار بأسودٍ أربعة، يُسمّى "المنارة." 
*

وعن الذين حالفتهم الصدفة فبقوا في الوطن، ولم يحالفهم الحظ، فلم يبقَ الوطن.
*

وعن شيوعيٍ شيّع اسم وطنه ما أن شاع قرار التقسيم.
*

وعن أبناءٍ أشاوس، كثروا ونهضوا، ثم كبروا وهرموا وتقاعدوا، ثم غاب معظمهم، فلم يبقى في البلد من أبناء، إلا شلّة شُلّت قدرتها، اللهم إلا قدرة النطق، فامتهنوا الكلام، وكلما بادر آخر للحديث وباشر بالتحديث، قاطعوه.
*

وعن حزبٍ سار على خطى مفكر فقه الجدلية فأدار التناقضات، وأطلقها حجرًا في البحيرة؛ رحلة جديدة لرؤية الشمس من البئر الجديد. غاص الحجر عميقًا، إلّا أن أهل الخيبة والانتهاز ظلوا في البحيرة ترددَ أمواجٍ على السطح تُردد ما تحفظ بسطحيّة. وعندما غاب الفقيه، بان السفيه، فصار البحر مستنقعًا والسطح طحالبَ تلوح بالتهديد على باب المؤتمر ما أن ترى حالمًا آخر يهم بالحجارة.
 *

حدثونا كيف صار الوطن أرضًا لا ينبت فيها إلا شتل الفزاعات.


(كُتبت قبل نصف عام، قبل الذكرى الثانية للحرب على غزّة. النص لا يتوخّى الدقة السياسية أبدًا، مما وجب التنويه.)

الخميس، 28 يوليو 2011

مشاهد من عرس حيفاوي 1

(ساعة واحدة قبل وصول الضيوف إلى سهرة العروس، مطبخ البيت.) 

أنا: خالتي، في كباية ميّ؟
أم العروس: بدك ميّ؟ سميرة جيبي لإبن مبدّا ميّ.. 
بنت عم العروس: عمّي جمال وين حطّيت الميّ؟ 
خال العروس: بالبراد برا برا
بنت عم العروس: مجد بده ميّ
خال العروس: برا برا
ام العروس: إسألي عمّك جمال
جار دار العروس: لمين الميّ؟ 
عم العروس الي جاي من كندا: مَ إسا جبنا ميّ شو السيرة كمان دور؟ 
الشبينة: لإيش الميّ؟ 
خطيبة أخو العروس: إسا بسأل أمير وين الميّ 
الشبينة: للشرب يعني؟ 
ابن عم العروس الي جاي من كندا: أروح أجيب ميّ؟ 
خطيبة اخو العروس: أمير روح جيب ميّ. 
أبو العروس: طيب صبّوا من الحنفية. 
أم العروس: مية الحنفية بتنشربش. 
جدة العروس من جهة الأب: ليش دخلك مالها ميّة الحنفية؟
العروس: جيبوا ماييم مينيراليم،  حدا يروح يشتري ميي عيدن. 
صاحب أبو العروس الي بقرا جريدة: ميي عيدن مستوطنات. 
جدة العروس: الله يلعن أبوهن اليهود. 
الشبينة:  شوف بالبراد فش بالبراد؟
صاحبة العروس: كنّو فش ميّ؟
خال العروس: برا اسا طلعناها لبرا.. 
الجارة:  إم أيمن إذا بتحبي بتقدروا تيجو توخذو من عنا ميّ، مش بيناتنا إم أيمن
أبو العروس: اسا ببعث أيمن بنط بجيب من عند إبن طنّوس
عم العروس: يا زلمة لإيش اسا يطلع عند ابن طنّوس. 
ابو العروس: يا زلمة لإيش لكان فتحنا حساب عند الزلمة اذا ع كلشي بدنا نروح نشتري من..
عم العروس: يا زلمة انت روح تحمم والبس بدك تستقبل المعازيم
العروس: يابا بعدك مش لابس فوت البس
جدة العروس: يما ليش بعدك مش لابس
صاحب ابو العروس الي بقرا جريدة: فش حاجة ضغط، فش حاجة ضغط، أبو أيمن فوت تحمم والبس اسا بيجوا المعازيم. 
الشبينة: أجو المعازيم؟ 
صاحبة العروس: صارو بدهن يجوا المعازيم وبعدنا مش حاطين مي ع الطاولات؟ 
ابن عم العروس من كندا: انا بحط وين الميّ؟
خال العروس: فش ميّ، جابو ميّ؟ 
ام العروس: مش عارف في حدا قال بده يجيب ميّ، يمكن ابن مبدا اسألو ابن مبدّا.. 
خال العروس: قليى مجد جبت ميّ؟
أنا: ...

