القول الفصل

القول الفصل

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

ملاحظة نسوية هندية



من حظّ نساء الهند أن نسبة الأميّة عندهن مرتفعة، وإلا لقضين الأيام الأخيرة يكتبن لافتات "أنا مع انتفاضة المرأة في الهند لأن..."

الغريب في الأمر أن نسبة الأمية في الوطن العربي مشابهة للهند، لكن شيء ما تعثر عندنا في الطريق. على كل حال، وبمناسبة رأس السنة، لنرسل بطاقة معايدة تحمل صورة نساء هنديات يتصدين للشرطة بالحجارة والهراوات إلى جميع أنصار "الاحتجاج السلمي على خُطى غاندي" 

ولسّة جوّا القلبِ أمل...

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

إلى زميلة


زميلتي العزيزة وداد،

أرجو أن تكوني بخير، كما أرجو أن تقبلي معذرتي إذا ما بدر عنّي تصرف غير لائق ليلة الأمس، فهذه أوّل مرة أتناول فيها مثل هذه المشروبات. على أيّ حال، فكّرت مليًا في ما عرضته عليّ وأعتقد أني غير جاهز البتّة لهذا النوع من الأمور، رغم أني لي مواقفًا واضحة فيما يتعلق بأسئلتك، وسيكون من دواعي سروري أن نجلس وأفصّل لكِ هذه الآراء وقد نجد فيها شيء من الاختلاف فيما بيننا، ولا ضير في ذلك، فموضوعنا هذا قلما يتفق فيه إثنين. لكنّي لا أرى نفسي ألتزم في الشروط التي تحدّثت عنها ليلة أمس، وإن كان المقابل شديد الإغراء، كما قال لك الكثيرون، من دون شك. 

أعتقد أن في ما بدر من أسئلة أطروحتك نوع من الخشية بما يتعلّق بخوض أسئلة أيديولوجيّة، كما لا أفهم الإصرار على فسخ قيمة المساواة عن قيمة الحريّة، والتعاطي مع القيمتين من خلال سياقين معرفيين منفصلين، وبرأيي أن التزامك اتجاه المعرفة الشعبوية غير الأكاديمية لن يولّد أي إمكانيّات فذة في طرحك. أسمحي لي أن أتعدى، ربما، آداب الحديث بيننا، إلا أنني أشك في أن المصادر التي عرضتها عليّ يوم أمس تكفي للتأسيس عليها.

أرى أنه لا بد من إجراء تغيير في رؤيتك للأمور، ربما تبديل نقطة النظر للأمور والتوجهات المسبقة، لنحاول ذلك عن طريق سؤال: هل تظنّين أن تحقيق المساواة في المجتمع سيؤدّي بالضرورة إلى تحقيق حريّة الفرد في هذا المجتمع؟ وهل العكس صحيح؟ أيّ، هل تؤدّي حريّة الفرد في المجتمع إلى تحقيق المساواة؟ 

سأقترح عليكِ سؤالًا لطالما شغلني، كنت أريد أن أذكره لك في الأمس، لكني ارتبكت، كما رأيتِ، ولم أستطع أن أرتب أسئلتي بشكلٍ متسلسل: هل المساواة بين تحقيق الحريّات على مستوياتها المختلفة، لها علاقة في تحقيق المساواة في المجتمع؟ أقصد: كيف تؤثر التفاوتات بين تحقيق حريّة التعبير من جهة وتحقيق حريّة التملّك، من جهة أخرى (ذلك على سبيل المثال) في تحقيق المساواة في المجتمع، وأي من هذه الحريّات أكثر جوهريّة من أجل تمكين المساواة. أعتقد أن الخوض في هذا الجانب يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق هامة في أطروحتك، خاصةً إذا ما ناقشت حريّة المعرفة من باب السؤال حول حريّة الإرادة، هذا سيأخذ وظيفتك إلى اتجاهٍ فلسفيّ قد لا يروق لعرّابي الأكاديمية، وقد يعقّد الأمور أمامك خاصةً وأنك تخوضين غمار الـ M.A آتية من خارج الأكاديمية الإسرائيلية، ولا أعرف صراحةً طبيعة تعاطي كلية الشريعة في أم الفحم مع هذه الشؤون. 

على أيّ حال، أعتذر مرّة أخرى على طريقة تصرفي وارتباكي ليلة أمس، لعلّي كنت مخطئًا في فهمي للأمور. المراجع التي لديك جيدة لكنها قليلة، وبصراحة لم أستطع التركيز فيها لأنها كانت هذه أول مرة أشاهدك دون حجاب ودون، أقصد، بأجواء، كيف أقولها، بيتيّة ولعلّي أيضًا أقول عنها.. أنها، يعني، دافئة. وأعتذر أني أنصرفت بسرعة لكني كان يجب أن ألحق الحافلة الأخيرة، خاصةً أني، كما أشرت لكِ معتذرًا، غير معتاد على النوم خارج البيت إطلاقًا.

على أيّ حال، إنه لمن دواعي سروري أن أكتب لكِ وأن نلتقي في المستقبل القريب في أي مكانٍ عام ونناقش الأسئلة المقترحة لكتابة أطروحتك، ولكنّي، في تأكيد على ما قلته لكِ، لديّ الكثير من العمل لأنجزه لرسالة الدكتوراة، كما أني لا أحبّذ أن أكتب أي نوع من الأعمال الأكاديميّة بإسم أشخاص آخرين، فليس هذا ما نشأت عليه، ولن يكون ذلك مدعاة فخر لعائلتي، وأرجو أن لا تجدي في ذلك توجيه أي انتقادٍ لشخصك.

أما بالنسبة لذاك الشيء، فأنت تعرفين أنه لمن دواعي سرور أي شاب أن ينال ما عرضتيه، إلا أن أفضل أن يكون ذلك من خلال علاقةٍ لا تخالف أصول مجتمعنا، وأرجو ألا تعتبري ذلك إهانةً لكِ، فمكانتك محفوظة ولن أكون الأوّل إن قلت أن الكثيرين يتمنون هذه الالتفاتة الكريمة من قبلك. كما أني لا أطلب أي مقابل لخدمة أؤديها لزميلة عزيزة مثلك في مكانة أختي، إلا أن ظروف دراستي هي كما شرحت لك. ونهايةً، بخصوص ما ذكرتيه وأنت تخرجين وتدخلين زجاجة المشروب من وإلى فمك، فإني لم أتمكن من فهم جملتك بدقّة، إلا أني أعتقد، إذا ما أصبت في فهمي لما قيل، أن هكذا جزء من العلاقة بين رجل وإمرأة قد يكون فيه ما يهون المرأة ومكانتها مقابل الرجل.

أنتظر ردّك ولا تبخلي علينا بالأسئلة والنقاش
كل المودّة
عنان

الأحد، 23 ديسمبر 2012

البيت والليمون







من زار البيت؟
هذا سارق محترف يسرق الليمون من ثلّاجتنا، خفيف الخطى حريريّ اللثام. أعلّق بصماته لوحةً فوق السّرير.
بيتنا كلّه ثلّاجة واحدة كبيرة باردة، لا ليمون فيه.

*
من زار البيت؟
لو نزلتِ الأرض يومًا، لطارحك العبير الدّائم الخُضرة، لو نزلتِ. لو هجرتِ ذاك البيت فوق الدالية، لما داهمك اللص، لما لفّت سريرك بصمة المعتدين.
غدًا يوافيك المطر والعنب يسودّ حلاوةً.. ويموت.
تتهافت الدالية وفوقها البيت المثلّج، ذاك الذي لم تهجريه، ويسأل المستغرب: "أين العبير الدائم الخُضرة؟"

*
من زار البيت؟
من سفك الليمون؟
من أنهك الحقل الصغير؟
ويرفع المستغرب رأسه نحو أنقاض السماء الدالية.

*
كل الفصول انتهت، والأرض سوداء زالت.
ومن عتبة البيت، كان السقوط معدوم القعر.
الأرض زالت، وعلى جدراني السوداء، ستنتهز أميرة الدالية غصنًا جديدًا أخضر
ليعيد معها الأرض تزهر من جديد.

*
سأكون حينها جثةً معصورة
في ثلاجة الموتى البيتيّة.

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

ما بيعرف طريقه حدا


حُذفت، من كلمات الأغنية أدناه، بعض الكلمات، وهذا الحذف، عمليًا، هو التدوينة بنفسها.



بيتي صغير بكندا
ما بيعرف طريقه حدا
قرميده مغطى بالتلج ... وكل المرج

شجر وعصافير كتير
بتغط ترتاح وبتطير
ع قرميد بيتي الصغير بكندا

كلما بتتلج... بينطر يدوب التلج
كلما تغيّم ... بينطر يرجع ربيع

بيتي صغير بكندا
من حوله كل المدى
بابه ما له مفتاح
... بالي مرتاح
أوضة ودار وعلية
بقعد وحدي منسية
ع شبابيك بيتي الصغير بكندا

بيتي صغير بكندا
وحده صوتي والصدا
لا في صحاب ولاجيران ... القمر سهران
بفكر فيك وبشتاقلك
بحزن 

بيتي صغير بكندا
مابدي يزوره حدا

لـشو فتش بهالكون
وبعرف السعادة هون
بقلب بيتي الصغير بكندا

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

بدء الذهول وجنون الحقيقة

 بيت أنكيدو لماكس بريسنيل


(اللوح السادس - العامود الثاني)
فرميته بلحظك، ومضيت إليه قائلة:
"أي إيشولانو، تعال، دعنا نتمتع بقوتك،
مد يدك والمس خصرنا."
عندها، قال لك إيشولانو:
"ما هذا الذي تسألين؟
ألم تخبز لي أمي؟ ألم آكل أنا؟
حتى أقرب خبز المصيبة واللعنة.
وهل تحمي من الزمهرير عيدان القصب؟"

*

(اللوح السابع - العامود الأوّل)
ثم طلع النهار. 
فقال أنكيدو لجلجامش:
"اسمع يا صديقي حلم البارحة الذي رأيت:
لقد عقد آنو وإنليل وإيا وشمش السماوي مجلسًا.
فقال آنو لإنليل:
لأنما قتلا ثور السماء، وصرعا حواوا،
واحد منهما يجب أن يموت.
من جرد جبل الأرز يموت.
فقال إنليل: سيموت إنكيدو.
أما جلجامش فلن يموت".
وهنا أجاب شمش السماوي إنليل البطل:
"ألم يقتلا ثور السماء ويصرعا حواوا بأمري؟
فلماذا يجب أن يموت إنكيدو؟"
ولكن إنليل انفجر غاضبًا.
في وجه شمش السماوي:
"الأنك تنزل إليهم كل يوم، صرت كواحد منهم؟"

*
(اللوح الحادي عشر - العامود الرابع)
فقال لها أوتنابشتيم، قال لزوجته:
"الخداع من طبع البشر، ولسوف يراوغك.
تعالي، اخبزي له أرغفة ضعيها عند رأسه.
ولكل يوم ينامه، ضعي على الجدار علامة".
فخبزت له أرغفة وضعتها عند رأسه.
ولكل يوم نامه وضعت على الجدار علامة.
يبس تمامًا رغيفه الأوّل.
وكان رغيفه الثاني.. والثالث رطبًا، والرابع أبيض
أما الخامس فصار بائتا، والسادس قد خُبز لتوّه.
وقبل خبز السابع، لمسه فاستفاق.



- ملحمة جلجامش-


الجمعة، 9 نوفمبر 2012

من قال أن إسرائيل فاشيّة؟

"أيادٍ" - فيفساء لدافيد فاكشطين (2002)


على ضوء القوانين العنصرية الجديدة التي يسنّها البرلمان الإسرائيلي - قانون النكبة، قانون تمويل الجمعيات، قانون الأراضي، وقانون المواطنة وغيرها- تظهر أصوات عربية وفلسطينية كثير تقول بأن هذه القوانين هي قوانين فاشيّة، أن إسرائيل دولة فاشيّة...


"صليب معقوف" - فسيفساء لدافيك فاكشطين (2001)
الآن، نحن لا ننتبه لاختلاف واحد كبير جدًا بين إسرائيل والأنظمة الفاشيّة. أنه كل التجارب الفاشية في العالم، بدأت طريقها بالسيطرة على الحكم، وفي اليوم التالي، بعد صعودها للحكم، بدأت تطرّز قوانين عنصرية يمينًا ويسارًا، تسيطر على الصحافة، وتلغي الأحزاب، تلغي التعددية، تقمع الفنون والثقافة التي لا تتفق تمامًا مع أيديولوجيتها القوميّة، تثبّت الأنظمة الفاشية أيديولوجيتها بحيث تقونن العنصريّة والعرقيّة؛ تمنع الأعراق الأخرى - غير الطاهرة- من شراء الأراضي والتملّك، وتقونن محاصرة ازدياد هذه المجموعات العرقية الأخرى، عبر تقييد كل ظروف الزواج وبناء العائلة ولقاء الأقارب وكل ذلك، طبعًا على اختلاف التجارب الفاشيّة .

وبعد سنوات من تثبيت هذا النظام وهذه الأيديولوجيا، تبدأ المجازر، يبدأ القتل الفظيع، تبدأ ماكنات الموت تحصد الأرواح، تبدأ معسكرات التركيز وتبدأ المعتقلات وتبدأ القبور الجماعية ويبدأ التهجير والنفي... يبدأ الدمّ، والقتل الجماعي، والمجازر...

"جيرمانيا" - هانس هاك 1993
هناك فرق معروف للجميع وقد سبق التحدث عنه، وهو أن إسرائيل ليست فقط فاشيّة تمارس فاشيتها على شعبها وعلى الأقليات المختلفة في الدولة، بل أنها أيضًا فاشيّة تمارس فاشيّتها على أقليّة صارت أقلية بفعل التهجير والاقتلاع والقتل... من هنا، ينتج اختلاف آخر أساسي بين إسرائيل والدول الفاشيّة...

هل انتبهتم؟ 

إسرائيل سارت بعكس كل فاشيّات العالم، بدايين من الآخر الجماعة! إسرائيل بدأت أولاً وقبل كل شيء بالمجازر! قبل أن تسن أي قانون، قبل قانون المواطنة، وقبل قانون الأراضي، وقبل قانون النكبة وقانون تمويل الجمعيات، إسرائيل بدأت وجودها بالمجازر والدم والقتل والتهجير، والآن فقط تفرغت لسنّ القوانين العنصرية وممارسة فاشيّتها على نفسها، على تعدديتها السياسية، على حياتها الثقافية والمدنيّة...

إسرائيل فاشيّة؟ بالعكس! 

ملاحظتين شوفينيّات، والثالثة تخلّف عادي

1. أسوأ إشي بالاغتصاب، إنه بهدولكاش بال لسيجارة بعد السكس...

2. بتعرف هاي الأغنية الي بغنيها عبد الحليم وغير عبد الحليم؟ هاي الي بقول فيها: لا تكذبيييي!!! إنييي رأيتكما معًا!! ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا!! ما أهون الدمع الجسور إذا جرى من عين كاذبةٍ فأنكر وادعى إني رأيتكما معًا!! إني سمعتكما.. عيناك في عينيك في شفتيه في كفيه في قدميه!!!
المهم، قلال ناس بعرفوا، بس هاي الأغنية غناها عبد الحليم بالأساس لأخته قبل م يقتلها ع خلفية شرف العائلة..

3. وحياة راس جار دار عمّتي، إنه أبن أخوه بتعلّم رئيس مجلس... سامعة حبيبتي؟ 



الأحد، 4 نوفمبر 2012

حصار مضحك جدًا















الحصار يملأ كل مكان، الهواء والماء والبطّيخ. الحصار في كل الأماكن، في كل الأزمنة، في الشوارع، في البيوت، كل شيء يحيط ويشدّ ليطردني إلى الخارج، ما هذا الحصار الذي يخرجك، إلى الشارع الضيّق البخيل الأسود.

الشريط يلتفّ، الشريط مثل الأفعى السوداء المرقطة عند الجوانب، يلتف بين الطاولات، الناس لا تضحك اليوم، الناس منهكة من تكرار المشهد، هذا اليوم الذي لا ينتهي، هذا اليوم الذي يتكرر فيه كل شيء، كل شيء كان، كل شيء هو الآن وكل شيء سيصفعني بعد ساعتين حين سيتكرر مرة أخرى، مرة أخرى، مرة أخرى يا إبن الشرموطة، كأس آخر يا خرا.

الويسكي يهدد بالرائحة، رائحته سطوة، هيبة خبيثة تشدّك إلى داخل الكأس لتشمّه أكثر حتى تدخل شفاهك فتلسعها الكحول. لا أحد يشرب جرعة ويسكي في أول مرة يمسك الكأس فيها، لا أحد يشرب الويسكي قبل أن يمسكها مرة واحدة على الأقل ويعيد الكأس إلى مكانه. عضّ على شفّتك العلويّة وتذوّق الحرارة تفوح من شواربك. 

هذه الرائحة الكلبة ذاتها في هذا المكان الذي أعود إليه، هذا المكان الذي يعفيني من كل شيء، من الحاجة للأسباب لأستفرغ فوق كل شيء؛ رائحة السجق ورائحة لحم الخنزير والخراء البولندي الذي يطبخون بصلصته هذه الرائحة تقتل، تقتل أكثر منكِ
هل اغتسلت قبل أن نلتقي؟ هل اغتسلت اليوم؟ 

دعيني أشم رائحتك، رائحة لحم الخنزير، رائحة جلد الأفاعي، رائحة الشريط الذي يلتف ويلتف ويلتف. حين كنت طفلاً، كنت أفتح الكاميرا بعد أن أخرج منها الفيلم وأدس أنفي داخل الكاميرا، رائحة الكوداك هذه لا أنساها أبدًا، أغلق الغطاء الخلفي للكاميرا على أنفي وأستنشق هواء الكوداك وأغمض عينيّ كأني داخل العلبة السوداء، كانت العلبة تخنق وتضغط حتى أخرى منها إلى الصور، إلى صور العائلة، إلى صور الفرح، إلى صور الضحك، إلى صور الأغاني، إلى صور المائدة، إلى صور أحضان، إلى صور العيد، إلى صور الحب، إلى صور الكذب الرعب الطرد الوسخ الدم الوصب الصراخ الطططططراخخخ بلعنن ربككك أخو شرموطة!

الآن أنتهى الفيلم، هل تعرف الصوت الذي يصدر عن الكاميرا عندما ينتهي الفيلم؟  وززززززز تكون الكاميرا على الأرجح ترجع الفيلم إلى داخل علبته الاسطوانة.. مرة أخرى.. مرة أخرى يدور الشريط، نعم ويسكي مرةً أخرى، يلا

واحد من أحلامي كان أن يسمح لي أحدهم في أن أخطف الكاميرا أثناء التصوير وأفتحها فيحترق الشريط، تنتهي صلاحيته، لا يمكن الاستدارة مرة أخرى،ولا يمكن تحميضه ليلاحقنا مرةً أخرى. 

كل شيء يحاصر
يقتل إلى حد التقيؤ
الويسكي تملأ فمك وتعاقب على ما قلته للتو، تقول لك أنه هناك ما هو أكثر ألمًا. تاخذ نفسًا بعد الجرعة وتقاوم غثيانًا يتسلق معدتك.
هل اغتسلتِ؟ أشم رائحتك رغم رائحة البصل المشوي مع اللحمة على الصاج الكهربائي. أنا أشمّك، أشمّك الآن فيختلط وجهك بالعمبة والخردل والبصل المحروق وبقايا بيرة غينس نفذ تاريخها من أشهر الآن أشمك وأرى كل ما لا أفهمه لم أعد أجد مكانًا أذهب إليه، لم أعد أجد مكانًا أذهب إليك، لم أعد حاضرًا ولا غائبا
أين أنت الآن؟ بما تفكّرين؟
بي المؤقّت؟ بي العابر؟ بي الزائل؟ بعودتي إلى مكاني الطبيعي؟
بالنمط المكتوب؟
أنا أضعف من الذهاب، وأضعف من العودة، أضعف من المواجهة لكني أضعف من الكذب
فاقد الشيء لا يعطيه
لا يعطيه؟
خذ! خذ!َ
لو أن هذا الويسكي ذكيًا بما فيه الكفاية  لكان عرف وحده إلى أين يأخذني
أو كيف يأكلني

الكتابة هي العدو الوحيد الذي يمكن أن يقتلك وأنت سعيد، هي لا تقتلك بنفسها، هي تقطعك إربًا، لكنك لا تموت إلا حين تكتب عنها

هل حلمتم بأنفسكم يومًا على مائدة؟ 
مقطّعين إربًا؟ ستيكّات، وأضلع؟ وأفخاذ..؟ هل تخيلتم أنفسكم يومًا تسبحون في صلصة بولنديّة؟ هل تخيّلت كيف ستحس بالويسكي على جسدك عندما سيأكلكونك ويشربونها بعدك لئلا يشعروا بطعمك الرديء.

تخيّل أنك ستكون لحمًا مدخنًا، أو تخيّل أن رجلاً عظيم البنية سيطحن عظامك ويبيعهم لشبّان أغبياء يشمّونك بدلاً من الكوكايين؟ 
هذا مضحك، أليس كذلك؟ 
مضحك جدًا هذا



الجمعة، 26 أكتوبر 2012

"فصول" في حريّة التعبير








انتقال الفصول هو أكثر إشي بخليك تحس شو المعنى الحقيقي للنيوليبراليّة. 
بتشوف كل الناس بتعبّر عن رأيها ومنطلقين! الأخت المناضلة بتكره الشتاء لأنه بسببلها كآبة وملل، والرفيق المناضل بحبّ الشتا عشان الشالات والنبيذ الأحمر والتكعبش تحت اللحاف. فلان بموت ع الصيف عشان البيكيني وفلانة بتموت ع الصيف عشان حفلات الطبيعة وهاي القصص.. 

لأ وبتشوف الفيسبوك ملان، والناس، وكل ثنين بقعدوا بناقشوا بحريّة أنه يسعد الله أجا الشتا أو تفييييي خلص الصيف، بس بالواقع، ولا الموضوع كله بفرقش معه رأيك! أنت فاهم؟ يعني بالآخر أنه الدنيا تشتي، أو تصيّف هذا موضوع الي رأيك مش مهم فيه، رأيك بغيّرش إشي فيه، يعني إذا أقنعت الناس بأنه الصيف أحسن، بتقدروش توقّعوا عريضة لسبحانه ع أنه بشرفك خلينا كمان شهرين صيف... 

والإدعاءات الي بتطلع بالنقاش، ولا مرة ادعاءات إلها علاقة بالمنطق! أنه بعمرك سمعت حدا بنقاش ع الفيسبوك بقلك "ياخي فش زي الشتا، السنة الماضية مشتتش ويا دوب طلعنا عشرين تنكة زيت من الزتون.." يعني سامعين عن حدا بهلنقاشات زعلان ع الشتا لأنه بشتغل بالصيد والصيد بالصيف أسهل؟ أنا عارف.. شفتو حدا حياته اليومية متعلقة بهلموضوع؟ مفش، م أنت بتقدر تشرب نبيذ بدون علاقة للطقس، وبتقدر تكعبش تحت اللحاف قد م بدك اذا شغلت المكيّف الي بالغرفة، وبتقدر كثير أشياء...بشلّحوك كل علاقة مادية بينك وبين رب الطبيعة، لا بعود عنجد يأثر عليك لا شتا ولا صيف لأنه عندك مكيّف ولأنه نفس المعلّبات الي بتاكلها بالصيف بتاكلها بالشتا ولأنه خيار الدفيئة هو نفسه خيار الدفيئة كل السنة، ولأنك بتشتغلش بالصيد، لأنه صيد الديناميت طعما أبوك الصياد خرا، وبتشتغلش بالأرض لأنه أساسًا أرضكو انبنى عليها سكة ترين او مش عارف شو...

بالآخر في حدا بقرر عنك إذا صيف ولا شتا، وأنت بتثرثر وبتحكي وبتعبّر عن رأيك بحريّة، بس بالآخر زي الكلب بتلبس جاكيت، أو بتلبس بيكيني، أو بتلبس شال.. وبتعمل كل إشي بنعمل بالشتا، وبالصيف بتعمل كل إشي بنعمل بالصيف فألله يستر على عرضك أفرقنا بريحة طيبة. 

بالآخر هاي هي الحياة الي احنا عايشين فيها، وهاد فلم راس المال... 
أول إشي بشلحوك علاقتك بالطبيعة وبتصير تستهلك شغل المصانع، وبعدين بفرضوا عليك الطقس الي بدهن اياه، بلا م حدا يسألك، بمشّوا شو بدهن بالاقتصاد والسياسة وكلشي، وبعد ميفرضوه بعطوك تقول شو ما بدك ع الموضوع وانت بتقدرش تغيّر إشي، وعبّر عن نفسك يابا.. احكي.. احكي قد م بدك... وبعد م تحكي وتحكي بتكون لبست الجاكيت أو البكيني وبتكون لبست الي فصّلولك اياه... ونسيت الموضوع... 
والي قاعد فوق أنجز، وأنت أُنجِز عليك..

اهلين يابا... 


وما نمسّ



شو مع بنات اللوكس؟ 

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

مش مهم...



למצולמים אין קשר לכתבה



يا أخي.. 


مش مهم إنك إنسان بتحب كثير، أو إنسان بتكره كثير.. المهم تكون تحب بنفس القوّة الي بتكره فيها، عشان تكون بالأساس إنسان. إذا بتحب بجنون، إكره بجنون، وإذا بتحب رايق، إكره رايق، مش مهم قديش تحب أو تكره، ولا مهم تكون متّزن مع الناس.. كون بس متّزن مع حالك، وخلصنا.

مش مهم إنك لما تتعرف عليها، تكون تحكيلك أسرار... المهم إنه بعدين، بعدين لما تحبّوا بعض وتعيشوا مع بعض وتكونوا.. تكونوا مع بعض، مهم أنها بعدين اتضلها تحكيلك أسرار، مش مهم تكون تحكيلك أسرار لما أنت واحد من الأسرار، مهم تحكيلك الأسرار لما الأسرار هي عن غيرك، ومخبّية منّك عشان حضرتك متعرفهاش... مهم تحكيلك الأسرار بالذات لما انت عم تنسى تسأل عن الأسرار، والأسرار عم بتصير بقوّة. 

خاص لموقع بكرا.نت

مش مهم أنك تموت بالحرب، المهم إنك متخليش الحرب تضيّع عمرك، وتحاصر حياتك، وما تحس حالك ولا أنت عمرك 80 سنة والحرب بعدها بكل محل حواليك مش مخليتك تعيش. مش مهم أنك تموت بالحرب، المهم متخليش الحرب تمصّ عمرك. مش مهم أنك تموت بالحرب، المهم متخليش كذبة إنه بنفع تعيش في ظل الحرب، أنه بنفع ترقص وتنبسط وتفرح وأنت تحت حرب، متخليش هاي الكذبة تمصّك وترميك ع رصيف الموت وأنت عم بتشوف ولادك عم بخلقوا أو بكبروا تحت الحرب، وأنت معملتش إشي، لأنك خايف تموت بالحرب.

مش مهم أنك تموت بالحرب، المهم كيف تموت بالحرب، وأنت هارب منها ولا وأنت تحمي أصدقائك منها؟


صورة جانبيّة للنقد البنّاء

مش مهم إنك تكون إنسان معاه مصاري، وتستغل نفوذك المادي والطبقي عشان تقول الحقيقة أو تقول رأيك ونقدك بحرية ووضوح وبلا خوف... المهم إنك متكونش إنسان معه ثقافة، وتستغل إسمك بالثقافة والسياسة والمجتمع عشان تربح مصاري بطرق بتناقض الي بتحكي فيه، بلا ما حدا يقدر ينتقدك...

مش مهم إنك لابسة هيلاهوب أسود بالشتا... المهم إنك متكونيش لابسة جزمة، لأنه الجزمة منظرها قبيح، خاصةً إذا كانت منمّرة. 
حدا بعد بلبس منمّر؟ 

ابتديت دلوقت بس أحب عمري ابتديت دلوقت أخاف.. أخاف للعمر يجري

وشغلة أخيرة... 
مزبوط أنه الي بكتبوا بإيدهن الشمال بكونوا مُبدعين.. بس هذا بقولش بالمرة إنك كل النهار قاعد تتمرن تكتب بإيدك الشمال، مش هيك بتصير مُبدع، هذا إشي بخلقوا معه، هذا الوقت روح فيه إسمع موسيقى كلاسيكية، أحضر ستانلي كوبريك، واقرا لمؤنس الرزّاز... بعرفش إذا هيك بتصير مبدع، بس أكيد هذا بفيدك أكثر من إنك بتجرب تصير تكتب بالشمال. 



سامع خيا؟
أو "عارف شو بدي قلّك؟"




فرج دايمًا بقلّي أنه مرات في بمدوّنتي أشياء حلوة، بس حتى الأشياء الحلوة ببعصها بموسيقى زبالة... مش مهم شو بحط، دايمًا عنده نفس الإدعاء، هاي موسيقى وعزف فرج سليمان، كلمات علاء أبو دياب، وتيريز سليمان بتغني.
بس ع فكرة.. كمان مش راح تعجب فرج. 
شكرًا.

الأحد، 21 أكتوبر 2012