القول الفصل

القول الفصل

الخميس، 20 فبراير، 2014

تدوينة يموت شخص ما في آخرها




(1)
في أحد الأيّام، شعر الإنسان أن لا شيء يسعفه؛ لا الصمت، ولا الكلام. وهكذا اخترعوا الشيفرة. 

(2)
بيرة، بيرة. رجاءً. فقط بيرة.

(3)
الـ"أوف" التي غنّاها أبو عرب، هي الشيء الوحيد الذي لم تقطعه النكبة. 

(4) 
أقوم من السرير وأتقدم نحو باب البيت. أُمسك بسكّرة الباب، أشد قبضتي حولها، ثم أشدها للأسفل. عندما تشدّها للأسفل، تحرّك السّكرة، هناك كسرة، طقّة أولى ثم تتحرك السكّرة بسلاسة. هذه الطقّة الأولى، مثل معانقتك. تنساب طويلاً، وفي نهايتها تكتشف إن الباب مقفلاً. 

(5)
إنهم ينظّمون حفلة. وقد تمّت دعوة الكثيرين، وقد أتوا واحتشدوا حتّى سدّوا الباب ولم تعد إمكانيّة لفتحه. 

(6)
لا يا حبيبتي، إيدغار آلان بو لم يكتب "الأميرة النائمة"، لا، لا هو ولا تشارلز ديكينز.

(7)
أنا والكوالا، نأكل الوجبة ذاتها.

(8)
إن المكوى البارد أكثر قسوةً، بكثير، من المكوى الحار. جرّب كليهما، على خدّك، مثلما تجرّب قبلةً طويلة على الخدّ. مثل واحدةٌ من قُبل الخدّ الطويلة التي وتُبدد الحدود بين الصداقة والعشق. إن المكوى البارد أخطر بكثير مما تعتقد.

(9)
الشفاه شيء ظاهرٌ للعيان، ولا يُعدّ بأيّ شكلٍ من الأشكال، جزءًا من تفاصيل الجسد. 

(10)
أهرع مثل مجنون إلى المطبخ. وأقبّل الثلاجة قبلةً حارّة.

(11)
تذكير: كل شيء تمام.

(12)
دُرت صباح الأربعاء على كلّ مقاهي المدينة.
لم أجدًا أثرًا لظلّي. مات ويليام، أكلته الولائم.

(13)
يقول هادي العلوي أن الرحمة لا تدل بالضرورة على الشفافيّة البشريّة.

(14)
أعود الآن إلى السرير. أنكح الحائط. أنكحه ثم أضرب رأسي به حتى يسيل الدم. 
دم الحائط. 

(15)
في غرفةٍ معتمة، سنقف واحدنا أمام الآخر، وترقص خطواتنا بسلاسة رقيقة مع النغمات:
"طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع حربنا حرب الشوارع طالعلك يا عدوي حربنا حرب الشوارع طالعلك يا عدوي."

ثم غنّت هي، وشوشت في أذني: "وبقنابلنا اليدويّة، وبقنابلنا اليدويّة أعلنا الحرب الشعبيّة"


(16)
يمشي الآن في غرفتي صرصور متثاقل. 
أهرسه بالمكوى البارد. 


(17)
إن كل القنابل اليدويّة في العالم لا يمكنها أن تقلّم أظفر طفل. إن القنابل اليدويّة، كلّها، لا يمكن أن تغسل رائحة السمك عن يديك. 

(18)
(18)
(18)
(18)
(18)
(18)
(18)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق