هذا الفيديو، فيه كلّ القصّة.
القول الفصل
الأربعاء، 26 فبراير 2014
الخميس، 20 فبراير 2014
كتابة سيّئة
إن الكآبة وحدها يا رفيق مجد، لا تصنع أدبًا جيدًا. والكتابة التي تولد لتنتقم، لا تزيد على دون كيشوت إلا عقدةً نفسيّة واحدة؛ أنه الآن، أنّك، اصبح يتخيّل نفسه بنفسه، أنه طاحونة هواء، وها هو، ها أنت، تعارك نفسك.
إن الحزن، واستجداء الرّحمة، لا ينفع مع الناس. إنهم ليسوا أغبياء ولا أنت غبيّ. وإن تعاطفوا، فيتعاطفون معك لا مع ما تكتبه. إن الوجع لا يكفي والمشاعر لا تكتفي لنحت الكلمات كما يجب، بل تحتاج إلى الموضوعيّة والتقييم والتمحيص في النص، وذلك ما يثبّته، لا انهياراتك الجوفاء. لقد صرت أجوف يا صديقي، والهوس وحده ما يحرك أصابعك فوق مفاتيح الحاسوب. لا العقل، ولا المحبّة، ولا الرغبات.
هذا الثقل الذي تشعر به في صدرك، لا يستبدل لا بالقطن ولا بالنُحاس، ولا يبني لك مستقبلاً، ولا يُحقق حلمك، هذا الثقل الذي تشعر به في صدرك يستطيع فقط أن يُذكرك أنك لم تكن تملك أيّ حلم، أنك لم تكن تنظر إلى أيّ مستقبل.
لكنك يا صديقي، لم تكن تنظر لا إلى الأمام، ولا إلى الماضي. آه، ولا إلى الحاضر. لم تنظر إلى الناس أيضًا، يبدو أنك لم تنظر إلى الناس. ولكن هل نظرت إلى نفسك؟ كُن هادئًا. لا أحد يعرف الإجابة.
---
لم تكن ريم صغيرة، فلماذا أردتها أن تكون كذلك؟ كانت في سنٍ يُقرر فيه الناس إلى أي غدٍ سيقفزون مثلما يقفز البطريق في لعبة Air Penguin. كانت في سنٍ يرى فيه الحروب. وأنت؟ أنت أردت أن تراها طفلةً. أردت أن تحميها من الأوغاد اللذين لم يولدوا إلا في خيالك. وحتّى في ذلك: عجزت.
إن المحاولات هي النغمة التي تُذكرك بلحن العجز. لحن العجز أبديّ، وها أنت مرّة أخرى تستمع إلى أبو عرب، إلى أغنية غريبة تقول: "الله أكبر نادي حيّ على الجهاد، امشي طريقك على ربك لعتماد"، أغنية منتهى البساطة. لكنها لا تنتهي، لكنها مستمرة. تبقى مستمرة وتبقى أنت عاجزًا مرةً أخرى أن تكتب نصًا تقول به ما تُريد. لماذا تحاول مرةً أخرى؟ لماذا تحاول؟ لا تغيّر الأغنية: "الله أكبر يوم مَ أنوَر زأر، صلاح شاكر لغم بارود انفجر"
دقّات القلب السريعة هذه لا شأن فيها لا للهفة ولا لخيبة. دقّات القلب السريعة لأنك تجلس في مكانٍ بارد جدًا، ولأنك لم تشرب الماء منذ الصباح ولأنك صعدت الدرج مسرعًا ولأن أشياء كثيرة أخرى، جسديّة كلها، تقبض عليك الآن، على قلبك، الآن.
ما الذي تعرفه عنك ريم؟ ولا أيّ شيء. ما الذي تعرفه أنت عنها؟ ولا أيّ شيء. ما الذي تعرفه أنت عن نفسك؟ ولا أيّ شيء. ما الذي تعرفه ريم عن نفسها؟ تعرف ما تريد، وتعرف أعداءها واضحين، وتعرف جيّدًا أين هي وكيف وصلت إلى هذا المستشفى. وهذا فقط ما يحتاج الإنسان أن يعرفه.
لكنّ المشترك بينك وبينها أنكما لا تثقان بمن يقول لكم أن الأصدقاء والأقارب، لا زالوا على قيد الحياة.
---
كلّما قسّمت النص الذي تكتبه لأجزاءٍ أصغر، صارت الكتابة هشّة وتعيسة. هيرقليطس ظلّ هرقليطس، وأفلاطون كبر وصار اتحادًا أوروبيًا. كلّما قلّت الأحزمة العضويّة التي تمسك كلّ الكلام بكلِّ الكلام، وزادت الأحزمة البلاستيكيّة (باندات) هي ما يُمسك بكتابتك، صرت عاريًا تفتقد اللحم وتفتقد الجلد وتفتقد الوعي وتفتقد قلبك. تفتقد قلبك يا أخي. تفقد قلبك يا صديقي. تفقّد قلبك يا ولد.
كلّما بكيت أكثر، تذكّر: ليس الحزن ما يدفع الناس إلى المستقبل، ولا الحزن ما يبقى للناس في المستقبل. كربلاء ليس موضوعها الحُزن، كربلاء موضوعها رغبة الثأر.
تبدو غريبًا يا أخي. هل تعرف تبدو لي غير جدّي في أيّ شيء، ولا يمكن الإتكال عليك، وتبدو كأنّك تعيش برأسك. لكنك لا تبدو رثًا ولا بائسًا ولا تعيسًا. أنت تبدو كما أنت، عادي، مثل كلّ الناس في الحانة. تبدو غريبًا.
---
ليس في غرفتك مسطرة تقيس بها طول عضوك. ليس في غرفتك جُحر تقيس فيها عمق معرفتك. ليس في غرفتك مرآة طويلة تنظر فيها وترى المدينة. ليس في غرفتك مدينة، ولا فيك مدينة. أنت فقط غرفتك، لا شيء خارجها. وهل تعلم؟ لا شيء داخلها أيضًا. أنت. فقط. هي.
طول عضوك يا صديقي ليس يُقاس بالمسطرة بل بالسّكين. دع طرف السكّين الحاد يلمس بطنك، وانظر إلى أين يصل رأس القضيب. وقس المسافة على السّكين. الآن اسمع منّي هذه الحيلة (تعلّمتها أيّام المدرسة): يُمكنك أن تشد السكّين وتغرسها عميقًا في بطنك، كلما غرست أعمق سيكون رأس قضيبك قد اجتاز مسافة أكبر من على السّكين. أكثر وأكثر. حتّى تقتلك رجولتك - الأورجازما أكثر الكائنات غرورًا في الحياة.
---
دقّات القلب السريعة لأنّك لم تشرب الماء منذ الصباح. لأنّك جاف. ولأنّك في مكان بارد جدًا. لأن البرد جمّد عقلك. ولهذه الأسباب، ولأشياء كثيرة أخرى. صعدت الدرج مسرعًا، لتكتب هذه التدوينة.
هذا نصّ آخر انتهى، ولم تقل فيه شيئًا مما تريد أن تقوله.
إن قرارك بالانتقام من ذاتك بدل الانتقام من الآخرين، كان قراراً رائعًا. ويمكننا أن نتنازل عن الكتابة الجيّدة، لطالما ستبقى هنا تقاتل نفسك وتتلوّى بآلام قاتلة تعذّبك أمامنا. نحن، أنت تعرف، نحب أن نتفرّج. ولهذا السبب وحده، سنسمح لك بالبقاء.
* ملاحظة: قبل البدء بكتابة هذه التدوين شغّلت هذه الأغنية بحيث تتكرر. وقد تكررت أثناء الكتابة هذه الأغنية 63 مرّة. حاولوا، المحاولة تذكّر بالعجز. للاستماع للأغنية.
تدوينة يموت شخص ما في آخرها
(1)
في أحد الأيّام، شعر الإنسان أن لا شيء يسعفه؛ لا الصمت، ولا الكلام. وهكذا اخترعوا الشيفرة.
(2)
بيرة، بيرة. رجاءً. فقط بيرة.
(3)
الـ"أوف" التي غنّاها أبو عرب، هي الشيء الوحيد الذي لم تقطعه النكبة.
(4)
أقوم من السرير وأتقدم نحو باب البيت. أُمسك بسكّرة الباب، أشد قبضتي حولها، ثم أشدها للأسفل. عندما تشدّها للأسفل، تحرّك السّكرة، هناك كسرة، طقّة أولى ثم تتحرك السكّرة بسلاسة. هذه الطقّة الأولى، مثل معانقتك. تنساب طويلاً، وفي نهايتها تكتشف إن الباب مقفلاً.
(5)
إنهم ينظّمون حفلة. وقد تمّت دعوة الكثيرين، وقد أتوا واحتشدوا حتّى سدّوا الباب ولم تعد إمكانيّة لفتحه.
(6)
لا يا حبيبتي، إيدغار آلان بو لم يكتب "الأميرة النائمة"، لا، لا هو ولا تشارلز ديكينز.
(7)
أنا والكوالا، نأكل الوجبة ذاتها.
(8)
إن المكوى البارد أكثر قسوةً، بكثير، من المكوى الحار. جرّب كليهما، على خدّك، مثلما تجرّب قبلةً طويلة على الخدّ. مثل واحدةٌ من قُبل الخدّ الطويلة التي وتُبدد الحدود بين الصداقة والعشق. إن المكوى البارد أخطر بكثير مما تعتقد.
(9)
الشفاه شيء ظاهرٌ للعيان، ولا يُعدّ بأيّ شكلٍ من الأشكال، جزءًا من تفاصيل الجسد.
(10)
أهرع مثل مجنون إلى المطبخ. وأقبّل الثلاجة قبلةً حارّة.
(11)
تذكير: كل شيء تمام.
(12)
دُرت صباح الأربعاء على كلّ مقاهي المدينة.
لم أجدًا أثرًا لظلّي. مات ويليام، أكلته الولائم.
(13)
يقول هادي العلوي أن الرحمة لا تدل بالضرورة على الشفافيّة البشريّة.
(14)
أعود الآن إلى السرير. أنكح الحائط. أنكحه ثم أضرب رأسي به حتى يسيل الدم.
دم الحائط.
(15)
في غرفةٍ معتمة، سنقف واحدنا أمام الآخر، وترقص خطواتنا بسلاسة رقيقة مع النغمات:
"طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع حربنا حرب الشوارع طالعلك يا عدوي حربنا حرب الشوارع طالعلك يا عدوي."
ثم غنّت هي، وشوشت في أذني: "وبقنابلنا اليدويّة، وبقنابلنا اليدويّة أعلنا الحرب الشعبيّة"
(16)
يمشي الآن في غرفتي صرصور متثاقل.
أهرسه بالمكوى البارد.
(17)
إن كل القنابل اليدويّة في العالم لا يمكنها أن تقلّم أظفر طفل. إن القنابل اليدويّة، كلّها، لا يمكن أن تغسل رائحة السمك عن يديك.
(18)
(18)
(18)
(18)
(18)
(18)
(18)
الثلاثاء، 11 فبراير 2014
تأثير الدواء
الحقيقة هي الحُزن الذي يبحثُ عن مرآة.
الحقيقة كائنٌ يعرف الكثير من الأماكن يختبئ بها.
الحقيقة كائنٌ يعرف حيفا بشكلٍ ممتاز.
الحقيقة شيء لا عاطفة له، لا دموع له، لا نبرة صوت.
الحقيقة لا تتوسل أحدًا أن يصدّقها.
الحقيقة هي مرآة.
الحقيقة هي الحُزن الذي يبحث عن مرآة.
الحقيقة هي حُزن الباحثين عن حقيقة.
ولكن لا يوجد شيء اسمه حقيقة. هناك كذبة واحدة كبيرة. كذبة كبيرة لم تترك مكانًا لأي شيء غيرها. وأنا، أصلاً، سعيد. أنا سعيدٌ جدًا.
-
ملحوظة: إن أسوأ صورة عالقة في رأسي من طفولتي، هي أني كنت أقف مثل الأهبل في طرف القاعة. كانت معلمة الروضة قد رتبت الكراسي وجهّزتها للعبة الكراسي، أو الكراسي الموسيقيّة، أو الكراسي المتحرّكة، وبدأنا ندور حولها. وكنت منسجمًا بشدة مع الأغنية التي كانت المعلم تشغّلها، وعندما أوقفتها جلس الجميع وبقيت أركض دون أن أنتبه، وكنت أو خاسرٍ في اللعبة. فوقفت جانبًا، وبدأ الشوط الثاني، وبدأ الجميع يدور، وقد أبقت المعلمة الموسيقى طويلاً طويلاً، وأنا أنظر إليهم وهم يدورون ويضحكون.
أشعر الآن، أن هذه المعلمة لم توقف الموسيقى أبدًا، أنها انتقمت مني لأني كنت ولدًا غبيًا وخسرت أولاً، وأنها لا زالت، منذ 18 عامًا، تشغّل الأغنيات، من طيري طيري يا عصفورة، وحتّى أغنية البرجوازيين لجاك بريل.
-
سؤال في الطريق إلى الحقيقة: على من تقع مسؤولية التهاب المسالك الهوائيّة للإنسان؟
-
أنا أكره الأطباء. هذا الدواء جعلني أشعر أسوأ بكثير مما كنت عليه. هل من اقتراحات؟
الأحد، 9 فبراير 2014
شباط أعطى، شباط أخذ
كلّ شيء يحدث في شباط، حين
تنقلب المواسم. هذه حقيقةٌ علميّة ليس لي أن أخوض بها. هناك، ممن ينقلبون في
المواسم، من هم أجدر مني بتدقيق المعطيات العلميّة. كلّ شيء في شباط وهذا هو الأمر
الطبيعي، هكذا هي الأشياء في الدنيا. فلم العناد على أن يتغيّر شيء ما في هذا العام؟
يبدو شهر شباط الآن بالنسبة لي
مثل سيّدٍ راشدٍ في شعره شيء من الشيب، يدخل إلى غرفة مراهقٍ ويقنعه في أن الحياة
كذلك، ولا يمكن أن تكون إلا كذلك، وأن علينا أن نستمر، لأن المستقبل أمامنا، وأن
هذه سنّة الحياة، وسنّة الطبيعة، وشباط جزء لا يتجزّأ من الطبيعة. إن أسوأ القتلة
هم من يقتلون ثم يطلبون من ابن القتيل أن يتوقّف عن الحزن ويدع السنة تواصل
تسلسلها.
السنة تركيبة واحدة عجيبة. تبدأ
في شباط باضطراب، ثم تُزهر حاملة كل جمال الكون الملوّن، ثم تصبح الشمس صاخبة وتنفتح الأجساد ويأخذ البحر الناس
إليه، تطير الليالي بسهرات حول طاولات مفتوحةً على السماء، وأغاني مفتوحة على
السماء، ومزاجات مفتوحة على السماء، وفرحٌ صاخبٌ يوميّ يسحب النجوم كلّها إلى
شارعنا الصغير. ذلك حتّى يُنهك الليل، تقل كثافته، أي تتسع مساحته وتندر فيه
النشوات، ويمتد إلى جيب النهار. الشمس تغيب الآن عند السادسة، عند الخامسة، عند
الرابعة، شيء ما بدأ يتهاوى، غصنٌ بدأت مفاصله تأنّ مثل مفاصل باب القبو في
الكنيسة القبطيّة في القدس. برق. رعد. عاصفة. فيضان. وخلص. أهلاً يا شباط، أهلاً
بك من جديد، هات السنة الجديدة، هات.
إن مرور السنوات هذا ليس لعبةً،
ولا هو شأن يُحتفى به، إنه جريمة تموت فيها أشياء كثيرة، تُقتل فيها أشياء كثيرة.
ذلك طبعًا غير أنه تأكل وتأكل وتأكل منك إلى أن تُنهكك، لكنها اللعبة يا فتى وكان
عليك أن تلعبها.
هل رأيت؟ ألم أقل لك؟
حاولت أن تهرب منها، حاولت أن
تحاربها فما الذي حلّ بك؟ ما حلّ في كلّ من تمرّد على الطبيعة: احتباس حراريّ.
صارت يا صديق سنواتك كلها خريف واحد مستمر، يوم ربيعي، شهرين شتاء، أسبوع صيف
قاتلٍ، أربعين خريف.
وأنت تصارع نفسك وتغرق في ذوبان
الأقطاب، يا صديقي الكوكب، هناك كواكب أخرى لم تنجرّ إلى جنونك، وهي الآن تبدّل،
من حُبٍّ إلى حُبٍّ، تعود إلى مسارها، أنت تعرف، طبعًا، أن النجوم والأقمار
والكواكب لها مساراتٍ ثابتة، فإلى أي تحاول الهرب؟ إنك يا صديقي لا تستطيع أن تكسر
المسار، والحصيلة أن تدمّر نفسك وأنت تحاول الهرب. اسأل من يعرفون بشؤون العلم
والمعطيات الدقيقة، سيرشدونك إلى المسار الصحيح، إنهم يعرفون الطريق جيدًا، وقد
سبقوك إليها. إننا في شباط، هل نسيت؟
السبت، 8 فبراير 2014
لعبة
أشعر أن العالم اليوم كبير جدًا، أنه واسع جدًا
أشعر أن العالم اليوم فيه من الكلام الممتع والمثير ما يمتص بحور العالم كلّها.
أشعر أن هناك الكثير من النكت، الكثير من علاقات الحب، الكثير من الأشخاص الذي يحبّون كلابهم، هناك الكثير من المارخوانا بحوزة الجميع، هناك عشرات الناس الذين يلتقون أصدقاء قدامى، وهناك مئات الصداقات الجديدة. العالم اليوم، واسعٌ جدًا، حتّى أن النباتيين اليوم ودودين جدًا ويسألون آكلي اللحوم أي البهارات أفضل للكباب.
الناس اليوم، يتعلّمون مواضيع غريبة عجيبة، الآن أمامي واحدة تتعلم اللغة الصينيّة، وآخر يبحث علوم الأعصاب، وواحد يتعلّم هندسة الخشب وواحد، والله العظيم، يكتب بحثًا بيلوجيّ عن إمكانيّة أن يعطس الإنسان أثناء الأورجازما! وآخر مُسنّ ترك برلين وأتى هنا يُعلم الرقص، وهناك طالبة أرجنتينيّة تتحدث إلى حبيبها عبر سكايب وتضحك وتضحك.
أشعر أن العالم اليوم فيه الكثير من الشمس، أبيض كل شيء، والقليل من الغيوم، أشعر أن أحدًا لم يكن يحتاج في هذا الصباح ليتناول الفيتامينات التي يتناولها يوميًا أشعر. أن هذا العالم يتّسع لطالبة تصميم أزياء من جتّ المثلث.
أشعر أن الناس اليوم، يريدون تجربة أشياء جديدة، هناك مُسنّة روسيّة تستفسر من النادل عن مُربّى الزنجبيل، الآن الآن، كلّي ثقة أن مئات الآلاف في هذا العالم يحمّلون أفلام جميلة ليشاهدونها الليلة، هؤلاء غير مئات الآلاف الذي سيخرجون لقضاء سهرةٍ هادئة أو صاخبة. أعرف أن مئات الآلاف الآن يحمّلون أفلام للارس فون درير وإينغمار بيرغمان ويوسف شاهين، ولا ضير أيضًا إن شاهدوا ترانتينو.
أنا متأكد من أن صباح هذا اليوم، السبت، أتى إلى العالم بأطفال جُدد، أشعر أن هذا العالم، واسع جدًا حتّى أنه يتّسع لكل هذا الفرح بولادة الأطفال، إنه واسع جدًا. وأنا متأكد من أن هذا شروق اليوم جلب معه إلى العالم عشرات النّساء اللواتي فقدن عذريّتهن على حدود الفجر، أهلاً أهلاً، والعالم، واسع جدًا ليحتوي كل اضطراباتهن، وليحتوي كلّ حريّتهن الجديدة، العالم واسع جدًا ليحتوي، ليحتوي
كل
هذا
الحُبّ
العالم اليوم واسع إلى حدٍ لا تستوعبه حتّى الشمس. يا الله الشمس ما أجملها. وفي العالم قطارات وسيّارات وبواخر وسفن فضائيّة وملايين الكوابل التي تنقل الكهرباء والمعلومات وصور الطالبة الارجنتينيّة لحبيبها، وفيه أيضًا دراجات هوائيّة، يا الله ما أخف الدراجات الهوائيّة، والفساتين فوق الدراجات الهوائيّة، والقهقهة عاليًا، وكل كل شيء. أنظر، جرّب، عن جد عزيزي القارئ قُل بصوتٍ عالٍ: ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها.. خمسة عشر مرّة، جرّب، جرّبي بصوت عال وأنظري حولك إلى هذا العالم اليوم.
العالم اليوم، واسعٌ جدًا، جدًا جدًا جدًا جدًا جدًا جدًا، خمسة عشر جدًا.. مليون جدًا.
العالم اليوم مفتوح، ربيعيّ جميل، العالم مُشمس اليوم، وفيه من الفرح ما يفيض حدوده، حدوده الطويلة المحيطة به، وهو واسع، جدًا جدًا جدًا.
إلا...
إلا، إلا أنه لا يتّسع لحشرة سوداء.
لحشرة سوداء صغيرة تشعر الآن أن
لغتها
بخيلة
حشرة تشعر أن لغتها الآن شتويّة مغلقة. تشعر أن لغتها أصغر من ذرّة الملح. حشرة تشعر أنها خرساء، أن كل شغلها في الحياة أن تنتظر حذاء يطحنها. هل يتّسع العالم لصرصار يختنق بقيء نفسه.
العالم اليوم، على كلّ اتساعه، ينكمش وينكمش حتى يصير كتلة صغيرة كثيفة عالقة في حلق صرصارٍ أسود لا يستطيع الطيران. الصرصار يفنى، وتبقى الغصّة في الحلق والقلب، تبقى الغصّة، عالمٌ بأسره، واسع وفيه متسع لكل شيء، كل شيء إلا أنت.
إن هذا العالم الكبير الكبير يجلس الآن مثل الصخرة على صدري، يخنق، ويثقل الأنفاس، هذا العالم الواسع ليس فيه مساحة لصرصارٍ صغير، لكن العالم الكبير الكبير، لم يكتف بطرد الصرصار بل أصر، على أن يطحنه تحت بُسطار. هذه إذن، مشكلة الصرصار، أن اختار أن يواصل محاولات التنفّس.
ألف مرّة قلت لك، يا رب حين تنتهي من اللعب في هذه اللعبة، أعد القطع إلى علبتها، لئلا تختلط يا رب ألعابك في بعضها البعض. أرجوك يا رب، أرجوك يا الله، إن أبشع ميتة يمكن أن يموتها طفل عمره سنتين، هي أن يختنق بقطعة ليجو.
*
- شكرًا لك يا الله
- لا شكر على واجب يا إبني
*
أمامي الآن، يا الله، طفل عمره سنتين، ممدد وفي حلقه قطعة من لعبة. ألعابك متعبة يا رجل، خلص، بكفّي، وحياة ربّك، يا الله.
الاثنين، 3 فبراير 2014
أغنية التابوت
لا غرابة في أن التوابيت تُصنع من الخشب، مثل البيوت الأوروبيّة.
فتكون باردةً في الصيف ودافئة في الشتاء.
(أي أنّها تكذب على الميّت...)
التوابيت أماكن ودودة فعلاً.
الأربعاء، 22 يناير 2014
أصوات الملح في غرفة مظلمة
الدنيا برد. ومش
عنجد بعرف وينتى بصير الوقت إنك تغيّر وجه المخدّة. في إشي بهاي الأيّام بكون يشبه
القزاز، ناعم وبارد ومالس وبلمع، ومكسور، مكسور وبجرح. والأسوأ من انه يجرح، هو انه
يفوت بالإيد، بالإجر، بالخصر.
مرّات بتتخيّل انه
البيرة بتنشربش بقنينة قزاز، أنه القزاز بنكسر شقف صغيرة صغيرة صغيرة، وبختلط
بالبيرة، وبتشربها مع القزاز المكسّر. يمكن هذا السبب الأساسي انك كل م تشرب أكثر
بصير الي بصير.
مرّات بتخيّل علي سلّام لابس بلوزة السنافر وقاعد
ع الكمبيوتر بوكل أبوروبّو وبلعب GTA Vice City... وبسمع أغنية "الدنيا
أوضة": "لما تعيش تحلم أحلامك مش قادر توصلّها فكر في الي يخليك قادر
توصل طولها وعرضها، فكر انك لسك عايش وبتتنفس بالهوا، مهما هتكبر هيا حياتك وبايدك
هتحلّها."
في شغلات ما حدا
بقدر يفهمها، في أنواع حزن وأنواع خوف، بتنحكاش.
في أنواع حزن وخوف
ممكن تظهر وانت عم تضحك وتحكي وتتهبّل وتغنّي.
في شغلات أخت شرموطة
بتصير مرّات، وبتخليك مرعوب، من ولا اشي.
في شغلات أخت شرموطة
بتصيرش، ويتخليك مرعوب من أنه هذا الولا اشي يكمّل.
مرّات بتسأل حالك
إذا عنجد في حاجة تبدّل وجه لمخدّة.
أكثر اشي بخوّف بعد
م تسمع أصوات عالية، صوت خبط وضرب، هو الصمت الي بيجي بعدها رأسًا. مبارح حلمت انه
فيل الخشب الي محطوط ع رف عالي عندي بالغرفة وقع، ولما وقع مخبطش بالأرض، مطلعش
صوت، اختفى. لما فقت، أو كأني فقت، بعرفش، واتطلعت
ع الأرض ملقيتهاش،
كأنه التخت كمان، عم بنزل فيّ، بوقع وبوقع. مرّات بسأل حالي إذا بشي يوم من الأيّام
راح أنجح أنام وشرشف التخت يضلّ بمحله.
في اشي واحد، هو
الولاد الصغار، بقدر يخلّي الملح يختفي من أي بحر في العالم. ويختفي، مش يعني
يطلع، يختفي يعني يفوت، يذوب، يذوب أكثر أكثر من م ممكن العقل يستوعب. الأشياء،
ومنها الملح، لما بذوب بالميّ بتفقد شكلها. الولاد الصغار بقدروا يخلوا الملح يذوب
بالبحر لحد م يفقد شكله وريحته والأهم انه يفقد طعمته. ببقى الصوت، ببقى صوت
الملح، بصوت الولاد الصغير وهو عم بركّب أوّل جُمَل بحياته، في اشي بصوته بخليك
تهتز، وجهك ينكمش، تنهز. هذا صوت الملح.
معلش. تحمّلوني. الليلة بس. وعد.
الخميس، 16 يناير 2014
العالم الآخر
![]() |
| كاسبار |
هناك رجل ما في هذا العالم، يستيقظ كل يوم قبلنا جميعًا، ويكوي خطّ الأفق.
هناك امرأة ما في هذ العالم، تحرق البخّور كل صباح، في فمِ زوجتك.
هناك مُقامر ما في هذا العالم، يلفّ روليتّا الكواكب بإدمان مواظب، ويخسر المجرّة.
هناك قنفذ ما في هذا العالم، يجلس في مكانٍ سريّ، يُمشطُ شعرَ حنظلة.
هناك بوّاب ما في هذا العالم، يرتّب فهرس الكتب المقدسة، حزينًا.
هناك سكّير ما في هذا العالم، يبصق الرسائل في قناني النبيذ الفارغة، ويبعثها في البحر.
*
في عالمٍ آخر، تفكّ لوليتّا أزرار البحر، وينزل الليل يغطيهما فننام.
في عالمٍ آخر، زوجتك تخونك مع باتريك زوسكيند.
في عالمٍ آخر، سيحمل دون كيشوت خصلةً من حنظلة، ويمضي يقاتل.
في عالمٍ آخر، سأضحك كلما أنشد أبونا: "مباركٌ أنت يا ربّ علّمني حقوقك"
في عالمٍ آخر، سأقرأ وصيّة رجلٍ مجهولٍ فأحملها على كتفي، وأقبلها، حتى النهاية.
*
هل تعرفين ما الذي ينقص العالم الآخر؟ القليل من الحظ، القليل من الشمس الناريّة، القليل من الرغبة الشرسة. روليتّا الكواكب، بإدمان مواظب، سقطت من عالمٍ فيه الفواصل مرتبّة باستقامة.
*
إنه عالم لا خسارة فيه.
وفي هذا العالم، كان يمكننا بناء بيتٍ صغير وعائلة.
الثلاثاء، 14 يناير 2014
وعدٌ في الأفق
![]() |
| مشهد من "سالو" لبازوليني |
ذاب حينًا. أقبل يغمر يابسةً.
حينًا تجمّدَ واختفى في قطبهِ.
كلما أقتربَ، قطفتُ له حبّات منع الحملِ.
وكلما أزهرتُ فيه، انقطع جذعه.
كلما آل الحصاد إلى الزفاف
قالَ الرحيلَ، كأنه يلفظ كلمة: آب.
الوعد الذي يتلوه في نطق الوداع
(وعد أن يبقى)
صادق مثل الرغيف
يغمّسه، في فرجي الآن، ويأكله.
أمدَ كفّي إليه
كيفما مدّ خبّاز يديه
للنار التي لا تخلف وعدًا بالحريق،
ولا تُضبط في قفصٍ.
أمدّ كفّي إليه، أجده
مستقيمًا، مثل خطّ الأفق،
وهميًا.
والآن، يا جوزيه؟
![]() |
سرير في مرآة - إيفا روبنشطاين - 1972
|
قصيدة: كارلوس دروموند
عن الإنجليزية: مجد كيّال
والآن، يا
جوزيه؟
الحفلة
انتهت،
انطفأت
الأضواء،
ذهبت الجموع
وذهب الليل
باردًا،
والآن، يا جوزيه؟
والآن، يا
أنت؟
أنت الذي
دون اسم،
الذي تسخر
من الآخرين،
أنت الذي
تكتب الشعر،
الذي تُحبّ،
تحتج
ماذا الآن
يا جوزيه؟
لا زوجة لك،
لا خطاب لك
لا عاطفة
لك،
لا تستطيع
الشرب،
لا تستطيع
التدخين،
لا تستطيع
حتّى أن تبصق،
ذهب الليل
باردًا،
لم يأت
النهار،
لم يأت
القطار،
لم يأت
الضحك
لم تأت
المدينة الفاضلة
وانتهى كل
شيء
وهرب كل شيء
وفسد كلّ
شيء
والآن، يا
جوزيه؟
والآن، يا جوزيه؟
كلماتك
الحلوة،
تظاهرك
بالمرض،
ولائمك
وصيامك،
مكتبتك،
منجمك
الذهب،
بدلتك
الزجاجيّة، فقدان الترابط،
حقدك – والآن؟
مفتاح في
اليدِ
تريد فتح
الباب،
لا وجود
للباب؛
تريد الموت
في البحر،
لكنّ البحر
قد جفّ؛
تريد الذهاب
إلى ميناس
لكن ميناس
لم تعد هناك
جوزيه، ماذا
الآن؟
إذا ما صرخت
إذا ما أننت
إذا ما عزفت
فالس من
فينّا
إذا ما نمت
إذا ما
جرّبت
إذا ما
مُتّ...
لكنك لا
تموت،
إنك تعاند،
يا جوزيه!
وحيدًا في
العتمة
مثل حيوانٍ
مفترسٍ
دون تقاليدٍ
دون حائطٍ
عارٍ
تتكئ عليه،
دون حصان
أسود
يعدو هاربًا
تسير، يا
جوزيه!
يا جوزيه،
إلى أين؟
الأحد، 22 ديسمبر 2013
وجاهة من واجهات الشارع الأخضر
هذه آخر مرّةٍ أقول فيها أن السماء اليوم باءت
بالفشل. لديّ الآن ما يكفي من الحُزنِ لأقف أمام واحدةٍ من البقالات الفارغة التي
يفتحها مُلّاكها لتبييض الأموال. أحدق طويلًا في البائع داخلها، يجلس متدثّرًا
بمعطفٍ يحميه من الملل.
كلما نظرت للمرآة رأيت الرّماد يسيل من إطارها
الخشبي، مشهد من مشاهد قليلة لا زالت تبعث على الخوف منذ أتى الحرّاس بدلو
المبادئ. كانت الزنزانة الكبيرة مدهونةً بزيت السيّارات الممزوج بزيت الزّيتون،
الأرض والسقف وجحر الجرذ والسرير الاسمنتيّ، كلّها مدهونة بالزيت- نظّفها قالوا،
وسكبوا الماء الزلال من الدلو.
هل كانت التهمة تستحق هذا العقاب الأبدي؟ السماء
اليوم باءت بالفشل. لم تكن مرآة، كانت واجهة من واجهات شارع الخضر الذي كان
مزدهرًا بالمحال التجاريّة في أوّل ما نشأت المدينة، ثم تحوّل إلى شارعٍ مهجورٍ تصطفّ
فيه الدكاكين الخالية. كان البائع الشاب المهذّب يلبس نظّارةً ليرى زبائن لن
يدخلوا إليه، ويلف حول معصمه ساعةً ليحسب الزمان الذي يحتسبه.
التهمة أني نظرت إليه. كنت أبحث عن المدينة التي
أُبلغت عنها، ولم أجد فيها سواه، وكنت على قدرٍ كافٍ من الحُزن لأحدق فيه طويلًا.
لماذا كسرت الزجاج؟ يسألني المحقق، أقول أني لم أجد لي مكانًا في الشارع الأخضر
حتّى بحثت عن ثقبٍ في واجهةٍ زجاجيّة أمد منها جواز السفر ويوقّعونه لي حتى أدخل
إليهم، لكني وجدت يدي مهشمةً تنزف، وقبضتي لم تنبسط من هول الألم، لكنها قُسمت
شطرين، العظم تفسّخ مثل كوز الرمّان، وبثقل البَرَد نزفت الدمّ.
حين استيقظت وجدت المدينة تُعدُ الحقائب لتهاجر
قبل أن أنجح بالدخول إليها. كل المدينة الآن تجتمع في حانوت فارغٍ يملكه لتبييض
الأموال شخص مجهول يتحكّم في مصيرنا. كل المدينة الآن تجتمع لتصدّني، الأطفال
والنساء والشيخوخة والأحلام والفرح والمشي في شمس الظهيرة- كلها تهرع لتبني سورًا
يُبعدني عن مدينةٍ تُهاجر إلى دكانٍ فارغ. يجبلون الرماد بزيت السيّارات وزيت
الزيتون، ويبنون سورًا عظيمًا، جميلًا، مزهرًا، فرِحًا، يغطّي الشمس عنّي،
ويحترقون هم، في فرحٍ وحبّ، كيفما شاؤوا، بثبات ونبات، ويخلّفوا صبيانًا وبنات.
الجمعة، 20 ديسمبر 2013
فيروز ونصر الله... It's Complicated
![]() |
| بالأصفر عصبت جبيني ومشيت بموكب حزب الله |
السؤال الأوّل: من هذا المعمعان، هل نستنتج انه راح نسمع بالفترة القريبة دويتّو بين السيّد حسن والسيّدة فيروز؟
السؤال الثاني: شباب حزب الله شو رايهم بألبوم (ايه... في "أمل")؟
السؤال الثالث: هل، لو صدر ألبوم فيروز "إيه في أمل" في وقت المعارك بين حركة أمل وحزب الله، كان راح يكون إسمه "إير في أمل"؟
السؤال الرابع: هل انحل اللغز الذي شغل الملايين "لمين بتسمع فيروز بس تفيق؟"، وكانت الإجابة "فرقة الولاية"؟
السؤال الخامس: هل يمكن أن نستنتج، من حديث زياد (بأنه لولا أنه فيروز مع المقاومة لما اشتغل معها)، انه مايا دياب معنا ع الموت؟ وإن كانت مايا دياب معنا، فمن علينا؟
السؤال السادس: هل اعلان حب فيروز للسيّد حسن نصر الله هو الرد الصاعق (في المكان والزمان الملائمين) على إصدار فضل شاكر أنشودة بمناسبة عيد الميلاد?
السؤال السابع: هل فيروز شريكة في مأساة اللاجئين السوريين في عاصفة أليكسا الاخيرة، وذلك بعد أن نقّت وفاولت: "شتي يا دنيا" و"ثلج ثلج"؟
السؤال الثامن: من آذار؟
السؤال التاسع: "بحبك... ما بعرف... هنّ قالولي" - قالولي لمن تعود؟
السؤال العاشر: هل سيتجرأ نصر الله على التطرق لهذا التصريح والردّ على السيّدة فيروز قبل أن يتطرق ويرد على تصريح هيفاء وهبي بحبها له؟
السؤال الحادي عشر: لو كان الاختيار بين هيفا وهبي وفيروز، من سيفضّل السيّد؟
السؤال الثاني عشر: ما هو أكثر خطاب للسيّد حسن تحبّه فيروز؟ وهل تفضّل خطابات السيّد قبل 2006 ولا بعد 2006؟
السؤال الثالث عشر: هل هذا الحب الذي استعرضه مؤيدو نظام البعث للسيّدة فيروز، يُثبت علميًا أن الخرفان يمكن أن تتحلى بالأذن الموسيقيّة؟
السؤال الرابع عشر: هيَّ "راحلة" دي كلمة قبيحة؟
السؤال الخامس عشر: هل لسفيرتنا إلى النجوم علاقة بإطلاق القرد الإيراني إلى الفضاء؟
لويس السادس عشر: إنّي رأيت رؤسًا ضد انضربت، وحان إسكاتها.
السؤال السابع عشر: هذا موقف السيدة فيروز من الثورة السوريّة، تمام. ما موقف الصبّوحة من حرب المائة عام؟
السؤال الثامن عشر: "بيت صغير بكندا، ما بيعرف طريقه حدا، إلا الي قلبي اختاره، قله اسراره"... هل يُمكن للموساد الاسرائيلي أن يحدد مكان السيّد حسن ويصفّيه بعد الاستماع لهذه الأغنية؟
السؤال التاسع عشر: إذا كانت فيروز تحبّ السيّد حسن، فماذا عن ريما؟ هل تحب بثينة شعبان؟ والأهم، هل يتقلّب عاصي الآن في قبره؟
القرن العشرين: وعيدها كمان؟ ضلك عيد.... يا علي؟!
الأربعاء، 4 ديسمبر 2013
أي شيء
أن لا تملك أي شيء
يعني أن لا تملك أي شيء. يعني أن تكون حرًا مُطلقًا فقط في أن تحزن كما تشاء. أن لا
تملك أي شيء يعني أنك لا تملك ما تخسره رغم أنّك تجلس حتّى النهاية حبيس الغرفة خائفًا من
الخسارة. يعني أن تشعر بالعُزلة في حين تُحيط بك كل الأشياء التي معك وليست لك. أن
لا تملك أي شيء يعني أنك تملك قرارك بأن لا تملك شيء، وأن يكون هذا القرار
الشيء الوحيد الذي يُلهيك ويشغلك، يُلهيك ويشغلك عن كل الأشياء التي لا تملكها.
أن لا تملك أي شيء
يعني أن لا تصدّق أي شيءٍ غير نفسك، وأن لا تتبع أي شيءٍ غير نفسك، وفي الوقت ذاته
ترى بوضوح الحُزن الضيّق الذي تصنعه، وتصر، رغم ذلك، أن طريقك هو الطريق الصحيح الذي يجب أن
تسلكه.
أن لا تملك أي شيء
يعني أن تُصبح كل الاستعارات التي أفكر بها الآن جوفاء، لأن الاستعارة بالأساس أن
تمتلك المعنى، ثم أن تمتلك الصور والأصوات والروائح، وأن وتنثرها. يبدو المعنى الآن،
بالنسبة لي، مثل أرضٍ بُنيّة كلما نثرت فيه الصور، نبتت فيها العبارات. أن لاتملك أي شيء يعني أن تكون لاجئًا، لاشئًا.
أن لا تملك أي شيء
يعني أن لا تملك الأرض. يعني أن تجلس في حبسك وكل ما يمكنك استخدامه هو وحدات
القياس المختلفة للمساحات، المساحات التي ليست لك، رغم أن الأشياء كلها الآن تضيق حولك. تضيق حتى تنحبس
فيك، تنحبس حيث لا تنفع أي وحدة قياس في الدنيا، لطالما لم تظهر، حتى الآن، تلك المسؤولة عن
قياس الوحدة.
أن لا تملك أي شيء
يعني أنك لست مجبرًا على إنهاء هذه الكتابة إلى آخرها، وأنك تريد أن تنام.
الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



