القول الفصل

القول الفصل

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

"غضبٌ يدي\ غضبٌ فمي\ ودماءُ اوردتي عصير من غضب\ يا سامعي لا ترجو مني الهمس\ لا ترجو الطرب\ هذا عذابي ضربةٌ في الرمل طائشةٌ\ وأخرى في السُحُب\ حسبي بأني غاضِبٌ\ والنّارُ أوّلها غضبْ."
مظفّر النوّاب

أنا رجلٌ يغضب.
وحين أغضب أغضب من "شيء ما".
وحين أغضب من "شيء ما"، أغضب بصدق.
والغضب الصادق عنيف حتمًا.
تغضبني أشياء كثيرة.
بعضها إلى حد الجنون، بعضها أستطيع تجاوزه بعد دقائق.
ما استطيع تجاوزه بعد دقائق، ليس مكانه الآن هنا، لأني نسيته.
ما يغضبني إلى حد الجنون، يجب أن يُقال،
رُبما، يخف عُنفي.

يغضبني الوسطيون.
من يبحثون عن الحلول الوسط، هروبًا مما يسمونه هم "تطرّف"،
الذي هو بالحقيقة هروبًا من الأطراف، أي هروبًا من الإنحياز.

يغضبني العمليون.
من يبحثون عن الحلول العملية، هروبًا من المستحيل،
تبريرًا للتنازلات، وهروبًا من إحتمالات السقوط الحر،
أو الموت انتحارًا.

تغضبني تجزئة المواقف.
البحث عن اجزاءٍ لا تلائمنا في القضية
لنتضامن بتحفظ، ولنواجه بتحفظ.

يغضبني من يختبئ وراء النقد الذاتي .
لئلا يكر في تحقيق ما يعتقد. لئلا يجازف بالوقوع في الخطأ
ودون التوغل، طبعًا، في الجلد الذاتي.

يغضبني من يرفض الوقوع في الخطأ.
ليس عشقًا للخطأ، بل لأن هاجس الحذر
يحاصر إرادة الفعل.

يغضبني من يسمح لنفسه بتوجيه النقد للآخر لصالح قضية ما
دون أن يقدم للقضية شيئًا معادل لما قدمه الآخر، على الأقل.

يغضبني من لا يفعلون حتى يعرفون الحقيقة.

يغضبني من يتنازلون عن معرفة الحقيقة.

تغضبني التنازلات.

يغضبني نقد المستريح لمن يحمل على كفّه دمه.

تغضبني الموازنة والمساواة بين قضية "الحريات الفردية" و قضية "التحرر من المُستعمر" في نقد تصرف شعوبٍ واقعة تحتل الإحتلال.

يغضبني عدم اعطاء الوزن الكافي لقضية "الحرية الفردية"، وتهميشها بتبرير "التحرر من المستعمر" عند شعوب واقعة تحت الإحتلال.

تغضبني الموازنة والمساواة بين سلب الحقوق الفردية عند أشباه آدميين يحملون لواء الإسلام السياسي، وبين مسألة الحريات الفردية في نظر وأيديولوجيا حركة مقاومة (نقصد هنا بالتحديد، وبكل وضوح، المقاومة اللبنانية) تثبت يومًا بعد يوم في ممارستها وخطابها أنها أكثر إنفتاحًا على الآخر وتقدمًا على العدو من معظم المهرجين المتقنعين بقناع اليسار والليبرالية .


تغضبني أمةٌ تدّعي التفكير قبل الشعور،
وبالحقيقة تولّي التفكير بالذاتية والمصلحة الخاصة
من منطلق الشعور الخالص، بالخوف وغريزة البقاء.

تغضبني ذاتي في مدى هذا التفكير الغاضب،
ويغضبني أكثر ان لا أغضب.








هناك تعليق واحد:

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف