القول الفصل

القول الفصل

الأحد، 25 ديسمبر، 2016

الأجوبة التي غابت عن أيمن عودة...


بدّي أحط موقفي الشخصي بقضيّة باسل غطّاس على جنب. رأيي، بتواضع تام، بختلف جذريًا ومبدئيًا مع كلشي بالنهج الي بمثّله رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة. أنا، شخصيًا، بفكّر إنه لما يكون القانون جائر وقمعي وغير إنساني، بتصير مخالفته واجب أخلاقي.

في ناس بقولوا: "في روما تصرّف كما يتصرّف أهلها"، أنا عن حالي، كل مرة بسمع هاي الجملة، بضل أتذكّر إنه مرّة بروما كان قاعد حاكم إسمه موسوليني. 


مع هيك، تمام... كل شعب بختلف بتياراته السياسيّة. لضرورة النقاش بدّي أجرب بهاد البوست أضل بدائرة المبادئ الي أيمن عودة بتّفق عليها، الجبهة بتتفق عليها والقائمة المشتركة بتتفق عليها. كلشي بحكيه هون، فش عليه خلاف سياسي بأي تنظيم سياسي فلسطيني بالداخل. ومع هيك، لسببٍ ما، رئيس القائمة المشتركة نسيه أو تجاهله في المقابلة مع دانا فايس بقضيّة باسل غطّاس. الأسئلة خليتها نفسها، الأجوبة خلّيتها على نفس المبادئ، مع شوي صغيرة أكثر احترام لرفاقنا وشعبنا... وبالأساس، بالأساس، بالأساس... للأسرى الي عم بدفعوا عمرهن كلّه عشان إشي إسمه حريّة.









 فايس: "لنبدأ من اللحظة الأولى التي سمعت بها عن التحقيق. عرفت من خلال الصحافة؟"


-        نعم، لأنّ الشرطة والحكومة اهتمّت بأن تسرّب المعلومات للصحافة، وكذلك للوزراء، وتتسابق على قيادة جوقة التحريض. قبل أن يُدعى النائب غطّاس للتحقيق وقبل أن تُجري الفحوصات الأوليّة. النشر الصحفي كان سابقًا للإجراء القانوني بكثير، وهو ما يدل على أنّ الهدف الجوهريّ من وراء هذه القضيّة هو توجيه ضربة سياسيّة للقيادة العربيّة، وليست المسألة الأمنيّة هي الأساس كما تدّعي السلطات.


"ألا زال (غطاس) يعتقد أنها قضيّة بسيطة؟"
-        "الشرطة تعتقله دون مبرّر، لذلك لم أتحدّث معه ولا أعرف ما الذي يعتقده. هذه أوّل مرّة في تاريخ إسرائيل يُعتقل فيها عضو كنيست رغم أنّ الشرطة تستطيع أن تستمر بالتحقيق دون اعتقال أو تكتفي بالحبس المنزليّ كما فعلت مع كل السياسيين المشتبهين تاريخيًا. النائب غطّاس استجاب لكل دعوات الشرطة للتحقيق، ولا يمكن الادعاء بأنه يشكّل اليوم خطورة على أحد، وهو يخضع للمراقبة بمصادقة المستشار القضائي، ولذلك لا سبب لاعتقاله. القضيّة ليست بسيطة أو كبيرة. هناك تُهم وهو يعترف ببعضها ويُنكر بعضها – اعترف أنه مرر رسائل ويُنكر أنه مرّر هواتف خليويّة."


"هل تعتقد أنّه لم يهرّب الهواتف؟ هل تعتقد أن الشرطة تعرض صورًا عبثيّة لهواتف خليويّة؟"
-        "أنا قلت ما قاله النائب غطّاس في التحقيق. لا أعرف ما مدى مصداقيّة الصور التي عرضتها الشرطة. هل هناك للشرطة سوابق في حرف الحقائق والتلاعب في ما يُنشر لدوافع سياسيّة؟ نعم. هل أخفى الناطق بلسان الشرطة في السابق معلومات حول نشطاء يمين هددوا بقتلي؟ نعم. هل تلاعب الشرطة والجيش بالأدلة في مسلسل إعداماتها الميدانيّة في القدس والخليل؟ نعم. أنتم تطلبون منّي أن أشارك معكم في عمل غير أخلاقي وغير نزيه ومُعيب ومرفوض: أن أشارك بمحاكمة ميدانيّة في الصحافة والرأي العام وأحكم على النائب غطّاس بما أعتقده ولا أعتقده. لن أشارك في هذه المحاكمة، وعليكم أن تلتزموا بالحد الأدنى من المهنيّة وتتوقّفوا عن ذلك.


"عليك أن تقول أنّك تثق. أنت عضو كنيست، رئيس قائمة كبيرة في الكنيست. أفترض أن تقول: أنا أثق بعمل الشرطة. أنا أثق بما يقوله المستشار القضائيّ للحكومة ومن هنا نبدأ النقاش."
-        على العكس تمامًا. وظيفتي، أولًا، كعضو معارضة أن أنتقد عمل الشرطة التي هي ذراع من أذرع السلطة التنفيذيّة التي أعارضها وأعارض سياستها ونهجها. هذا غير فساد الشرطة المروّع الذي تعرفونه جميعكم، وجميعكم لا تثقون بالشرة. لنترك جانبًا أنّي أمثل الجمهور العربيّ. أنا عضو معارضة، من واجبي أن لا أثق بمستشار قضائيّ يعيّنه نتنياهو وآيليت شاكيد -  أنتم، الإسرائيليّون، بأنفسكم لا تثقون بالمستشار القضائي المقرّب جدًا من نتنياهو. هذا أولًا، ولكنّ الأهم من ذلك: الجمهور العربي لا يمكنه أن يثق بالشرطة. ولا يمكن أن نثق بأن الشرطة ستجري تحقيقًا عادلًا. الجمهور العربي يعرف، وأنتم تعرفون، أن الشرطة تتعامل العرب على أنّهم أعداء، هذا ما قالته لجنة أور وهذا ما يعرفه كل عاقل. وجهاز المستشار القضائيّ، الذي أغلق بجرّة قلم ملفات قتل 13 شابًا في أكتوبر 2000، لا أستطيع أبدًا أن أثق به كممثل للجمهور العربيّ.


"ماذا تتوقّع من دولة إسرائيل أن تفعل عندما يستغل أحدهم الحصانة التي يحصل عليه من قوة الديمقراطيّة من أجل تنفيذ أعمال غير قانونيّة التي يمكنها، بحسب ادعاءات الشرطة، أن تمس بأمن المواطنين. يُمكن ليهود أو لعرب أن يتضرروا من عمليّة تخريبيّة."
-        "لا أتوقّع من هذه السلطات، خاصةً في ظل التحريض والانفلات اليمينيّ أن تتصرف بشكل آخر. هذا هو نهجها دائمًا. توقعت ما فعلوه تمامًا. أتوقّع أن كل تحقيق في إسرائيل بأي شأن يتعلّق بالقيادات العربيّة يتحوّل إلى خطر أمني عظيم، وأتوقّع أن مشاركة حنين زعبي في أسطول دوليّ إنسانيّ لفكّ حصار محرّم دوليًا ستصوّره في الشرطة والحكومة والإعلام على أنه دعم للإرهاب ولقتل المدنيين وما إلى ذلك من هراء. وأتوقّع أن مجموعة شبّان يغلقون شارعًا احتجاجًا على هدم البيوت سيتم التعامل معهم على أنه خليّة إرهابيّة ويُعتقل منهم العشرات بما في ذلك الأطفال في ساعات الليل المتأخرة. وأتوقّع أن قصيدة تنشرها شاعرة في فيسبوك تتحوّل سببًا لاعتقالها لشهور طويلة. طبعًا أتوقّع ذلك في دولة تُقتل فيها طفلة لأنها تحمل مقص في حقيبة المدرسة، ويُحرّض على 20 بالمئة من سكّان الدولة على خلفيّة حريق دون أن يُقدم أي شخص للمحاكمة، ودون أن يعتذر أحد عن ذلك، لا الحكومة ولا الشرطة ولا أنتم – الصحافة، التي أعلنت عن "انتفاضة حرائق". هذا كلّه بينما يعترف وزير في الحكومة أنه نقل معلومات سريّة عن حركة الجيش للمستوطنين ولم يحاسبه أحد. أتوقّع ذلك، وهذه المشكلة، هذا هو الخطر الذي يستمر في تعزيز الكراهيّة والعنصريّة والقمع وسفك الدماء. هذه مشكلة أخطر بكثير من هواتف خليويّة (المئات منها موجود في السجون) تُنقل للأسرى."


"التجمّع ليس دفيئة للإرهاب؟ بيناتنا... إذا هرّب الهواتف فهو لم يفعل ذلك لوحده، لم يهرّب سجائر وطعام، لقد هرّب، بحسب أقوال الشرطة، ما يمكنه أن يعرّض إنسانًا للخطر."
-        لا أسمح، أبدًا، أن تُسمّي حزبًا سياسيًا شرعيًا تنتخبه شريحة واسعة من الجمهور بشكلٍ ديمقراطيّ، بأنه دفيئة للإرهاب. هذا تحريض واضح وصريح ولا أقبله. أقوالك هذه يُمكن أن تُفسّر على أنها تحريض على القتل، وبأقل تقدير فهي تبرر الاعتداء على أعضاء التجمّع أو ممتلكاته. هذه الأقوال لا تختلف بأي شيء عن رفع صورة رابين بثياب الحزب النازيّ. هذا مُعيب وخطير ونرفضه رفضًا قاطعًا حتّى لو اختلفنا مع التجمّع أو مع أفراد في التجمّع في عشرات القضايا. أنتم ترفضون فهم حقيقة بسيطة – أنتم تسجنون آلاف الفلسطينيين بظروف غير إنسانيّة، تمنعونهم من التواصل مع عائلاتهم، تمنعون تحديد محكوميّاتهم، تمنعون خروجهم للمشاركة في جنازات ذويهم، وتحرمونهم من حقّهم بالإنجاب – الحق الذي لم يُحرم منه حتّى قاتل رئيس الحكومة رابين. في هذه الظروف غير الإنسانيّة يُصبح الهاتف، الذي تستطيع مصلحة السجون مراقبته أصلًا، حاجة أساسيّة مثلها مثل الطعام. كل توجّهك ينبع من منطلق واحد ووحيد: أنكم لا ترون بالأسرى الفلسطينيين بشر، وتطلبون منّا أن نفعل المثل. وهذا ما نرفضه.


"قُلّ لي إذن، ماذا تريد أن أفكّر عنهم؟"
-        أنهم حزب جماهيري له نهج سياسي لا تتفقين معه. فيه أفراد اتخذوا خطوات غير قانونيّة، ها هم يخضعون لجهاز الشرطة والمحكمة التي تؤمنين بها. إلا إذا كنت تفكّرين بأن الليكود هو دفيئة كازينوهات وتجارة بالنساء ومخدرات، كما يفعل أحد نوّاب الكنيست في بلغاريا.



"هل تتوقّع منه أن يستقيل من الكنيست؟"
-        أولًا من حقّه أن يبقى في الكنيست إلى أن يُدان في المحكمة. هذا حقّه. ثانيًا، هذا شأن سننظر فيه داخل كتلة القائمة المشتركة، هناك سأقول رأيي أولًا ويقع التشاور مع الزملاء، وبحسب ذلك نتقدّم بتوصية للنائب غطّاس، وهو في نهاية المطاف صاحب الحق والقرار.


"ولكنّي سألتك عن موقفك الشخصيّ – عضو الكنيس أيمن عودة- هل من الملائم أن يجلس في الكنيست ويخضع للمحاكمة أثناء تلقّيه راتبه الشهريّ؟"
-        راتبه الشهريّ من أموال ناخبيه، وهو يمثّلهم في هذا القرار. بحياتكم لم تستخدموا ادعاء الراتب الشهريّ مع عضو كنيست يهوديّ، لأنكم تعتقدون أننا متسوّلين. كفّوا عن هذا الاستخدام العنصريّ. ثانيًا، من الملائم؟ إن كان القانون يسمح بذلك فهو ملائم. أم أن القانون مقدّس فقط عندما يمكن استخدامه لملاحقة العرب؟ وأخيرًا، تسألين عن موقفي الشخصيّ. في كل هيئة سياسيّة في العالم، المسؤوليّة وأخلاقيّات العمل تتطلّب أن يُعلن ويناقش هذا الموقف في الهيئات الداخليّة قبل أن يتم تداوله في الصحافة. هذا مفهوم وشرعي في كل الكتل والوزارات والأحزاب في العالم، وأيضًا في إسرائيل، فأرجو أن تكفّي عن لهجة الوصاية هذه.


"عندما تقول أنك تريد الحفاظ على القائمة المشتركة، من جهة المشاهد في المنزل، ما فعله غطّاس، ربما أيمن عودة يؤيد ذلك، لماذا تطلب أن يميّزوا بين هذه التفاصيل الدقيقة؟"
-        أولًا، حين تقولين: "من جهة المشاهد في المنزل" فأنت تقصدين المشاهد اليهوديّ وتتجاهلين كليًا وجود جمهور عربيّ يعدّ، بأغلبيّته، القائمة المشتركة من أهم الإنجازات والخطوات في حياته السياسيّة. أنا أختلف مع باسل غطّاس. لماذا أطلب منهم أن يميّزوا بين هذه التفاصيل الدقيقة؟ هذه ليست تفاصيل، هذه مواقف سياسيّة، أما العقليّة العنصريّة التي تقول "كل العرب ذات الشيء، كل العرب إرهابيين" فهي عقليّة يمينيّة وفاشيّة يجب أن تتغيّر وتختفي، وأنت تعززينها. وهي تقول "كلّهم ذات الشيء" باتجاه واحد فقط، عندما تجرّم كل العرب، ولا يحدث ذلك بالجهة المعاكسة. نحن لن نراعي العنصريّة ولن نراعي الكراهيّة. عندما أتضامن مع عمّال المصانع اليهود لا أحد يقول "كلهم ذات الشيء، يتضامنون مع العمّال".


"ولكنّي أرى حنين زعبي وجمال زحالقة في المحكمة، يقفون ويتضامنون معه. ويقولون أنها ملاحقة سياسيّة. هذه أيضًا القائمة المشتركة."
-        طبعًا، يتضامنون معه. إنه زميلهم ويثقون بأقواله، يثقون بأنه لم يقصد أن يمارس أعمالًا تؤذي أي إنسان وأنه بالفعل كان يريد مساعدة الأسرى من منطلقات إنسانيّة. المنطقيّ والطبيعيّ، في كل حالة، أن يثق الإنسان ببراءة من يهمّه على أي مستوى. طبعًا يتضامنون معه، لا أحتاج أن أوافق مع كل ما يفعله الإنسان لكي أتضامن معه وأن أعرف أن الصحافة والحكومة تشن عليه هجومًا غير مسبوق بسبب انتماءه السياسيّ.


"لم أسمع أي اعتراض على أفعاله من قبلهم"
-        "يبدو أنك لا تشاهدين القناة التي تعملين بها. إذهبي وشاهدي ما قاله جمال زحالقة. موقفه واضح."


"أنت رئيس القائمة، أريد أن أسمع ما تفكّر به أنت"
-        أنا واضح جدًا في ما قلته وكرّرته. مرّة أخرى: "أنا ضد أن يتجاوز النائب غطّاس القانون، هذه ليست استراتيجيّة وطريق القائمة المشتركة. هذا موقفي القطعيّ. وفي الوقت ذاته أعرف الظروف المأساويّة التي يعيشها الأسرى، وأعرف حجم التهويل والكذب في الغطاء الأمنيّ الخطير الذي يُضفى على كل ملاحقة سياسيّة. لا أستطيع تجاهل ذلك.


"هل تفاجأت فعلًا عندما سمعت عن الأمر؟"
-        نعم.
"لم تصدّق؟"
-        لم أصدّق.
"عنجد لم تُصدّق؟"
-        أسلوب سؤالك هذا مرفوض. قلت أنّي تفاجأت، هل تريدين أن تُحقق معي الشرطة وتعرضني لجهاز بوليغراف لتعرفوا مشاعري؟ إن كنت متفاجئًا أم لا؟


"لماذا؟ إذا نظرت لتاريخ التجمّع تستطيع أن ترى ذلك. عزمي بشارة هرب بعد أن اتهم بقضايا أمنيّة. وعضو برلمان آخر سُجن على خلفيّة أمنيّة. لماذا تفاجأت؟
-        عزمي بشارة لم يُحاكم، ولم تثبت عليه أي تهمةٍ، وهو بريء حتّى يُثبت غير ذلك، وأتت تلك التهم بعد عشرات المحاولات الفاشلة لتجريمه وحظره من العمل السياسيّ. جميعنا نعرف هذا التاريخ. جمال زحالقة سُجن وهو طالب في المدرسة، اليوم زحالقة عمره 61 عامًا، هذا ادعاء سخيف، عدى عن أنه سُجن في فترة كان كل تصريح سياسيّ فيه يُعد مخالفة أمنيّة، لذلك فإنه قد سُجن على خلفيّة سياسيّة بحتة. هذه مبالغة ومهاترة.


"هل تصدقه حين يقول أنه لم يكن يعرف ما في داخل المغلّفات؟"
-        نعم.