الأحد، 24 يوليو 2011

جد حبيبي؟ جد حبيبتي.



- ولاي مأجمدك حبيبتي!
- عنجد؟
- طبعًا، بحياتي مكنش مع واحدة هلقد باردة!
---

- حبيبتي لإيش نشتري كتاب Lonely Planet؟
- حبيبي كيف لإيش؟?!!
- حبيبتي طابا بدهاش  Lonely Planet!!
---

- حبيبي، انا بفكّر إنك كثير عم تشرب آخر فترة. 
- مضايقك الموضوع حبيبتي؟
- شوي.. 
- جاي عبالك نطلع نقعد بمحل نحكي ع الموضوع؟
- بنفع.. 
- منلتقي بالآيريش هاوس كمان ساعة؟ 
---

- حبيبي، مش بقولوا الإسلام هو الحل؟
- اه حبيبتي...
- طيب مين المشكلة لكان؟
---

- حبيبي بنفع تجبلي Always، وانت جاي؟
- لإيش حبيبتي؟
- شو لإيش.. جاييتني.
- جاييتك؟
- اه
- لكان انا لإيش جاي؟
---

اسمعوا هذا الإشي، شوفوا النغاشة، شوفوا الطيابة، شوفوا الروعة، شوفوا الجمال!!




اه وكمان الي بتغني مش عاطلة. 

*منغنشي وانا هومو.

بصحّة Russell

الحاجة العملية للأخلاق تنبع من صراع الرغبات، بين شخوص مختلفة أو في الشخصية ذاتها، في أوقاتٍ مختلفة أو في الوقت ذاته. قد يرغب الإنسان بالشرب، وأيضًا في أن ينهض جاهزًا للعمل في صباح اليوم التالي (...) إننا نسيء الظن بالأشخاص المتهورين والمُفرطين، حتى وإن كانوا لا يضرّون بأحد غير أنفسهم.


Bertrand Russell
"What I Belive"


ترجمة بتصرف خبيث: مجد كيّال. 
ساهمت في الإحتباس الحراري: دينا برانسي.

كل ما في الأمر تدوينةٌ هاربة...

مجد كيّال




كل ما في الأمر، أني أخشى ميعاد الموت قبل أن أبلغ أحلامًا أعرف أنني أستطيع بلوغها. أي، قبل أن أبلغ الأحلام كلها.

كل ما في الأمر أني قلق، من احتمال عجزي عن الموازنة بين شعلة الحقيقة والعيون التي اعتادت الحلكة؛ حقيقة أننا لا نعجز.

كل ما في الأمر أني قلق من نسيان القصص كلها، الجميلة والحزينة. وأن أقول: " كانت تلك أجملهم" و "كانت هذه أعنفهم" فما هذا الفصل إلا إعلان حدود القصص. أما القصص، فليس لها حدود. قصصنا لا نهائية.

كل ما في الأمر، أني أخشى نسيان اللانهاية.

كل ما في الأمر أني أخشى احتمال الوقوع في الخطيئة الخطأ، ومن إفساد احتمال الخطيئة الصادقة.

كل ما في الأمر أني قلق من احتمال العودة الى ما كنت أكره: رائحة المؤامرات وقاعة المؤتمرات، الكذب دفاعًا عن الحق، احتواء الإنتهازيين، مداراة عُقد النقص... والمطالبة بالنضال لأجل ما لا يمكننا أن نحلم به وألا نحلم بما لا يمكن النضال لأجله. هكذا هربت يسبكني اليقين بأن صياغة الحلم بأثر رجعيّ للواقع هزيمة، وليس هنالك في الأحلام ما لا يمكن أن يصبح واقعًا... وأخشى أن أعود.

أخشى أن لا أعود.

أخشى فقدان المعنى.

أخشى تجويف العبارة.

أخشى الخوض في حقيقة، ليست حقيقة قدر ما هي هذيان السماوات العُلا ومنبع الــ"بنية الفوقية".

أخشى تبذير ما صرفه أنجلس.

أخشى الرهان على الأحياء الذين ساروا إلى حتفهم على رصيف الأزمنة وتاهوا عن خنادق الخلود.

أخشى ألا يُقلب العالم، وإن قَلَبنا الخرائط رأسًا على عقب.

أخشى ألا أتعلم الرقص أبدًا.

أخشى أن يعود دوار البحر إلى قاموسي، أو يعود المستحيل.

وأخشى أن أنظر إليها..وأندم أنها لن تحمل مني من يقرأ السطر الذي أكتبه الآن، بعد عشرين عامًا  لتحمرّ وجنتاه خجلًا أو يمنع نفسه من مناجاة أوديبوس..أو يتمتم: "إني أكتب أفضل من أبي". أخشى الندم حين أنظر إليها...وأنتشي بالندم..حين يفوت الأوان.

أخشى أن يكون كل هؤلاء الذين نقرأهم ونمجّدهم، قد وقعوا أيضًا في قعر البراجماتية الرثّة، وأن يكون ما يؤمنون به فعلًا، غير مدوّن ولم يصلنا إلا ما هو أضيق من حلقة المشنقة.

أخشى العبور عن المقهى دون أن أجد من ألقي عليه سلام.

أخشى الإمتنان.

أخشى الصداقات الطويلة والمرور المرّ حول الذكريات في كل لقاء من جديد: "آه على الزمن الجميل". أخشى تلخيص الصداقات القصيرة.


كل ما في الأمر أني أخشى أن أكون الان قد فقدت السيطرة على تدوينة كان يجب ألا تُنشر.


الخميس، 21 يوليو 2011

قصّتان عن حال الجنس والحركة الطلابية في القدس.

القصّة الأولى:

بشي ليلة ما فيها ضو قمر بهلأسبوع العادي من حياة الأمة، كنت عم بدرس، ع الساعة أربعة الصبح. قررت، بشكل اعتباطي أقوم أتمشّى بالهواء الطلق. على أساس انه هيك الواحد بياخذ نفس، بفكّر شوي.. ليل.. هدوء.. كل هاي الشغايل.

واللي بعرف السكن الطلابي "رزنيك" في القدس، بعرف انه في ملعب، بيلعبوا فيه فطبول وكرة سلة وإلى آخره. والملعب ذاته فيه كم بنك بقعدوا عليهم غالبًا الصبايا الي جايات يتفرجوا ع صاحبهن المسلم يلعب فطبول، أو المسيحي ييلعب كرة سلة.

طبعًا بساعة فجر مثل هاي، ما في إضاءة للملعب، الملعب كثير معتّم، وبما اني إنسان غير رياضي، وولا مرة فتت على الملعب لحد الآن، قررت انه مأنا ماشي وماشي، هات تنفوت نشوفه لهلملعب...

دخلنا ع الملعب، وإذ! شب وصبية عرب طبعًا (في العام 1984 فرضت لجنة الطلاب العرب حالة طوارئ ومنع تجوّل بعد الساعة السابقة مساءً على الأقلية غير العربية في ريزنيك- القرار لا يشمل الأجانب المقمين في السكن خلال العطلة الصيفية.)  قاعدين على بنك، الشب والصبية القصد، بعرف انه كل قوسين في بينهم أكثر من خمس كلمات بصيروا يخربطوا. ما علينا...

شب وصبيّة من الأقلية العربية الفلسطينية في الداخل جالسين على البنك، بشكل طبيعي. طبيعي جدًا، عادي... عادي جدًا، بس انه يعني عضوه التناسلي بثمها. عادي. انه جد عادي.

طبعًا أنا من منطلق اني بشجّع الحريّات، ومن منطلق انه احنا مدخلناش بمؤخرات الناس (ولا أفواههم)، حملت نفسي، وطلعت من الملعب بكل أدب وإحترام. وكمّلت طريقي في جولتي المسائية غير المُثمرة. 

وفجأة، بلحظة ما فيها  ولا أي ضو قمر، بشوف شخصين، الطويل بينهم طوله متر وستين (أقصر منّي!!!)، وجه مربع وعيون بعرض 2 إينش، وطول 0.2 ميليمتر. سبحان الله سبحان الله اسم الله عليي اسم الله عليي بدون ميحكوا ولا كلمة، ولا كلمة! لحالي عرفت انهم يابانيين.

وفي هاي اللحظة الحاسمة، بنتبه أنه الاخوة اليابانيين لابسين أواعي رياضة! هوبا! أكلت خرا. لابسين أواعي رياضة، معناها شو رايحين يعملوا؟ يعملوا رياضة. وين بيعملوا رياضة؟  بملعب الرياضة! هوبا! أكلت خرا.

اسا، اسا انا هون بدي أوقّف أحكي القصة، بدي أكسر الجدار الرابع (يسعد الله مأجمدني). تعال انت عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة (تخافيش مش راح أقول لحدا انك بتقرأي تدوينات سكس) تعالوا ساعدوني، ايش مفروض أقول لثنين يابانيين نازلين على الأربعة الصبح يعملوا رياضة بمحل إلي فيه ثنين عرب على الأربعة الصبح عم بعملوا رياضة من نوع ثاني؟

كمان دور، عشان تفهموا الوضع، عم نحكي ع ثنين يابانيين، يعني من اليابان! فايقين على الأربعة الصبح، خصوصي، عشان يعملوا رياضة! هذول مش مارقين، هذول فايقين ولابسين أواعي الرياضة!  عندهن أواعي للرياضة! يعني هذول عمليًا معيّرين الساعة (ساعة البلفون أو الساعة البيلوجية) وفايقين خصوصي، مع سبق الاصرار والترصد. ومن ناحية عندك شب وصبية، على الأكيد على الأكيد في طرف منهن صارله أربع أشهر يخطط لهاي للحظ المصيرية.  عندك صبيّة بعد أكثر من عشرين سنة لأول مرة عم بتذوق طعم الحياة وعندك شب عم ببني القصة الي رح يضل يحكيها لصحابه وأولاده وأحفاده.

انه شو بدك تقول لليابانيين؟ بدك تقلهن في ناس مش محتشمين غاد؟ كذب، محتشمين ونص، مش راح يقدروا يشوفوا اشي لانه صحابنا لابسين، والمقطع إلى طالع من البنطلون فايت بمحل ثاني. ومش بس محتشمين، محتشمين أكثر من ما بتتخيلوا خاصةً وأن الصبية لابسة ع راسها.

شو بدك تقولّهن؟ انه بدك تقلهن في ثنين جايين شهر عسل؟ مش شهر عسل الشغلة.  ما حدا بروح شهر عسل بفترة امتحانات؟ ولنفرض قلتلهن فترة امتحانات وجايين يروقوا اعصابهن شوي، أنو يروقوا أعصابهن؟ مهي بعد الشغلة بدها تقعد تفكّر اربع خمس أسابيع اذا الواحده بنفع تحبل من ثمها!

بإختصار.. تركتهن، وراحوا.

بعد دقيقتين، اتجرأت، اتطلعت على الملعب. لاقيت اليابانيين عم بركضوا بالملعب... والصبية بعدها عم تتعاطى العضو التناسلي على إيقاع الرياضيين اليابانيين. 

يمكن الشب والصبية مفكرين انه المص موجود بس بالعربي وفش منه بلغات ثانية؟


*


القصة الثانية: 

صلحت شباك غرفتي.


الأربعاء، 20 يوليو 2011

جيمليّون ونص: إنها قصّة... بريد



عمّو
قاللي إنه:




أجيت  أنا دغري



وبعد شوي صار





وساعتها حكالي...


رسالة سريعة لعشقٍ طويل...

عزيزتي،



يمكن حبيبتي، عشان هيك بحبك. يمكن لاني دايمًا حاسس انه بأي لحظة ممكن أبعد، بضلني، بضلني أحبك قصدي.

يمكن لانه دايمًا حاسس بالخطر، بأنه ممكن أخسرك. بتعرفي؟ يمكن لانه بحس بخطر أنك ممكن تروحي، ببقى أحبك. يمكن بحبك لأنك مش مفهومة ضمنً، يمكن لأنك بعد كل السنين الي قضيناها مع بعض، بعدك محافظة على نفسك كأنتِ، انت الجميلة، الي هي أنا، وأنا جميل. قد م بروح وبغيب وبختفي. انت الأنا الأصلي. يمكن عشان هيك انا مش ممكن ابطل احبك.


ربما لأني لا أتردد أحيانًا في أن أكون في أي مكانٍ آخر. ربما لأني أكتب لغيرك، يوميًا، ويوميًا أحب غيرك، ربما لأني أتقلب بين أوجه كثيرة لأجد طريقًا لإرضاء ما فيَ من حيوان يشتهي البقاء، خالدًا.

أحبك، وأحب علاقتنا. أنا أحبنا لأننا نرفض الاعتراف بأي ميثاق. نرفض الاعتراف بهوية الذي بيننا، نرفض تعريف ما نشترك عليه، نرفض الاعتراف بمعايير زمنية، إلى متى سنبقى، وكم من الوقت يجب ان يمضي لكي نلتقي ثانيةً، وأعطيك ثانية ما بي، وتمنحيني ثانية صدرك لأنام عليه. أنا أحب ما بيننا، دون هويّات. أنا أحب أننا نُحب دون تعاريف. أنا اعرف أننا نهوى، دون هويّات.



مُدوّنتي... أنا عن جد بحبك.

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

Like To The Tricontinental


حطينالكو لايك
تبعبصوا فيه



تأملات ترانستسندنتاليّة في تبلور ثقافة المطاعم!



-1-

كل المصاري الي دبّوها، وهياهن بكشّوا ذبّان.

تدخل إلى مطعمٍ RESTAURANT DU PALAIS-ROYAL. يأتي النادل بلباسه الأبيض الأنيق، يأخذ منك معطفك. يسألك: "وحيدًا؟" بالفرنسية الهادئة. وحيدًا تُجيب. تتقدم، من خلفه، تجلس على الطاولة البيضاء، أمام الأواني الفضيّة، وزجاجة نبيذ معتق منذ 1963، عام وفاة إيديث بياف. في الخلفية موسيقى Spring Song لمندلسون. ثم يعود النادل بعض لحظات مع قائمة الطعام، يضعها أمامك بهدوء، دون ان تصطدم زاويتها الحديدية الصغيرة بطرف كأس النبيذ، دون أن تمنحك نشوة سماع رنة كأسٍ تكسر هذا الصمت. ثم يدير النادل ظهره فتناديه: "تغلبش حالك خيّا، فش حاجة مانيو، رشّلي شوية سلطات عذوقك، وصحن مشكّل بس بدك تزبطه، ولا أمرًا عليك... قلّي.. عزّات بعده بشتغل هون؟"

-2-


في الصورة: النبي إبراهيم بعد ذبح ابنه.

أنا بكره المطاعم. بكره المطاعم وبحب البارات. ومع هيك أنا فخور أنه كل الطباخين بكل المطاعم بالبلاد عرب. قبل أسبوعين بديت أفكر بموضوع انه إيش يعني מסעדת שף? انه يعني مطعم الـChef... هاي بتكون مطاعم كثير راقية وغالية وتاعت اغنيا وقصص وفي منها بس بتل ابيب وهرتسليا وقصص..  وبعد بحث وتمحيص وتفحيص وتخبيص.. مقدرتش أوصل لحل. انه يعني شو يعني مطعم الطباخ؟ انه يعني بمطعم ثاني مين بطبخ؟ الحارس؟ مَ كل المطاعم مطاعم فيها شف، وهو الي بطبخ. شو يعني Chef Resturant.
بعدين اكتشفت انه מסעדת שף، هي عمليًا المطعم إلي الطباخ فيه مش عربي.

-3-
في الصورة: حسن حجازي
أكثر إشي بضحّك بالعالم هو وجه صبية عربية بتفوت ع حمام مطعم بتل أبيب مثلًا، وبتدوّر ع حمام الصبايا. وتعال اسا انت رفيق فهمها انه بهذا المطعم مفش حمام صبايا وحمام شباب، في حمام، في حمام بمعنى انه بالزبط زي مَ في عندكو بالبيت. لازم تشوفوا عشان تفهموا: التلبك، التردد، الخوف، المجازفة، الوقوف أمام قرارات مصيرية. الباب اليمين ولا الشمال! بس يمكن، بتعرفو، بقدر اتفهم التخوّف عند صبايا تربّوا بمجتمع مقنع نفسه انه الصبية ممكن تحبل من حيوان منوي عالق ع منشفة مغسولة اربعمية مرة قبل ثلاثين سنة.

-4-
ليش كل مرة بروح ع مطعم Spagetti بطلع محل معكرونة؟


-5-
ممكن حدا يفهمني ليش صحن الحمّص حقّه 15، بينما صحن الحمص مع صنوبر حقّه 27؟

 -6-
مستحيل شب عربي يحس بلحظة نشوة وفخر واعتزاز، اكثر من لمّا يفوت يوكل مع صبيّة (متعرف عليها جديد) بمحل باجيت أو شوارما، وصاحب المحل يكون يعرف الشب، وبعرف شو بده بالرغيف! وَلاي!

-7-
وانا بالمدرسة رحت أشتغل بالجلي بمطعم بالتخنيون. كنت مكيّف بالشغل. كنت حاسس حالي الله... مكنتش أي جلّا.. كنت جلّا جلاله!

-8-

كل مطعم رح تفوت عليه بحياتك، حتى لو  مطعم  فرنسي وحاطين فيه أغنية




أو مطعم إيطالي وحاطين فيه



أو مطعم إسباني وحاطين فيه


أو مطعم مكسيكي وحاطين فيه

أو حتى مغربي وحاطين فيه




مش مهم ع أي مطعم رح تروح... فوت ع المطبخ، بتلاقي عربي بالجلي عم بسمع:













الاثنين، 18 يوليو 2011

عن غرائز أحمد الطيبي...


الجزء الخامس والأخير من تقرير رصد برلماني للصحافية سيما كادمون تحت عنوان "ألعاب شرف" في "ملحق السبت" من صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تاريخ 8.7.2011- ترجمة: مجد كيّال.
---

يقولون أن العدالة يجب أن تظهر، لا أن تُطبق فقط. في برلماننا يتعاملون مع هذه الجملة بجدية كاملة. هناك يوجد أمور يكفي أن تظهر، أما ما يُطبق منها- فهذا أمر هامشي. هكذا كان مثلًا النقاش حول اقتراح "قانون يوم النكبة" الذي تقدّم به عضو الكنيست أحمد طيبي، والذي طرح أمام رئاسة البرلمان يوم الاثنين المنصرم. بحسب اقتراح القانون، ستُمنع نشاطات سياسية تتخلل إنكارًا للكارثة الوطنية التي حلّت بالفلسطينيين أبناء البلاد. سكّان البلاد، منظمات وجمعيات الذين سينكرون يوم النكبة كـ"حدث حقيقي وجوهري في كارثة الشعب الفلسطيني"- ستمنع عنهم الميزانيات.

من طلب بإلغاء القانون وعدم تقديمه للكنيست هم أعضاء الكنيست داني دانون وأليكس ميلر. يجب أن ننوه إلى أن هذا الإلغاء هو إجراء نادر جدًا، ولهذا السبب تقدّم المستشار القضائي للكنيست، إيال يانون، بوجهة نظر تعارض إلغاء اقتراح القانون، لسبب بسيط هو أن إلغاء الاقتراح لن يُقبل في محكمة العدل العُليا.

ليس هذا فقط: إنه من الواضح أن مثل هذا الاقتراح، في حال وصوله للتصويت في الكنيست، كان سيسقط فورًا لأن أحدًا لن يقبل طرحه للنقاش والتصويت. أحمد طيبي بنفسه، سياسي محنّك، لم يكن ينوي أكثر من اقتراح قانون استفزازي ظهر بعد أن اقترح عضو الكنيست ميلير تغريم المؤسسات الإسرائيلية التي تتمتع بدعم حكومي وتدعو لإحياء النكبة.

ولكن أحيانًا الغريزة أقوى من كل شيء، خاصةً حين نتحدث عن غريزة الشُهرة والظهور في الإعلام: هكذا وصل اقتراح القانون لرئاسة الكنيست، وريفلين حاز على وقت "على الهواء" حيث ألغى -للمرة الأولى التي يخالف فيها وجهة نظر مستشاره القضائي- اقتراح قانون لأسباب قومية ووطنية، وأيضًا اقترح على طيبي أن يتقدّم بالاقتراح للبرلمان الفلسطيني.

أحمد طيبي كان سعيدًا، طبعًا، من الاهتمام البالغ بقانونه: لو كان فعلًا يريد ألا يُلغى القانون، كان يمكنه أن يطلب تأجيل التصويت، أن يدعو هؤلاء الذين من الممكن أن يصوتوا لصالحه للتواجد في الجلسة. لقد رمز طيبي في حديثه إلى أنه معني بأن يصوّتوا ضد القانون لكي يتقدم به إلى محكمة العدل العليا والحصول على اهتمام إعلامي إضافي.

وها هنا لدينا مثال لقانون يسقط ويحصل على اهتمام إعلامي بالوقت ذاته.