القول الفصل

القول الفصل

الأحد، 29 أبريل 2012

تلفزيوننا الجديد.. عرس للصحافة!


قصتنا مع التلفزيون لا علاقة لها بمراحل اختراعه. لا علاقة لنا بالقط فيليكس الذي ظهر في أول بثٍ تلفزيوني في العام 1925، ولا علاقة مباشرة مع إطلاق التلفزيون الملون (في مطلع الستينات بحسب ويكيبيديا)، وطبعًا لا يهمنا بشكل جدي البث التاريخي بعد اغتيال جون ف. كينيدي.

قصتنا مع التلفزيون أبسط وأجمل: التلفزيون الأردني، غوّار الطوشة، سعد حدّاد، أو قصص الأنتينا التي ستجدها تتكرر في كل عائلةٍ عربية. ومن كل هذا، ذاكرتي الشخصية لا تزال عالقة في حقبة "الكوابل" التي عشتها في بيت جدي في قرية عرّابة، وهي المرحلة التي فصلت بين حقبتي "الأنتينا" و"الصحن"، أي الستالايت. وذلك في جيلٍ لم أكن أعرف فيه أن كلمة "كوابل" مرادفة لكلمة "كفاليم" (بالعبرية) التي تزودها شركة "ماتاف" الإسرائيلية لبيتنا في حيفا، فالفرق الشاسع بجودة الصورة والإثارة أقنعني بأن "الكوابل" والـ"كفاليم" عالمان مختلفان تمامًا.

لا أذكر الكثير مما كانت تبثه "كوابل أبو علي"، لكني لا أنسى ثباتي مثل المومياء أمام التلفاز في بيت جدّي لساعات طويلة، أشاهد البرنامج الأكثر إثارة وحركة الذي كانت تبثه قناة القرية: أعراس!

كانت القناة تبث أعراس القرية بشكل شبه يومي لساعات وساعات، وأعراس سنوات التسعينات ليست كباقي الأعراس، إنها علامة فارق في التحوّل من ثقافة صف الحوالّوم، أو صف الحداي، أو صف السحجة أو سمها ما شئت، إلى ثقافة السهرات، أي التحوّل التاريخي من السحجة إلى الرقص، وتأثيراته على حياة الأقلية العربية الفلسطينية الباقية في وطنها الذي لا وطن لها سواه، ولنا عند هذه النقطة وقفةً في المستقبل القريب إن شاء الله رب العالمين.

المشهد لا يُنسى: ساعات وساعات، نشاهد "صف الحداي" يدور في البلد مثل النهر في القصيدة التي تعلمناها في المدرسة لحنا أبو حنا- يلوب ويلوب ويلوب...

تشاهد الناس الذين ضاعت ملامحهم من ذاكرتك يجلسون على كراسي بلاستيكية حمراء وزرقاء مكتوب على ظهرها أسم صاحبها "أبو الأليف"، وكنت أنتشي، في شيء من البورنوغرافيا الطفولية، وأنا أشاهد الكراسي وأتخيّل نفسي أحمل قطعة قماش ودلو ماء وأنظفها قبل أن يأتي الضيوف؛ إنها الوظيفة الأكثر متعةً لأي طفل بين سن الخامسة والعاشرة من الأقلية العربية الفلسطينية الباقية في وطنها الذي لا وطن لها سواه.

وكنت أيضًا أخاف أن أرمش في الوقت الذي سيظهر فيه جدّي في الصف يُطبق شفتيه على سيجارة "تايم" ويصفق تصفيقًا ثلاثيًا مثل ماكنة أوتوماتيكية لقتل الذباب.

أتذكر أيامًا مضت، وحالة مضت، أما الآن فكل شيء تغيّر، رغم كل العقبات، استطعنا أن نجعل من هذا الماضي ذكريات جميلة تترك قهقهةً في كل جلسة عائلية.

اتذكر أيامٍ مضت، وحالة مضت، أما الآن فكل شيء تغيّر: صار لدينا مخرجون ينافسون على جوائز عالمية، وإمكانية لدراسة السينما والتلفزيون، ودورات صحافة تلفزيونية، كما لدينا صحافيون يعملون في قنوات تلفاز جديّة في العالم، وصرنا نظهر في البرايم تايم الإسرائيلي وبالإتش دي!


ولكن هذا كله لا يهم، ما يهم بالفعل هو أننا حققنا حلمًا أيها الأصدقاء.. لقد صار للأقلية العربية الباقية في وطنها قناة تلفاز خاصة! قناة لنا! لنا! قناة تمثلنا، تنطق باسمنا، تعرضنا بصورة عالية الجودة... ومن يعلم؟ ربما سيصبح عندنا برامج ناجحة، وربما يومًا ما سيصبح عندنا مسابقة ملكة جمال، وربما رياليتي؟ رياليتي لعرب الداخل! كم أريد أن أشاهد الشيخ إبراهيم صرصور وفيوليت سلامة في الـBig Brother... أو في برنامج Survivor الذي سيُصوّر على الأرجح في قرية العراقيب، أو في أحد أحياء الفقر في اللد...

مبروك أيها الأصدقاء، مبروك... أصبح عندنا الآن تلفزيونًا يمثلنا: هلا!
يا هلا والله...

أكتب هذه الكلمات وأنا أراجع محاضرات في "الصحافة السياسية" تجهيزًا لامتحان يوم الغد، ولأني أستنتج مما أقرأه في هذه الأوراق أننا أحدثنا قفزةً نوعية بالفعل، أننا انتقلنا من كوابل أو علي إلى عهد جديد من الصحافة التلفزيونية، شعرت باكتفاء ذاتي وقومي وقررت أن أكافئ نفسي وأخرج لاستراحة فيسبوك... على حائط أحد الأصدقاء وجدت، يا للحظ، فيديو يوتيوب مأخوذ من قناتنا الجديدة، أدامها الله فوق رؤوسنا... سارعت لمشاهدة ما يعرضه هذا التلفزيون فوجدت سهرة عرس في "قصر الأميرات" في كفر مندا...لا، ليس في التسعينات، في العام 2012... رُش سَلطات!

إليكم الفيديو؛ فيديو عن أيام مضت، عن حالةٍ مضت، وعن الـ"كل شيء" الذي لا يتغيّر.




الثلاثاء، 17 أبريل 2012

السُّم / شارل بودلير

الشرّيب - اونري دوميير

*
يعرف الخمر كيف يضفي حتى على أحقر الأكواخ

وأقذرها بذخاً خارقاً
ويفجر أكثر من رواق خرافي

في ذهب بخاره الأحمر

كشمس غاربة في سماء غائمة

الأفيون يزيد اتساع ما ليس له حدود

يطيل اللامتناهي يعمّق الزمن

يكشف عن أعماق اللذة

ويملأ النفس فوق ما تسع

بلذائذ قاتمة سوداء

كل هذا لا يضاهي هذا السُّم

المنسكب من عينيك الخضراوين

بحيرتين ترتجف أمامها نفسي

فترى نفسها في وضع مقلوب

وتَفِدُ إليها أحلامي زمراً

لترتوي من أعماقها المُرّة

كل هذا لا يضاهي أعجوبة لعابك الرهيب

الذي يشدّ على قلبي

ويغرق في النسيان نفسي بلا نَدَم

ويجرف معه دوارها

ويتركها خائرة على شواطئ الموت



ترجمة: حنا وجورجين طيّار



الأحد، 15 أبريل 2012

الكاتب شهيدًا: غزّة فيتوريو آريغوني

|مجد كيّال|
ليس ضيفاً ولا إضافةً
بعد استشهاد فيتوريو آريغوني في غزّة في الخامس عشر من نيسان الأخير، شنقاً على يد جماعة "سلفية" اختطفته، تصبح قراءة مذكراته في الحرب على غزة "غزّة: ابق إنسانًا" مهمة مضنية. فمن جهة، يجابهك خطر الامتداح الملحمي بما يحمله من كليشيهات مستهلكة. ومن جهة أخرى لا يمكن تجاهل سياق أحداثٍ يسبق خلالها الكاتب مخطوطته بخطوات، فبدلاًً من أن تتقمص الكاتب لتنظر عبره إلى المكان والشخوص والحالة، تجد نفسك مضطراً إلى تقمص غزّة، لتنجز التنقيب عن ملامح الشهيد. إننا أمام تناقض مولود من مأساة المشهد الثقافي: الفجوة المؤسفة بين قيمة الكلمة وثمن التضحية.

الكتاب، في سياق استشهاد صاحبه، يدعونا للتركيز على فهم العلاقة بين الكاتب وما يدور حوله، إنها قضية مركزية؛ إننا نتحدث عن كتاب مذكّرات لرجل يأتي من مكانٍ بعيد ومختلف، رجل غريب، ولكن هذا الغريب متماه تماماً مع القضية التي تصمم المشهد المعروض في الكتاب (ربما أكثر من فلسطينيين كثر خرجوا لإضاءة الشموع تضامنًا مع غزّة) إن الكاتب المغترب لا يمارس- غالباً- اغتراباً عن المشهد، إنه يتمسك بالـ"نحن" حين يتحدث عن أهل غزة، ويتعامل مع وجوده في المكان كمفهوم ضمنا (ليس هكذا الأمر بالنسبة لنا) فهو ليس ضيفاً ولا إضافةً على الصورة القائمة، إنما هو جزء من المشهد، كما أنه يعرج على قضايا نعتبرها نحن "شأنا داخليًا لشعبنا" كما في هذه الجملة مثلًا: "عندما يبدأ زخ القذائف من السماء عن ارتفاع 10 آلاف متر، يمكنك ان تتأكد أنها لن تميّز بين علم فتح وعلم حماس المعلق على شباك بيتك". ومع ذلك، نلحظ الكاتب ينسل عائدًا بخفة إلى غربته تمهيداً حاذقاً لتوجيه نداء إلى القارئ الأوروبي.

من الظلم اتهام النص بزلّات بكائية، بالرغم من أنها موجودة. لقلّتها أولاً، وثانياً لأن طبيعة الكتابة الآنية للمذكرات في زمن المجازر والدم اليومي يحول دون إعطاء الحيز الزمني الكافي لاختمار الكتابة الأدبية.

ينتقل آريغوني بين أنماط كتابة عدة، فيبدو صحافياً ينقل الحدث بتفاصيله الجافة، ثم يلبس ثوب الاستعارات بنقل المشهد أدبياً، ثم يذهب في تحليل سياسي ينم عن معرفة ومتابعة للصحافة وصناعة الرأي العام. أما في تشخيص الواقع السياسي داخل غزة. أما في الجانب الاجتماعي فقد يُلام فيتوريو على تجنبه توجيه النقد لحالة الأسلمة المفروضة على السياسة والمجتمع.

*
يتمسّك آريغوني بتذييل النص اليومي بعبارة "غزّة: ابق إنسانًا" وهو عنوان الكتاب. لكن بوصلة الكتاب السياسية تشير إلى إنسانية أخرى غير تلك التي تحبها صناديق التمويل الغربية ومؤسسات تكريس دور الضحية. يتصدى فيتوريو لعنجهية الغرب "المتضامنة"، فالكاتب لا يحاول ابتذال إنسانية الفلسطيني، وكأنها أمر غير مفهوم ضمنا وبحاجة لإثبات. إنه يتخلص من منطق حقوق الإنسان المترهل بتشديده على تسييس الحالة، فيشترط الإنسانية بالتمسك بالانتماء إلى "الوطن الأصلي والتعبير عن الهوية والحق في السيادة". ويقول أيضًا: "يسألونني في المقابلات عن أوضاع الفلسطينيين الإنسانية في غزة، وكأن المشكلة هي مشكلة أكل وماء وكهرباء ونقص في الوقود، بدلًا من أن يهتموا بالسؤال الحقيقي: من الذي يسبب كل هذا عبر إغلاقه الحدود وتفجير أنابيب المياه ومحطات الكهرباء؟"

هذا النوع من الوعي هو الوحيد القادر على تقديم تفاصيل الإنسان الفلسطيني بضعفه وانكساره، انهياره وسخطه في سياق سياسي للمقاومة الفلسطينية.


وضع كتاب "غزّة: ابق إنسانًا" باللغة الإيطالية ونشر في العام 2009، ثم صدرت الترجمة الإنجليزية عام 2010 عن "Kube" للنشر بتقديم المفكر إيلان بابي. يقع الكتاب في 130 صفحة من القطع المتوسط.


 
* بعد مقتل فيتوريو بأيام كتبت في صحيفة "فصل المقال" قراءةً بذات المضمون تقريبًا، تحوي ترجمةً لمقتطفات من الكتاب ومن مدونة فيتوريو، وقد لا يجد من قرأ المادة السابقة تجديدًا كبيرًا في هذه المادة. مما اقتضى التنويه.

 

الاثنين، 2 أبريل 2012

أبياتٌ في الجعة



|إدجار آلان بو|

إملأها زَبَدَ وكهرمانَ
كأسًا سأفرغها مرارا
طيف السعادة ها أتانا
في خدرِ ذهنيَ قد أنارَ
هذيان منفلت الخيالِ
بان حينًا ثم غاب
والوقت يمضي، لا أبالي
فالآن ذا وقت الشراب



* ترجمة مجد كيّال

ملاحظة 1: كتبها إدجار الآن بو على حائط خمّارة ولم يكن يملك مالاً لاحتساء الكحول التي أدمنها.
ملاحظة 2: يمكن الإدعاء بأن إدجار آلان بو في هذه القصيدة، خاصةً في البيت الأول، تأثّر من قصائد مدح الخمرة العربية، خاصةً في جملة "صفراء تعتق بين الماء والزبد"، وليس في الأمر غرابةً فمن المعروف عن بو تأثره الكبير بالأدب العربي والقرآن. 


الثلاثاء، 27 مارس 2012

Rap To The Tricontinental!

خبث المستعمر وبساطة ناسي


يوميًا بتصادفنا أغاني الي بفكر انه مهم نشاركها مع الناس، بس نادرًا ما نسمع أغاني الي هلقد بتوضّح موقف سياسي صائب ودغري بلا لف ودوران. موقف صادق وبمكانه الأخلاقي والسياسي. 

كلمات هاي الأغنية من أجمد ما سمعت، وبتخيّل إنها من أكثر الأغاني الملائمة لهاي المدوّنة، هاي فرصة للتذكير بليش أجت هاي المدوّنة؛ التماهي مع كل قيم مقاومة الإستعمار.

هذا هو التسييس الحقيقي، لما مقاومة الاحتلال ما تكون بالمواقف السطحية الموسمية، بل فهم الاستعمار كقيمة قمعيّة تتألف على علاقة السيّد الأبيض بعبده الأسود. يُشار إلى أنه أينما وجدت هذه العلاقة وُجد القمع، وأينما وجد القمع وجد الاستعمار بأشكال وأسماء وألوان مختلفة. 





الأغنية لمغني الراب اللبناني "الرأس" والفلسطيني "الفرعي"... اسمعوا وأنشروا! 


الرأس والفرعي-است/شراك El Rass & El Far3i-E-stichrak by الرأس aka السيّد

الاثنين، 26 مارس 2012

زينة زينة زينة!... جولة غنائية في الجزائر

اليوم وانا أبحبش بيوتيوب لاقيت هاي الأغنية، اشي جامد، قلت بدي أحطها بالمدونة، بس اللخة انه أكلت معي شي ساعة ونص وأنا أحاول أفك رموز البيت الثاني من الأغنية، الي اكتشفت لاحقًا انه بعد فيها أسماء ولايات الجزائر الـ 48... لأ لأ، بالجزائر فش 48 و67 زيّ عنا.. القصد انه في 48 ولاية، عددهن يعني.

المهم بعد جهدٍ جهيد قدرت افك الرموز كلها وأدوّر ع الولايات كلها والاقيها وأتأكد أنه كلشي تمام، وحطيتلكو كمان لينكات، بتضربو كليك ع اسم الولاية بتزتكو بالويكيبيديا. عيشوا ع حسابي... وتعرفوا ع الجزائر...


تعرفوا على الجزائر، المكان الذي تجتمع فيه أصغر الأحلام وأكبرها، المكان الذي يسكن فيه الحبّ المطلق في الزوايا المعتمة الصغيرة.


ومرحبا!






في الطريق غريبة مسافر
حب يشوف زين الطبيعة والمنظر
من مدينة لمدينة داير
مثله الف مرحبا بالزاير
في بلادي بلاد الحراير
اهل البراكة والخير الساير
يا سيدي بلا ما تبقى حاير
عليك ببلادي ووطني الجزاير

*

زينة زينة زينة زينة
زينة أرض بلاد
زينة زينة زينة زينة
زينة أرض جدادي
مرحبا بالضيف الي اجا زارنا
زارنا بأرض بلادي
مرحبا بالضيف الي اجا زارنا
زارنا بأرض جدادي

*



*

زينة زينة زينة زينة
زينة أرض بلاد
زينة زينة زينة زينة
زينة أرض جدادي
مرحبا بالضيف الي اجا زارنا
زارنا بأرض بلادي
مرحبا بالضيف الي اجا زارنا
زارنا بأرض جدادي



* اذا حدا بلاقي غلطة، يطخ تعليق


الأحد، 25 مارس 2012

فصول


ثم توارت عن بيت المقدس أفواج من الهيلاهوبات السوداء، 
وأخذت تنير الأرضَ أسراب التنانير...

الجمعة، 16 مارس 2012

حكايةُ الصديق الوفيّ





"أيام حزينة" لأبجورن لونفيج


مجد كيّال



لم نستيقظ في ساعةٍ باكرة، كانت ليلة الأمس ليلة طويلة قضيناها معًا. كنّا في سهرةٍ لم ترق له، ثم انسحبنا وعُدنا إلى غرفتي، معًا. قرأنا ترجمةً جديدة لرواية فولتير- كنديد. خرج لبرهة من الغرفة ليتيح لي أن أتكلم، براحتي، عبر الهاتف النقّال.

عاد وتابعنا القراءة، قرأنا قصة الآنسة كونغوند في الفصل الثامن والتاسع والعاشر، ثم بدأ يغفو فاحتضنته ونمت. لقد نام نومًا وديعًا، بعكس الأرق الذي مرّ بي، مثل كل يوم، ليستأصل الأحلام.

استيقظنا، هو استيقظ قبلي، وأيقظني بثلاث قبلاتٍ على وجنتاي وجبيني. ثم فتح الشبّاك لتدخل الشمس وسألني إن لم أشتر، مثل كل يوم، كيس قهوة. قُمنا، جلسنا على حافة السرير. قُمنا إلى المغسلة. غرق وجهانا بالماء. نظرنا إلى المرآة ثم نظرنا واحد إلى الآخر. نظّفنا أسناننا. ثم أخذنا المنشفة الزرقاء وجففنا وجهنا وشعرنا الأسود، الأسود. لبسنا البنطلون الرمادي والبلوزة الحمراء فوقها الجارزة السوداء، بالمقلوب. والأرض الجارزة- بالمعاجم- اليابسة الغليظة إذ تكتنفها الرمال...

خرجنا، جلسنا لنشرب القهوة في المقهى القريب من الجامعة حيث ينادون إسمك بمكبرات الصوت لتأخذ قهوتك. أنا حاولت عدّ أزهار الصفّير المتاخمة للرصيف المقابل، هو قلب الجريدة العبريّة على ظهرها، في هذه الأثناء لمحت على الصفحة الرئيسية صورة لحربٍ تقول الجريدة أننا نحن فيها المجرمون. ثم أخذ يُترجم، مثل كل يوم، قصيدة قصيرة لإيميلي ديكنسون على ظهر الصحيفة: "من سرق الغابات، غابات الثقة؟"

ثم مشينا معًا، أنا وهو، إلى الجامعة، حيث يعلّمون أشياءً كثيرة، نظرت إليه نظر إليّ وتثاءبنا... 

-ستحضر المحاضرة؟
-ما رأيك؟
-ما موضوعها؟
-عن الزمن..
-وهل تظنني سأمضي مع الزمن؟ 
-لا، بالطبع لا...
-إذهب إذن، سأنتظرك في المقهى إياه...

ثم ذهبنا، انا والحزن كلٌ في طريق. 
ما ان اقتربت إلى قاعة المحاضرة حتى سمعت مكبرات الصوت في المقهى تنادي إسمه، لقد طلب قهوةً.

عُدت إلى المقهى، حين دخلت وجدته قد طلب فنجانين، كان يعرف أن المحاضرين اعلنوا إضرابًا عن التعليم. مدّ لي علبة سجائره فذكّرته أني من غير المدخنين. "ستتغيّر..." قالي لي

"مع الزمن؟" سألت.

"لا، مع المكان..."
ثم تجلت فوق القدس شمسٌ ساطعة، فابتسم لي، صديقي الحُزن، ثم قام، لبسنا معطفنا الخفيف وسرنا نحو حيفا. 

الجمعة، 2 مارس 2012

رجل ثلج في حيفا...



في الوقت الذي تُثلج فيه فلسطين، ساعات الصباح الباكر، نكون نحن في حيفا ما زلنا نيام من فرط الكحول ليلة الخميس... 


والآن نستيقظ...


نعم، تستيقظ المدينة عندما أستيقظ أنا؛ esse est percipi...


تستيقظ فلسطين التي لنا، فلا تجد أو نجد ذكرًا لأي ثلج (زناخات الفيسبوك غير محسوبة)، فننهض، نغسل وجهنا (ولا نحلق ذقوننا) ونذهب في نهار مشمس آخر: إنه يوم الجمعة، سنجلس على قارعة الرصيف ووننزع من صحف الجمعة إحدى الصفحات الأخيرة لحل الكلمات المتقاطعة. 


إنه نهار مشمس في حيفا، لقد حاولنا أن نبني رجل ثلج، لكنه قد ذاب من حرارة شوت الجيميسون.


إنه نهار مشمس في حيفا...


لو أن فلسطين تستيقظ في حيفا فقط...


إنه نهار مشمس!



الأحد، 26 فبراير 2012

برقية موسيقية هامة!



وصلتني أمس رسالة من صديق عنوانها: "عرض "مُنيتي" للفنانة الواعدة ناي البرغوثي في حيفا.... "



أحيانًا، نعتاد على صفات تلتصق بالكلمات دون أن نفهم او نفكر لماذا نقولها، مثل على هذا عندما نقول عن شخص بأنه "أسير محرر"... رجاءً، لقد قضى سنوات حكمه وخرج، مين حرره بالزبط؟ كيف صار "محررًا"؟ 


لا يهم، لا يهم... ولكن ما أردت ان أقوله عن عنوان الرسالة، أن ناي البرغوثي ليست فنانة واعدة، إنها فنانة وفت بوعدها!
فأرجو من المُسنين الذي لا يستطيعون استيعاب اثبات نجاح هذه الفتاة صغيرة السن، أن يبقوا عقدهم في الحيز الخاص. 


مما اقتضى التنطيط



السبت، 25 فبراير 2012

ما بعد انتصار خضر عدنان..

// التحوّلات التي يمر بها نضال الحركة الأسيرة يمكن أن تتطور لتغيّر المشهد كليّا...


من المظاهرة أمام المحكمة في القدس


|مجد كيّال|



تزامنًا مع مرحلة الحسم من معركة خضر عدنان، أعلنت قبل أسبوع الأسيرة هناء الشبلي -التي تحررت في صفقة التبادل الأخيرة- إضرابها عن الطعام بعد أن صدر قرارًا إداريا بسجنها لستة أشهر! يفرض علينا انتصار الشيخ خضر عدنان، وما أنتج من تحوّلات، سياقًا جديدًا لقراءة هذا الخبر، وسياق القراءة الجديد إنما هو نافذة جديدة تُفتح لصياغة جديدة ممكنة لنضال الحركة الأسيرة.

يأتي إضراب الأسيرة هناء الشبلي متزامنًا أيضًا مع إعلان أسرى الأحكام الإدارية قرار مقاطعة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وهو قرار ناتج عن انتصار خضر عدنان، حيث لم تكن ظروف الاعتقال مطلب الإضراب، بل معركةً مبدئية على حريّة الفرد المُضرب، ما أدى إلى رجوع الحركة الأسيرة إلى أهمية  نزع الشرعية عن الاعتقالات وكشف حقيقتها المتمثلة بكون الأسرى الفلسطينيين هم أسرى حرب.

الحركة الأسيرة بصدد رفع مستوى تسييس نضالها، وقد يكون هذا نتيجة مباشرة لخيبة الإضراب عن الطعام الأخير في السجون، الذي تزامن مع خروج جزء من قيادات الحركة الأسيرة في صفقة التبادل، وفي الوقت ذاته إبقاء الاحتلال على عزل القيادات الثوريّة عن باقي الأسرى. انحسار قوة الحركة الأسيرة نتيجة لهذه العوامل أفسح المجال أمام مبادرة فرديّة من قياديٍّ صلب أعلن إضرابه وحيدًا. والحق، أن فردانية إضراب خضر (من بعد صموده الأسطوري طبعًا) زادت من إمكانية تفاعل حركة التضامن ضمن مشهدٍ إعلامي عصري تتفوق فيه قصة الفرد على قصة الجموع.. سبقتنا هناء الشبلي في تعلّم هذا الدرس.  

هذه التحوّلات التي يمر بها نضال الحركة الأسيرة يمكن أن تتطور لتغيّر المشهد كليّا، لكن ما نحتاجه هو الفهم المشترك لتطلعات النضال وتوضيح مراحله بين ثلاثة أطراف؛ الأول، الحركة الأسيرة- إذا ما واصلت مبدأ نزع الشرعية عن المحاكم. الثاني، حركة التضامن- إذا ما واصلت ربط قضية الأسرى بمناهضة الصهيونية والسير وراء قرارات الحركة الأسيرة. الثالث، المؤسسات المعنية بالأسرى- الوزارة والجمعيات ومحاميي الدفاع الذين أتى الوقت أن يذوتوا طبيعة مهمتهم في الدفاع عن أصحاب قضية يحملون دمهم على كفهم، وليس التخلص من عبئ أسرى يطالبون بتحسين ظروفهم. 







الخميس، 23 فبراير 2012

الربيع الحيفاوي

فاهمين شو الي عمله الربيع بعربي بحياتنا؟ تونس تغيّرت، مصر تغيرت، اليمن تغيرت، سوريا عم تتغير، البحرين عم تتغير... بس عشان تفهموا الاشي أكثر، حتى مقهى فتوش بحيفا طاله الربيع العربي! 

:) 

بقلك ست مية ألف شيكل!