القول الفصل

القول الفصل

الأحد، 10 نوفمبر 2013

الحوت





كنت أطل من الشبّاك وكانت قطّتي الرماديّة ذات العيون الخضر تلعب في الحاكورة وتأكل الصفّير عن جوانب المسطبة.

وما أن شبعت القطّة من الصفّير حتى انتهى الربيع، واقتربت تخرمش باب البيت لتدخل، وقد بقيت على حالها عند الباب حتّى أتى جدّي، في آخر الصيف، حاملاً معه علبةً من البسكويت الصغير على شكل حيوانات مختلفة، قالت أمي في حينها أنه أشهى من الكورنفلكس في برد الصباح.

كانت الكائنات الصغيرة تذوب في الصحن، وتفقد ملامحها هشّة ليّنة. قالت أمي في ذلك الحين أن هذه البسكويتات الحيوانيّة أكثر فائدةً لجسم الإنسان من الكورنفلكس. اقتربت قطّتي من الصحن الدافئ، نظرت فيه وهي تمدّ لسانها لتتذوق. لكنّها ولسبب لا أعرفه زعقت ودقّت مخالبها في طاولة بيتنا، انتصب ذيلها وانحنى ظهرها.

كأنها، يا جدّي، قد رأت حوتًا يسبح في صحن الحليب. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق