القول الفصل

القول الفصل

الأربعاء، 23 مارس، 2011

السكرتير ضد الإنقسام، الشباب ضد أسبابه


وإن كان مطلب المجلس الوطني الذي يرفعه الشباب وجبة ثقيلة على معدتك، فننصحك بشوربة انتخابات لجنة متابعة، لعلّكم تقبلون..


نشرت الصحافة العربية في الداخل الفلسطيني خبرًا عنوانه أن سكرتير عام الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة يواصل الإضراب عن الطعام مطالبًا بإنهاء الانقسام، وعلى الإنسان أن يكون إما معتصمًا في الخيمة، أو متابعًا عنيدًا لحروف الصحف الصغيرة ليفهم أن سكرتيرنا العزيز “يواصل!” الاعتصام منذ يوم واحد فقط، في حين يواصل طلاب الشباب وطلاب الجامعات وطلاب المدارس (نعم، المدارس) إضرابهم، الذي بدأ يوم 12 آذار… ويُواصل عن يواصل… بتفرق.


يُذكر أن صحافتنا العربية بطولها وعرضها لم تنشر خبرًا حتى الآن عن الشباب الذين دخل إضرابهم واعتصامهم الأسبوع الثاني، والسكرتير لم يذكر هذا في بيانه أيضًا.. فالسكرتير يذكر ما يريد؛ فهو يذكر أنه يريد الانقسام بين فتح وحماس، وينسى أن يذكر أنه يريد وحدة طرفان: الطرف الذي يقمع الناس في غزة، والطرف الذي يقمع الناس في الضفة (ربما غاب عنه أن ليلةً قبل وصوله حاول زعران فتح حرق خيمة الاعتصام؟)


سكرتير الجبهة انضم للإضراب والاعتصام، لكنه يفصّل الاعتصام على مقاسه، فهذا ليس اعتصامًا لأجل انهاء الانقسام بمحاصصة سلطة أوسلو بين فتح وحماس. الهدف من الاعتصام يا أخونا السكرتير ليس إنهاء الانقسام ونقطة، بل إنهاء الانقسام بانتخاب مجلس وطني يمثل كل الفلسطينيين في كل مكان، نعم، عندنا في الداخل أيضًا، فلا تفصله على مقاسك.. وإن كان مطلب المجلس الوطني الذي يرفعه الشباب وجبة ثقيلة على معدتك، فننصحك بشوربة انتخابات لجنة متابعة، لعلّكم تقبلون..


أخونا السكرتير يشغل الآن في الاعتصام شغل يصب في مصلحة مسببي الانقسام، كما يصب شغل قسم كبير من المتواجدين على المنارة، الشغل الذي يحوّل الاعتصام إلى اعتصام تسمح به فتح لأنها ضد الانقسام مقابل حماس التي تقمعه لأنها مع الانقسام:


- شبيبة فتح التي تؤمن بإنهاء الانقسام، إلا أنها كانت في أيام الاعتصام الأولى تعتدي على كل من ينادي بانتخاب مجلس وطني جديد.


- رجال مخابرات يتحوّلون فجأة لمعتصمين، وفجأةً لمتحرشين جنسيًا، وفجأةً لهاتفين: “الشعب يريد إنهاء الانقسام، الشعب يريد إنهاء الانقلاب..”


- الحجّة التي تهتف لأبي مازن. (السلاح البتّار في مواجهة الحجة الحمساوية)


- الحرس الوطني الذي يقدم الفلافل للمضربين عن الطعام.




وأستطيع من هنا، كلما سمعت شعار “يا انقسام برا برا، فلسطين حرة حرة..” أن أتخيل الأخبار العاجلة على شاشة الجزيرة:




- عاجل: أنباء غير مؤكدة عن نية الانقسام إلقاء خطاب هام بعد ساعات.


- عاجل: الانقسام يعلن عن إجراء تعديلات دستورية، ويحذر من أن فلسطين ليست تونس ولا مصر.


- عاجل: الانقسام يصدر بيانًا يحذر فيه من الأجندات الأجنبية الانفصالية ويقول أن غايتها تقسيم البلاد.




وأخيرًا، والله، لو كان الانقسام رجلًا، لقتلته، لكنه ليس كذلك، إذن، فعلينا أن نجد من نقاتل، والأمر واضح.. السؤال الذي يراودني فقط، ماذا ستكون ردة فعل السكرتير حين يقرر الشباب تصعيد نضالهم لأجل مطلب المجلس الوطني، ويتصادمون مع أمن السلطة الفلسطينية؟ انتظروا الإجابة قريبًا…

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق