القول الفصل

القول الفصل

الخميس، 16 يناير، 2014

العالم الآخر

كاسبار














هناك رجل ما في هذا العالم، يستيقظ كل يوم قبلنا جميعًا، ويكوي خطّ الأفق.
هناك امرأة ما في هذ العالم، تحرق البخّور كل صباح، في فمِ زوجتك.
هناك مُقامر ما في هذا العالم، يلفّ روليتّا الكواكب بإدمان مواظب، ويخسر المجرّة.
هناك قنفذ ما في هذا العالم، يجلس في مكانٍ سريّ، يُمشطُ شعرَ حنظلة.
هناك بوّاب ما في هذا العالم، يرتّب فهرس الكتب المقدسة، حزينًا.
هناك سكّير ما في هذا العالم، يبصق الرسائل في قناني النبيذ الفارغة، ويبعثها في البحر.

*
في عالمٍ آخر، تفكّ لوليتّا أزرار البحر، وينزل الليل يغطيهما فننام. 
في عالمٍ آخر، زوجتك تخونك مع باتريك زوسكيند.

في عالمٍ آخر، سيحمل دون كيشوت خصلةً من حنظلة، ويمضي يقاتل.
في عالمٍ آخر، سأضحك كلما أنشد أبونا: "مباركٌ أنت يا ربّ علّمني حقوقك"
في عالمٍ آخر، سأقرأ وصيّة رجلٍ مجهولٍ فأحملها على كتفي، وأقبلها، حتى النهاية. 

*
هل تعرفين ما الذي ينقص العالم الآخر؟ القليل من الحظ، القليل من الشمس الناريّة، القليل من الرغبة الشرسة. روليتّا الكواكب، بإدمان مواظب، سقطت من عالمٍ فيه الفواصل مرتبّة باستقامة. 

*
إنه عالم لا خسارة فيه.
وفي هذا العالم، كان يمكننا بناء بيتٍ صغير وعائلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق